نقطة الصحة العقلية تأثير الحجر على الصحة النفسية والجسدية للطفل وكيفية التعامل معها

تأثير الحجر على الصحة النفسية والجسدية للطفل وكيفية التعامل معها

في ظل جائحة ” كورونا ” كما تتناولها وسائل الإعلام، هناك أبطال يناضلون في صمت، قد تُلهينا التبعات الاقتصادية والمشاكل الصحية والقلق العام.

وننسى هؤلاء الصغار الذين انقلبت حياتهم دون مبرر منطقي لعقولهم، فتوقف الدراسة والأنشطة الخارجية فجأة قد يسبب مشكلات صحية ونفسية لبعض الأطفال.

يقول خبراء تنمية الطفل ” الحياة قد تكون غريبة الآن ولكن العديد من الأطفال سوف يتعلمون المرونة خلال هذه الفترة” ويضيف علماء النفس” أنه لا توجد سابقة في الأدبيات البحثية لمثل هذا النوع من التأثير الاجتماعي، ومدى تأثر الطفل الاجتماعي والعاطفي يعتمد بشكل كبير على قربه من الضغط والإجهاد المستمر، واستقرار الموارد من حولهم ووجود علاقات تساعدهم على تخفيف التوتر” فتأثير الحجر المنزلي ليس واضحاً تماما في جميع الأطفال، فالبعض يكون لديهم ايجابيات وسلبيات في أيام مختلفة، أو في اليوم الواحد.

التأثير الإيجابي للحجر المنزلي

يقول الدكتور والباحث بالقسم النفسي بجامعة بوسطن ” بيتر جراي” : هذا الوباء يعتبر( دورة تصحيح )، فالأطفال بحاجة للعب والتعلم وببساطة يستمتعوا بوقتهم، فلقد خلقنا عالم غير طبيعي لأطفالنا، وكمجتمع خسرنا طريقنا، حيث أهملنا الأنشطة الإبداعية، واهتممنا بالمهام المنزلية والاختبارات والأنشطة المجدولة”.

ويضيف “جراي”: قبل الوباء أظهرت الدراسات مستويات قياسية من القلق والاكتئاب والانتحار عند الأطفال، ولا أستغرب الآن كون الأطفال سعداء للتحرر من هذا كله” كما أن التقارب الأسري وقضاء المزيد من الوقت، يجعل الأسرة أكثر تفاهما، هذا في حالة الاستقرار الأسري.

كما أن العائلات المستقرة ماليا، تستطيع توفير بيئة مناسبة للأطفال واشغالهم لوقت كبير بالأنشطة داخل المنزل، بالإضافة الى توفير الطعام الصحي المناسب.

على عكس العائلات التي تضررت من هذه الأزمة العالمية، وفقدت وظائفها، فيواجه أطفالها ضغط نفسي وقلق كالناضجين، كما أنهم قد لا يحصلون على غذاء مناسب، أو مكان ملائم لأنشطة منزلية مختلفة.

التأثير السلبي للحجر المنزلي

يقول أطباء الأعصاب في مستشفى الأطفال الوطني بواشنطن أنهم لاحظوا مزيج من التغيرات، “مارك ديسابيلا” مدير برنامج الصداع بالمستشفى: أن الحجر المنزلي يؤثر على التعلم والنوم والرياضة فيغير بشكل عام الروتين اليومي، بالاضافة إلى القدرة على الاختلاط المجتمعي لاحقا، فكل هذه العوامل تمثل حماية من الصداع وتبعاته.

ولكن على عكس المتوقع فقد لوحظ انخفاض كبير في عدد المترددين على المستشفى أو الاستشارات الهاتفية ممن يشتكون من الصداع، ولا يوجد مبرر لذلك سوى أن احتمالية انخفاض التوتر وشرب الكثير من الماء، قد قلل هذه الشكوى، فكما ذكرنا لا توجد سابقة في الأدبيات الحديثة تفسر مايحدث.

كما أن العديد من الأطفال محبوسين حرفيا داخل منازلهم، فلا يوجد مكان آمن بالخارج للعب به، كما أن زيادة الوقت مع العائلة وخاصة إن كان هناك مشاكل أسرية، فتزداد وتيرة العنف.

وإذا كانت الموارد المالية شحيحة، فقد توجد مشكلة بالتعلم عن بعد وعدم توفر أجهزة كمبيوتر، أو حتى انترنت مناسب، مما يزيد من عزلة الأطفال.

كيف نساعد الأطفال على التعامل مع هذه الأزمة

  • التحدث معهم عن أكثر شيئ يفتقدوه، وماهي نقاط قوتهم قبل الحجر، لمعرفة ما إذا كانت هناك طرق لجعلهم على اتصال بهذه الأشياء والبناء عليها.
  • البحث عن مصادر جديدة للدعم، إما من خلال استشارات نفسية عن بعد، أو زيادة المكالمات المرئية مع العائلة أو الأصدقاء.
  • استخدام الرسم والألوان كأنشطة مهدئة، فتعبير الأطفال عن أنفسهم بالرسم يفرغ طاقتهم لفترة.
  • القيام بجولات افتراضية لأماكن كأحواض السمك وحدائق الحيوان،.
  • عدم التحدث عن الأخبار أمام الأطفال، وإظهار مشاعر القلق والتوتر.
  • تشجيع الأطفال على التركيز على الحاضر، وما هو حقيقي مقابل مخاوفهم، ومناقشة أو كتابة خمسة أشياء، وأنهم ممتنون لكل يوم على حدا.

وأخيرا يقول مدير المدير المشارك لمختبر الرؤية والسلوك الأبوي في مدرسة هاريس للسياسة العامة في جامعة شيكاغو: ” إذا كان من الصعب التعامل مع مجموعة من العادات الجديدة، يكون التركيز على بعض التغييرات البسيطة التي يمكن إجراؤها” وتعتبر هذه التجربة لحظة حاسمة في حياتهم، ليس فقط ماحدث لهم ولكن أيضا بسبب الدروس التي تعلموها، سيتحدث الأطفال عن فترة الوباء الطويلة وكيف تعاملوا معها، وأن هناك دوما تحديات يجب التعامل معها.

تسنيم مراد
تسنيم مراد
صيدلانية ومهتمة بمجال الترجمة وخاصة الطبية ،كاتبة لسلسلة قصصية علمية للأطفال.