الطرق العلمية الأربع للتغلب على كآبة الشتاء

nok6a
Playful young woman hiding face under blanket while lying in cozy bed, pretty curious girl feeling shy peeking from duvet, covering with white sheet, head shot close up. Top view

مع اقتراب فصل الشتاء وانتهاء التوقيت الصيفي، يستعد الكثيرون لمواجهة الأيام القصيرة والطقس البارد وما يُعرف عادةً بـ”كآبة الشتاء”. لكن هذه التغيرات الموسمية ليست مجرد إزعاج عابر، بل يمكنها أن تعطل طاقة الناس ومزاجهم وروتينهم اليومي.

يُعد اضطراب العاطفة الموسمي (SAD) حالة تزيد من أعراض الاكتئاب خلال أشهر الخريف والشتاء، بينما تشير “كآبة الشتاء” إلى انخفاض أخف وعابر في المزاج.

في كندا، يعاني حوالي 15 بالمئة من السكان من كآبة الشتاء، بينما يعاني ما بين 2 إلى 6 بالمئة من اضطراب العاطفة الموسمي. وعلى الرغم من أن السبب الدقيق لهذا الاضطراب لا يزال غير واضح، يُعتقد أنه مرتبط بانخفاض التعرض للضوء الطبيعي خلال الخريف والشتاء، مما قد يعطل إيقاعنا اليومي.

تؤثر مستويات الضوء المنخفضة على كيمياء الدماغ من خلال تقليل السيروتونين – وهو ناقل عصبي ينظم المزاج والنوم والشهية – مع الحفاظ على ارتفاع الميلاتونين خلال ساعات النهار، مما يؤدي إلى النعاس والإرهاق.

الخبر السار هو أنه مع النية والممارسات المستندة إلى الأدلة، يمكن أن يصبح الشتاء موسمًا للمعنى والتواصل وحتى الفرح. بصفتي أخصائية اجتماعية إكلينيكية ومعالجة للصحة النفسية، إليكم أربعة أساليب تشير الأبحاث وممارستي الإكلينيكية إلى أنها يمكن أن تجعل أشهر الشتاء أكثر قابلية للعيش.

1. اجعل الوقت صديقًا لا عدوًا

يمكن أن يجعل الشتاء الناس يشعرون بالخمول وفقدان الحافز، ويمكن أن يساعد بناء روتين صغير ولكن مقصود.

تُظهر الأبحاث في علم النفس السلوكي أن الأنشطة المنظمة، حتى البسيطة منها، يمكن أن تعزز الدافع. حاول جدولة طقوس أسبوعية مثل تناول القهوة مع صديق، أو زيارة المكتبة، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل لتعمل كمرساة عندما تنخفض الطاقة.

عامل وقتك بنفس العناية التي توليها للآخرين، وخطط للحظات من الوقت النوعي مع نفسك.

أداة مفيدة أخرى هي “المضاعفة الجسدية” – القيام بالمهام بالتوازي أو بالتزامن مع شخص آخر، سواء شخصيًا أو افتراضيًا. قد يعني هذا مشاهدة نفس الفيلم من مواقع مختلفة، أو الدردشة على الهاتف أثناء طي الملابس، أو العمل معًا في مقهى. تعزز الروتينات المشتركة المساءلة والتواصل.

تعتبر الروتينات الاجتماعية المنظمة عناصر من العلاج المعرفي السلوكي، وهو نوع من التدخل المستخدم لمن يعانون من اضطراب العاطفة الموسمي وكآبة الشتاء، والتي أثبتت فعاليتها في منع انتكاس الاكتئاب.

2. تذكر الخروج إلى الهواء الطلق

عندما تنخفض درجة الحرارة، يكون من المغري البقاء في الداخل. لكن حتى قضاء وقت قصير في الخارج في البرد يقدم فوائد حقيقية.

يساعد التعرض للضوء الطبيعي، حتى في الأيام الغائمة، على تنظيم الإيقاعات اليومية، وتحسين النوم، واستقرار المزاج. اسعَ للخروج لمدة 10 دقائق على الأقل يوميًا: المشي السريع، أو التزلج، أو مجرد الوقوف في الخارج يمكن أن يخفف من ثقل المشاعر.

بالنسبة لأولئك الذين يعانون من أعراض الاكتئاب، تحدث مع طبيب حول العلاج بالضوء الساطع. تظهر الدراسات السريرية أن العلاج بالضوء الساطع هو أحد أكثر العلاجات فعالية لاضطراب العاطفة الموسمي.

حاول إعادة تأطير الثلج كدعوة وليس عائقًا. يمكن أن تتراوح الأنشطة من نزهات الشتاء، وصيد الكنوز من أكواز الصنوبر، أو الرسم على الثلج إلى متابعة الطيور، والتصوير الفوتوغرافي، أو المشي بأحذية الثلج. وبالنسبة لمحبي الإثارة، يمكن أن توفر الرياضات الشتوية مثل التزلج على الألواح إثارة إضافية.

