نقطة الصحة الجيدة الحرب البيولوجية وكورونا .. هل يمكن للفيروسات أن تصبح سلاحًا

الحرب البيولوجية وكورونا .. هل يمكن للفيروسات أن تصبح سلاحًا

على الرغم أن فرضية الحرب البيولوجية من خلال تطوير فايروس كورونا في معامل ومختبرات صينية في ووهان قد ثبت عدم صحتها، وأن الفايروس قد تطور بشكل طبيعي وانتقل من الحيوانات الى الإنسان، لكن هذا لا يفتح الباب على تساؤلات مهمة، وهي ما الذي يمكن أن تحدثه حرب بيولوجية أو ما يعرف بالحرب بالمرض.

بعد الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ بشهر تقريباً وبينما كان العالم يحبس أنفاسه في اطار حرب أمريكية كبيرة ضد ما سمي بالإرهاب، كان هناك لاعب اخر يدخل المعادلة عبر ظروف بريدية.

تفاجئت الولايات المتحدة الأمريكي بمقتل اول مواطن أمريكي بداء كانت تعتقد انه انتهى منذ زمن طويل، ففي وقت قصيرة جدا أصيب ٢٠ شخص بمرض الجمرة الخبيثة، ثم مات أربعة منهم.

قبل أيام فقط من ظهور اعراض المرض على الأشخاص العشرين، كانت قد وصلتهم رسالة مبهمة، فيها كلام غير مفهوم، وكانت تحوي غبار غريب، إستنشقه جميع من فتح الرسائل، ولم يكن يعلم أي من الضحايا أن ما استنشقوه هو غبار الجمرة الخبيثة! وان الاف الجزيئات منها قد انتشر في المكان.

الشرطة الأمريكية، ومن ورائها ال FBI و وكالة المخابرات الأمريكية وغيرها، اجروا أكثر من ٩٠٠٠ أمر استدعاء وتحقيق، وأكثر من ٧٠ مداهمة، وجوائز بملايين الدولارات، لكن جميعها لم تفلح بالوصول الى الشخص المطلوب.

تعريف الإرهاب البيولوجي – الحرب البيولوجية

هو الإستخدام المتعمد للفايروسات أو البكتيريا أو الجراثيم المسببة للمرض وذلك بهدف القتل أو ايذاء أي انسان أو حيوان أو نبات، وهو ما صنف على انه أحد اسلحة الدمار الشامل.

هذا السلاح ليس حديثا كما يبدو، حيث تشير الكثير من الدراسات إلى أن المقاتلين في الحروب حتى منذ زمن ما قبل الميلاد، كانوا يتعمدوا غرس رؤوس سهامهم في الارض قبل اطلاقها على الأعداء، وعلى الرغم أنهم لم يكونوا يعلموا بوجود البكتيريا، إلا انهم كانوا يلاحظوا ان هذه السهام لها مفعول مختلف عن التي لا تغرس بالأرض وتلوث في التراب.

إستخدامات السلاح البيلوجي

في القرن الثالث عشر، كانت الجيوش المغولية تعتبر خطر بيولوجي بحد ذاته، حيث كانوا ينتقلون من اماكن الى اماكن اخرى، وبالتالي نقل امراض بشكل سريع جدا لا تستطيع معه أجسام سكان المناطق الجديدة بالتأقلم معه.

في اقل من قرن، كان المغول قد سيطروا على أجزاء ضخمة من أسيا وأوروبا، ونقلوا دون علم منهم أحد أخطر الأمراض في العالم والذي قتل الملايين، الا وهو الطاعون.

الطاعون أو ما يعرف بالموت الأسود، قتل في الصين وحدها أكثر من ٢٥ مليون انسان، كما قضى على أكثر من ثلث سكان أوروبا، لم ينتشر الطاعون بسبب الموتى فقط، فقد كان المغول يلقوا جثث الموتى المصابة بالطاعون من فوق اسوار القلاع على أعدائهم، فتصاب المدن داخل القلاع بالمرض ويموت الناس.

في الحرب العالمية الثانية، سممت اليابان أكثر من ١٠٠٠ بئر ماء بالكوليرا والتيفوئيد متسببة بمقتل عشرات الالاف من الصينين، ولم تكتف بذلك فقط، فقد كانت تنشر أغطية ملوثة بالطاعون وتساهم في نشر أنواع من الحشرات التي يعرف عنها انها ناقلة للمرض. مما أدى لمقتل ما لا يقل عن ٣٠٠ ألف قتيل.

Shiro Ishii أبو المشروع البيولوجي الياباني
Shiro Ishii أبو المشروع البيولوجي الياباني

وفي تقارير جديدة، تشير الكثير من الدراسات إلى ان السلطات اليابانية بنت مصنعا للأسلحة الكيميائية في أوكونوشيما، وهي واحدة من عشرات الجزر الصغيرة في البحر الداخلي. كما تشير بعض التقارير الى أن الحكومة اليابانية قد سحبت الجزيرة من الخرائط عام 1939 للمساعدة في الحفاظ على سرية المصنع.

كما تشير الدراسة الى أن المصنع كان يعمل منذ عام 1929 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية عندما تم تدميره بتوجيه من ضباط الحلفاء. وقال التقرير إن المصنع يصنع مواد كيميائية بما في ذلك غاز الخردل وغاز الغثيان وغاز حمض الهيدروسيانيك للاستخدام ضد الصين.

الولايات المتحدة الأمريكية، لم تكن تنوي معاقبة اليابانيين على ما فعلوه، بل على العكس من ذلك، صدر عفو عن العلماء اليابانيين وتم الإستفادة منهم في أماكن قادمة.

الإتحاد السوفييتي هو الأخر لديه مصنع ضخم لتطوير اسلحة بيلوجية شديدة الفتك، يعمل فيه أكثر من ٥٠ ألف موظف بين باحثين ومساعدي باحثين ومتخصصين من مختلف المجالات، كان المصنع قد تعرض لحريق في وقت سابق في ٢٠١٩.

الصين هي الأخرى أنشأت أول مختبر حيوي من جملة خمسة إلى سبعة مختبرات مخطط لها، المخحتبرات مصممة لتوفير أقصى درجات الأمان في ووهان عام 2017، بغرض دراسة مسببات الأمراض الأكثر خطورة، بما في ذلك فيروس الإيبولا ومتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد. وهو ما دفع الكثير للشك إن كان الفايروس الجديد قد انتقل من المعمل الى الناس.

مقالات اخرى حول كورونا

فيروس كورونا .. القاتل القادم من الصين .. ما هو وكيف نقي أنفسنا منه

الهلع وشدة القلق يسببان مناعة أضعف ضد فيروس كورونا!

الحرب البيولوجية وكورونا .. هل يمكن للفيروسات أن تصبح سلاحًا

مسافر في زمن فيروس كورونا …كيف تحافظ على صحتك على متن الطائرة؟

كورونا لم يطور في معمل .. كيف تؤثر الأخبار الكاذبة ونشرها في إزهاق أرواح الأبرياء

ما تحتاج معرفته عن فيروس كورونا 2019 “2019-nCoV”

الأصل والأعراض والمخاطر … ما تحتاج إلى معرفته حول فيروس كورونا الذي يجعل الصين ترتعش

عبد الكريم عوير
عبد الكريم عويرhttps://nok6a.net
مؤسس مجلة نقطة العلمية و رئيس تحريرها