العمل بنظام المناوبات يسرع من شيخوخة المخ

فريق التحرير

 أشارت العديد من التقديرات الى أنه ما يقرب من واحد بين كل خمسة أشخاص في أوروبا يعمل بنظام المناوبات، ويزيد هذا العدد كثيرا في كل من أفريقيا وآسيا بشكل خاص.

في بحث جديد قدمته جامعة دى تلولوز بالتعاون مع جامعة سوانسي، قاموا بعمل تقييم ل 3232 شخصا بالغا في جنوب غرب فرنسا بالاستعانة بمجموعة متنوعة من الاختبارات المعرفية.

الدراسة عقدت مقارنة بين أولئك الأشخاص الذين لم يسبق لهم العمل بنظام المناوبات والأشخاص الذين سبق العمل لهم بنظام المناوبات لمدة تزيد عن 50 يوما في السنة. ثم قاموا بتحديد الفترات التي عمل بها الأشخاص بنظام المناوبة، أو متى توقفوا عن العمل بتلك الصورة في حال توقفوا عن ذلك العمل.

البحث في النهاية توصل إلى أن العمل لمدة 10 سنوات بنظام المناوبات يتسبب في أن يشيخ المخ لمدة تصل إلى 6 سنوات ونصف السنة، بناءً على النتائج التي حصلوا عليها من الاختبارات الادراكية.

كما خلص البحث أيضا إلى أن الشخص الذي يعمل بهذا النظام، يحتاج الى خمس سنوات على الأقل لكي يستعيد مستوى نشاط مخه الطبيعي الذي يتناسب مع عمره.

إذا، هل حقا العمل بذلك النظام يقتل خلايا أدمغتنا بالفعل أم أن تلك الدراسة مجرد اشارة إلى أن هناك رابط ما بين الأمرين، بدون وجود اثبات حقيقي على أن العمل بنظام الورديات يضر المخ بالفعل؟ .

في الحقيقة، ذلك البحث لم يكن الأول من نوعه في الاشارة إلى أن العمل بذلك النظام هو أمر سيئ حقا للصحة، ولكن الناس في أغلب الأوقات لا تملك خيارا، حتى المتخصصين في الرعاية الصحية أنفسهم، لا يملكون خيارا هم الآخرين في الكثير من الأحيان.

ولكن هذا يتسبب للكثير من الأشخاص بأضرار عديدة، تشمل الاستيقاظ في أوقات مبكرة بدون رغبة في ذلك (كالاستيقاظ قبل الخامسة صباحا) أو عدم التمكن من النوم حتى بعد منتصف الليل، وفى بعض الأحيان تغيير الساعة البيولوجية للكثيرين.

الاختبارات الادراكية شملت سؤال المشاركين أن يتذكروا مجموعة من الكلمات التي قرأوها لتوهم ثلاثة مرات، ويعيدوا تكرارها مرة أخرى بسرعة، وأن يطابقوا بين الموز والأرقام بأسرع طريقة يقدروا عليها.

على الرغم من أن الفروق لم تكن كبيرة للغاية، إلا أن البحث سجل اختلافا في الدرجات بين أولئك الذين يعملون بنظام المناوبات ومن لا يعملون بذلك النظام، وكانت الدرجات الأعلى من نصيب الذين لا يعملون بنظام المناوبات.

ولكن يظل من الصعب أن نجزم تماما أن هذا الفرق حدث بسبب اختلاف أنماط العمل، حيث أن الدراسة لم تأخذ في الاعتبار اختلاف القدرات الادراكية وأيضا القدرة على التذكر عند أولئك الأشخاص من البداية.

الا أن الدراسة أشارت أيضا الى أن العمل في نوبات يتسبب في أضرار أخرى جسدية ونفسية.

هذا وقد كان معهد الصحة والعمل بكندا قد أشار سابقا الى أن من يعملون بنظام مناوبات، هم أكثر عرضة للإصابة أثناء العمل، وأيضا أكثر عرضة للإصابة بمشاكل في الصحة العقلية أو مشاكل في الجهاز الهضمي.

وهناك بعض الدلائل الأخرى على أن ذلك يزيد من مخاطر الاصابة بسرطان الثدي وسرطان القولون.

من يعملون بنظام المناوبات طبقا لبعض الاحصائيات، سجلوا معدلات أكبر في التدخين أو الافراط في الشرب أو الشعور بالإجهاد أغلب الوقت.

في النهاية، اشارت بعض الأبحاث الى أن تقليل عدد المناوبات الليلية الى ثلاثة مرات متتالية فقط، واعطاء الموظفين حرية الاختيار للمناوبات التي يريدون العمل بها، قد يساعد في الحد من تلك الأضرار بشكل كبير.


شارك المقالة