3. زراعة لحظات الفرح

غالبًا ما يُنظر إلى الفرح على أنه سمة أو قدرة يمتلكها بعض الناس بشكل فطري، لكن يمكن زراعته عن قصد. يمكن للأفعال الصغيرة من الاستمتاع أن تعيد تشكيل الدماغ تدريجيًا نحو حالات أكثر إيجابية.

إحدى طرق زراعة الفرح هي إيجاد أنشطة تدعو إلى حالة “التدفق” – وهو مصطلح يستخدمه الباحثون لوصف اللحظات التي ننغمس فيها تمامًا في نشاط ويتلاشى كل شيء آخر.

يحدث التدفق عندما يكون التحدي والمهارة في توازن مثالي؛ عندما يكون النشاط جذابًا ولكن ليس صعبًا لدرجة أنه يغمرنا. إنه يدرب دوائر المشاعر الإيجابية في الدماغ، ويقوي المسارات المرتبطة بالانتباه والتحفيز والإبداع. تختلف الأنشطة التي تدعو إلى التدفق من شخص لآخر، ويمكن أن تتراوح من الألغاز أو ألعاب الفيديو إلى الطهي أو الكروشيه أو الرسم أو الشعر.

الفرح أيضًا جماعي. يذكرنا الضحك المشترك، أو المضاعفة الجسدية، أو أعمال الضيافة بأن الفرح ينمو بشكل أقوى عندما يُمارس في المجتمع. حتى وجبة الطعام المشتركة، أو ليلة الأفلام، أو المكالمة الهاتفية يمكن أن تواجه العزلة، مما يجعل الفرح موردًا متجددًا يتم إنتاجه مع الآخرين.

4. خلق لحظات من السكون

اليقظة الذهنية والتأمل هما ممارستان مرنتان يمكن دمجهما في الحياة اليومية لتقليل التوتر والاكتئاب من خلال تحسين الانتباه، وتنظيم العواطف، وتقليل الاجترار.

التأمل هو تقنية لزراعة الهدوء، مثل التنفس العميق، بينما اليقظة الذهنية هي الفعل الأوسع للبقاء في الحاضر – على سبيل المثال، الاستمتاع بطعم قهوة الصباح. ثبت أن كليهما يعزز التركيز، وينظم العواطف، ويقلل من الأفكار السلبية المتكررة.

تظهر الأبحاث أن ما لا يقل عن 10 دقائق يوميًا من التوقف – الانتباه الواعي للحاضر – يمكن أن يقلل بشكل كبير من التوتر.

يمكن أن يساعد ربط هذه اللحظات بالروتين المألوف، مثل أخذ خمسة أنفاس عميقة لحظة ملامسة قدميك للأرض في الصباح، أو التوقف بعد التمرين، أو الجلوس بهدوء في سيارتك قبل دخول المنزل. يمكن أن تساعد التطبيقات التي تقدم تمارين تأمل قصيرة، وقصص النوم، والتذكيرات في بناء هذه العادة أيضًا.

بالنسبة لأولئك الذين يعيشون مع الآخرين، فإن عمليات التحقق اليومية القصيرة، مثل السؤال “ما هي أعلى وأدنى لحظات يومك؟” تشجع على التفكير والامتنان. مع مرور الوقت، يمكن أن تساعد هذه الطقوس الصغيرة من التنفس والتفكير في الحماية من الإرهاق العاطفي خلال فصل الشتاء.

الشتاء كموسم للممارسة

بدلاً من مجرد البقاء على قيد الحياة في الشتاء، يمكننا التعامل معه كموسم للتعلم والتكيف وتعميق المرونة. جعل الوقت حليفًا لك، والبحث عن العجائب في الهواء الطلق، وزراعة الفرح كمهارة، وممارسة التأمل واليقظة الذهنية بطرق تشعر بأنها شخصية، كلها طرق للتفاعل بشكل هادف مع الموسم.

لن تمحو هذه الاستراتيجيات تحديات الأيام القصيرة أو الطقس البارد، لكن الأبحاث تشير إلى أنها يمكن أن تساعد في التخفيف من تأثيرها على المزاج والرفاهية. من خلال تأطير الشتاء عن قصد كفترة نمو، يمكننا تغيير عقليتنا لرؤية الشتاء كفرصة للتجديد.

يقدم الانقلاب الشتوي تذكيرًا رمزيًا بهذه الإمكانية: أن الظلام يفسح المجال للنور. يمكن أن يحول الاحتفال بالانقلاب من خلال إضاءة الشموع، أو التجمع في المجتمع، أو وضع النوايا للأشهر المقبلة أظلم يوم في السنة إلى يوم من التواصل والتجديد والحب للموسم نفسه.

شارك المقالة