الخريطة الجينية للماموث خطوة جديدة نحو استنساخه

1
A mammoth tusk is pictured by a river on the Taimyr Peninsula in Siberia in this image released to Reuters on April 22, 2015. The most complete genetic information assembled on woolly mammoths is providing insight into their demise, revealing they suffered two population crashes before a final, severely inbred group succumbed on an Arctic Ocean island. Scientists unveiled on April 23, 2015 the first two full genomes of these mighty elephant relatives emblematic of the Ice Age, showing they experienced an extensive loss of genetic diversity before perishing roughly 4,000 years ago. REUTERS/Love Dalen/Handout via Reuters ATTENTION EDITORS - NO SALES. NO ARCHIVES. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS. NO COMMERCIAL USE

استطاع العلماء من خلال تجميع المعلومات الوراثية الأكثر اكتمالاً لحيوان الماموث الصوفي توفير نظرة ثاقبة عن الأسباب التي أدت إلى انقراضه، حيث أشار البحث الذي تم نشره في مجلة (Current Biology) إلى أن تحليل الحمض النووي كشف عن حدوث نقص كبير في أعداد هذا الحيوان لمرتين قبل أن تلقى هذه الفصيلة نهايتها المأساوية التي أدت إلى انقراضها على جزيرة في المحيط المتجمد الشمالي.

 كشف العلماء مؤخراً عن أول خريطتين جينيتين كاملتين لحيوان الماموث الضخم الذي يعود إلى العصر الجليدي، والتي تبين أن هذا الحيوان الشبيه بالفيل شهد خسائر كبيرة في تنوعه الجيني قبل أن يفنى قبل حوالي الـ4000 عام.

جاء الحمض النووي الذي اعتمد عليه العلماء في أبحاثهم من جثة ماموث صغير محفوظة ضمن الثلج في منطقة سيبيريا وعمرها 45,000، كما اعتمدوا على جثة ماموث عمرها 4,300 سنة يعتقد بأنها عائدة لماموث كان من بين آخر الأعداد التي حوصرت في جزيرة رانجل النائية قبالة السواحل الروسية.

تبعاً لـ(لاف دالين)، وهو عالم جيني في المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، فإن الماموث الذي تم اكتشافه في جزيرة رانجل والذي كان من آخر حيوانات الماموث الصوفية التي بقيت على قيد الحياة في العالم، كان تنوعه الجيني أقل بكثير عن تنوع حيوانات الماموث الأخرى الأقدم منه.

حجم الماموث الصوفي كان يقارب حجم فيلة اليوم تقريباً، ولكن الماموث يختلف عن الفيل بأنه يمتلك فراء طويل بني اللون وأنياب هائلة، وقد ظهر هذا الحيوان للمرة الأولى منذ 700,000 سنة في سيبيريا، وتوسع بعد ذلك في شمال أوراسيا وأمريكا الشمالية، وما يزال الجدل قائماً حتى الآن حول السبب الذي كان وراء انقراضه، هل كان سببه ارتفاع درجة المناخ، أم الصيد المتكرر للماموث من قِبل البشر.

تبعاً لعالمة الوراثة (إليفثيريا بالكوبولو) من كلية الطب بجامعة هارفارد، فإن تحليل الجينوم أشار إلى حدوث انخفاضين رئيسيين في أعداد حيوانات الماموث عبر تاريخها، الأول منذ حولي 280,000 سنة استطاعت بعده استعادة تعدادها مرة ثانية، والثانية قبل حوالي 12,000 سنة، قبل نهاية العصر الجليدي بقليل، ولكنها في هذه المرة لم تستطع هذه الحيونات استعادة أعدادها.

بعد الانخفاض الثاني لم يتبق سوى ما يقارب 300 إلى 1,000 ماموث على قيد الحياة، وقد بقيت جزيرة رانجل مقراً لعدد قليل من هذه الحيوانات لحوالي 6,000 سنة بعد أن ماتت جميع حيوانات الماموث، كما يشير (دالين) إلى أن زواج الأقارب الذي تم اكتشافه من خلال التحليل الجيني لماموث جزيرة رانجل قد يكون من المسببات التي ساهمت في انقراض هذه الحيوانات.

إن معرفة الباحثين لخريطة جينات حيوان الماموث يمكن يساعدهم في إعادة إحيائه من جديد عن طريق الاستنساخ، وذلك من خلال خلق جنين ماموث عملاق في المختبر واستخدام أنثى فيل كأم بديلة له، ولكن بحسب (دالين) فإن إعادة خلق  الماموث ليس من الأهداف التي يسعى الفريق لتحقيقها، بالإضافة إلى أنه من غير المؤكد إمكانية تطبيق هذا الاستنساخ أصلاً، ولكن مع ذلك، فإن فهم الخريطة الجينية للماموث يجعل العلماء أقرب بخطوة لإعادة استنساخ ذلك المخلوق العملاق، وعلى الرغم من أن إعادة إحياء هذا الكائن سيكون أمراً رائعاً، إلا أن العلماء ليسوا متأكدين مما إذا كان ينبغي عليهم القيام بذلك أم لا.