البكتيريا المضيئة بديل محتمل للمنظار في كشف أمراض الأمعاء

nok6a
هناك الكثير من الأمور التي يفضل الناس تحملها على إجراء تنظير القولون. لكن عندما يتعلق الأمر بصحة الأمعاء، فإن اتباع هذا النهج الفيزيائي من خلال النظر حرفياً داخل الأمعاء لا يزال الطريقة المعتمدة. ألن يكون رائعاً لو استطعنا بدلاً من ذلك ابتلاع حبة صغيرة تسافر عبر أمعائنا، وتجمع المعلومات التي يحتاجها الأطباء، وتخرج من أجسامنا دون أن نلاحظها؟

هذا بالضبط ما طوره فريق من الباحثين الصينيين: مستشعر صغير داخل حبة دواء يجمع بين قوة البكتيريا والمغناطيسية لإنشاء أداة تشخيصية أقل تدخلاً وعالية الحساسية لالتهاب القولون. من خلال التفاعل مع نزيف الجهاز الهضمي وإنتاج توهج يمكن اكتشافه لاحقاً، تُظهر البكتيريا مرة أخرى مدى فائدتها المدهشة في التشخيص الطبي.

تصف الدراسة، المنشورة في مجلة ACS Sensors، الحبة المشبعة بالبكتيريا بأنها آمنة وفعالة في نماذج الفئران، ويأمل الفريق أن يتوسع هذا النظام في النهاية ليشمل البشر واكتشاف أمراض الجهاز الهضمي الأخرى.

تشخيص أمراض الأمعاء دون الحاجة لتنظير القولون

تؤثر أمراض الجهاز الهضمي مثل سرطان القولون والمستقيم أو مرض التهاب الأمعاء على ملايين الأشخاص، وغالباً ما تسبب نزيفاً معوياً وانزعاجاً مزمناً. التشخيص المبكر أمر بالغ الأهمية لتحسين العلاج. حالياً، لا يزال المعيار الذهبي هو التنظير الداخلي للقولون — المعروف باسم تنظير القولون — الذي يستخدم كاميرا لفحص الأمعاء من الداخل.

للأسف، هذا الإجراء ليس معروفاً بكونه مريحاً للمرضى. فهو يتطلب تحضيراً غير مريح، ويستغرق وقتاً طويلاً، وهو تدخلي إلى حد ما. لزيادة امتثال المرضى وجعل الفحص أكثر سهولة، يبحث العلماء عن طريقة ألطف لالتقاط الدلائل الطبية المخفية في أمعائنا.

هنا تأتي أهمية المستشعرات الحيوية البكتيرية. يمكن لبعض البكتيريا الاستجابة كيميائياً لمحيطها بطرق قابلة للقياس، مما يوفر نوعاً من نظام الإبلاغ المدمج عن البيئة التي توجد فيها. التحدي الوحيد: نقلها بأمان عبر الجسم إلى حيث تكون هناك حاجة إليها.


اقرأ أيضاً: كيف يمكن للبكتيريا التي يتم التحكم فيها بالضوء معالجة مشكلة مقاومة المضادات الحيوية


البكتيريا تكتشف الدم وتبدأ في التوهج

كانت الخطوة الأولى للفريق البحثي هي هندسة بكتيريا حساسة للهيم تستجيب للهيم (أحد مكونات الدم) عن طريق إنتاج الضوء. ثم قاموا بتغليف البكتيريا باستخدام ألجينات الصوديوم، وهو عامل تكثيف يشكل هلاماً واقياً. يساعد هذا الدرع البكتيريا على البقاء على قيد الحياة في سوائل الجهاز الهضمي دون التدخل في قدرتها على اكتشاف الهيم. كما أضاف الباحثون جسيمات مغناطيسية إلى الكريات المجهرية حتى يمكن استرداد المستشعرات بسهولة من عينات البراز.

الكريات المجهرية التي تستشعر أمراض الجهاز الهضمي معلقة في محلول (يسار)، ثم تنجذب إلى جانب أنبوب الاختبار بواسطة مغناطيس (يمين) حتى يتمكن الباحثون من استعادتها بسهولة من العينات البيولوجية.
الكريات المجهرية التي تستشعر أمراض الجهاز الهضمي معلقة في محلول (يسار)، ثم تنجذب إلى جانب أنبوب الاختبار بواسطة مغناطيس (يمين) حتى يتمكن الباحثون من استعادتها بسهولة من العينات البيولوجية.

(المصدر: مقتبس من ACS Sensors 2025، DOI 10.1021/acssensors.5c01813)

لاختبار النظام الجديد، أعطى الفريق المستشعرات البكتيرية للفئران التي تظهر مراحل مختلفة من التهاب القولون. بعد أن سافرت الحبة عبر الأمعاء وتم إخراجها، استغرق الأمر حوالي 25 دقيقة فقط لاسترداد الكريات المجهرية من البراز وقياس إشارة التوهج الخاصة بها، وهو تحسن كبير مقارنة بالساعات العديدة التي كان سيستغرقها الأمر بدون التغليف.

كانت النتائج مذهلة: زادت شدة الضوء بما يتماشى مع شدة المرض. بمعنى آخر، كلما كان التوهج أقوى، كان هناك المزيد من الدم، وكان التهاب القولون أكثر تقدماً. لم تُظهر الفئران السليمة أي آثار سلبية، مما يشير إلى أن الكريات المجهرية كانت آمنة ومتحملة بشكل جيد.

البكتيريا يمكن أن تدعم التشخيص والعلاج والمراقبة

بناءً على هذه الملاحظات المبكرة، يعتقد الباحثون أن التقنية يمكن توسيعها لاكتشاف مؤشرات حيوية إضافية وتشخيص مجموعة من أمراض الأمعاء في نهاية المطاف.

وقالت يينغ تشو، المؤلفة المشاركة في الدراسة من جامعة شرق الصين للعلوم والتكنولوجيا في شنغهاي، في بيان صحفي: “توفر هذه التكنولوجيا نموذجاً جديداً للكشف السريع وغير التدخلي عن أمراض الجهاز الهضمي”.

ستكون التجارب البشرية الخطوة الأساسية التالية، لكن النتائج الأولية واعدة. بعيداً عن التشخيص المبكر، يمكن للنظام يوماً ما أن يساعد في توجيه العلاج وتتبع تطور المرض بأداة سريعة وغير تدخلية ومدعومة بشكل غير متوقع بواسطة البكتيريا المتوهجة.

شارك المقالة