الثقة الصفرية

البروفيسور " نصرالله محمد دراز " ، Prof. Dr. N. Deraz

لا تثق أبدًا، وتحقق دائمًا، حتى تصبح رائدا من رواد الثقة الصفرية  التى هى عبارة عن استراتيجية نهج أمنى ضرورى فى حياة قد تعثرت خطاها وغلبت عليها كبواتها. اقتفاء أثر هذه الثقة الصفرية، يؤكد لنا أنها ليست مجرد مفهوم أمني، بل هى فلسفة إدارة حديثة تركز على التحقق المستمر واليقظة الدائمة. اقتفاء أثر الثقة الصفرية في أى فرع من فروع العلوم العلمية أو الأدبية، يعتبر منهج يركز على الشك المنهجي والتحقق المستمر، لضمان أن المعرفة العلمية والأدبية مبنية على أدلة قوية ومراجعة دقيقة، مما يعزز من تطور العلم ويزيد من موثوقيته.

الثقة الصفرية تمنع روادها من منح الثقة الضمنية فى أى معاملات، لأن الثقة الضمنية غالبا ما يتمخض عنها آلام الخسائر الفادحة على كل المستويات المعنوية والمادية. الشك الايجابى فى كل الأشياء هو جوهر الثقة الصفرية ومحيطها هو التحقق المستمر والدائم من حقيقة هذه الأشياء.

الثقة الصفرية، تدفع الباحث العلمى الى اللجوء الى التجارب المبدئية التى قد تفتح طريق البحث على مصرعيه أو تغلقه فى كثير من الأحيان. هذه الثقة التى لا تستحى من اكتشاف سلبية النتائج المتوقع ايجابيته، لأن السلبية المكتشفة تعتبر نتيجة ايجابية فى حد ذاتها، كونها تمنع الهدر فى المال والوقت والجهد. هذه الثقة الصفرية، هى الطاقة الكامنة لاشعال فتيل التحقق من الحقائق وتأكيد النتائج القائمة على الادلة والبراهين. فانعدام الثقة الصفرية فى البحث العلمى، تؤدى الى خلل بحثى شديد الخطورة نظرا لاعتماد البحث على ظنون وأقوال واقتباسات غير مؤكده.   

كما يتضاءل وينعدم تأثير أهل الثقة الضمنية مع امتداد جذور الثقة الصفرية فى باطن أرض الواقع. وتجنى ثمار القرارات الادارية الصحيحة من فوق شجرة الثقة الصفرية. كما تتفتح زهور العدالة بين أغصان هذه الشجرة المباركة التى ارتوت بماء الفحص والتمحيص لاحقاق الحق بين الجميع.

الثقة الصفرية، تدفع بصاحب السلطة من العامل الى المدير فى أى مؤسسة الى الامتثال للقوانين واللوائح مع التطبيق الصحيح لأفضل الممارسات. هذه الثقة وان اختلف عليها البعض وعظم من شق الشك فيها، وأنه يفسدها ويضعف من قوتها، الا أن الأمر يستوجب أن يكون التعظيم لشق التحقق من الأشياء الذى يستدعى بدوره الشك الكائن فى الشق الأول من الثقة الصفرية.

الثقة الصفرية ضرورة هامة للباحث العلمى، وصاحب السلطة، والشخص العادى كى تستقيم الحياة. والوعى والادارك أيضا لن تقوم لهما أى قائمة فى غياب الثقة الصفرية. ولا تدابير احترازية أو استباقية لتلافى خطر متوقع أو حتى ادارة أى أزمات أو مخاطر بدون وجود للثقة الصفرية. فالابداع قد انبعث من رحم الثقة الصفرية والابتكار كان مولودها وريادة الأعمال كانت اقتصادها، فالثقة الصفرية حياة ولا حياة حقيقة بدونها. فلا صناعة، ولا زراعة، ولا تجارة متقدمة  ولا أمن سيبرانى بدون الثقة الصفرية.  


شارك المقالة
** أستاذ المواد المتقدمة و النانوتكنولوجى / مصر ، ** أحد أفضل 2% من العلماء حول العالم طبقا لقائمة ستانفورد الأمريكية. ** تعد كل مقالاتى وأبحاثى وكل ما حصلت عليه من براءات اختراع ، صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، و وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ العلمى والقانونى و روائعِ الأدب العربى مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد العلم والأدب، بهدف إِثرَاءٌ الْفِكْرِ ونشر الوعى العلمى والقانونى والأدبى،.........﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51