مع زيادة الوعى والادراك، تزداد أهمية البحث العلمى، ويزداد تأثيره فى عملية التنمية المستدامة. وفي عالم الأعمال والتنافسية الشديدة، تسعى الجهات والشركات دائمًا إلى إيجاد طرق تُمكنها من التفوق على المنافسين وتحقيق نمو مستدام. من بين المفاهيم التي برزت في هذا السياق، تأتي استراتيجية المحيط الأزرق كنهج مبتكر يهدف إلى خلق أسواق جديدة غير مكتشفة بدلاً من المنافسة في الأسواق القائمة، المعروفة بـ”المحيطات الحمراء”. ونظرا لأن البحث العلمى هو قاطرة أى تقدم أو تطوير مطلوب فى أى مجال من مجالات الحياة، فلابد أن تستند استراتيجيات البحث العلمى على استراتيجية المحيط الأزرق الفعالة، التى ان امتلك مفاتيحها كانت له الريادة فى كل المجالات.
هذه الاستراتيجية التى صاغها لنا الباحثين ووج يونغ وكنيث فريز في كتابهما “استراتيجية المحيط الأزرق” عام 2005. تعتمد الفكرة الأساسية لهذه الاستراتيجية على أن الجهات والشركات لا يجب أن تتنافس على نفس العملاء في الأسواق التقليدية (المحيط الأحمر)، وإنما عليها أن تخلق أسواقًا جديدة غير مستكشفة، حيث تكون المنافسة غير ذات معنى، مما يتيح فرصًا لتحقيق نمو مربح ومستدام. وفى هذا الصدد لابد أن نتعرف على الفروق بين المحيط الأحمر والمحيط الأزرق.
| الخاصية | المحيط الأحمر | المحيط الأزرق |
| المنافسة | شرسة وتنافسية عالية | غير موجودة، خلق سوق جديد |
| التركيز | على التفوق على المنافسين | على الابتكار وخلق قيمة جديدة |
| الهدف | الانتصار على المنافسين | إنشاء طلب جديد وتوسيع السوق |
| النتائج | تقليل الأرباح وزيادة المنافسة | زيادة الأرباح واستدامة النمو |
ومن الاطار المفاهيمى والمنهجى، تنتقل وبرفق الى مبادئ استراتيجية المحيط الأزرق الكائنة فى إعادة تصور السوق من خلال النظر إلى السوق من منظور مختلف لخلق فرص جديدة. وفى تقديم قيمة عالية بتكلفة منخفضة من خلال تحقيق توازن بين القيمة والتكلفة. وفى التركيز على الصورة الكلية وليس على التفاصيل من خلال النظر إلى الصورة الكبيرة بدلاً من التفاصيل الصغيرة. وفى الابتعاد عن المنافسة المباشرة من خلال بناء سوق جديد بدلاً من التنافس في سوق قائم. وفى استخدام أدوات تحليل مثل مخطط القيمة وخرائط استراتيجية المحيط الأزرق لتحديد الفرص غير المستغلة.
ومن كل هذا وذاك لابد أن نتوقف كثيرا بالفحص والدرس أمم خطوات تطبيق استراتيجية المحيط الأزرق. حيث تكمن أليات التطبيق فى إعادة تقييم السوق الحالية من خلال تحديد المناطق التي تركز عليها الشركات المنافسة. وفى تحليل عوامل المنافسة من خلال فهم العوامل التي تؤثر على السوق الحالي. وفى تحديد الفرص غير المستغلة من خلال البحث عن فجوات أو قطاعات غير مستهدفة. وفى خلق قيمة جديدة من خلال تصميم عروض وقيم مبتكرة تلبي احتياجات غير ملباة. وفى تطوير نموذج عمل جديد: بناء خطة عمل تتناسب مع السوق الجديدة.
ولكى يتضح الأمر أكثر وأكثر لابد من أمثلة على تطبيقات استراتيجية المحيط الأزرق والتى منها على سبيل المثال لا الحصر شركة نايكي: استبدال نماذج البيع التقليدية بتجارب التسوق الرقمية والمخصصة. وشركة سوني التى قامت بابتكار تقنية المشغل الموسيقي المحمول (Walkman) الذي غير صناعة الموسيقى. وشركة Cirque du Soleil: التى دمجت بين عروض السيرك والفنون المسرحية لخلق تجربة جديدة وفريدة.
ولكى نستشعر قيمة هذه الاستراتيجية، لابد لنا من تناول فوائدها التى يمكن حصرها فى تقليل المنافسة المباشرة، وزيادة هوامش الربح، وفتح أسواق جديدة وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، وتعزيز الابتكار وتحقيق تفرد في السوق. شولأن الأمر لم ولن يسلم من وجود تحديات ومعوقات عند السير فى أى درب من دروب الحث والتطوير، كان لزاما علينا أن نكشف النقاب عن تحديات تطبيق هذه الاستراتيجية. ومن هذه التحديات التى قد تعكر علينا صفاء سماء هذه الاستراتيجية، صعوبة تحديد الفرص غير المستغلة، الحاجة إلى استثمارات كبيرة في الابتكار، مقاومة التغيير داخل المؤسسات، المخاطر المرتبطة بتجربة أسواق جديدة.
فى النهاية، تُعد استراتيجية المحيط الأزرق من الأدوات الفعالة التي تساعد الشركات، المعتمدة فى سياساتها على البحث العلمى، على الابتعاد عن المنافسة الشرسة في الأسواق التقليدية وخلق مسارات جديدة للنمو والربحية. من خلال التركيز على الابتكار وتقديم قيمة مضافة، يمكن للشركات بناء ميزة تنافسية مستدامة وتحقيق نجاح طويل الأمد.



