أظهرت دراسة جديدة أنه يمكن لكوكب الأرض إنتاج المزيد من الكتلة الحيوية النباتية الأرضية – والتي تشمل الأوراق والسيقان والجذور والفواكه والحبوب وغيرها من أجزاء النباتات الأرضية – أكثر مما كان يعتقد سابقاً، حيث قامت هذه الدراسة التي تم نشرها في مجلة (Environmental Science and Technology) بإعادة حساب الحدود النظرية للإنتاجية النباتية للأرض، ووجددت بأنها أعلى بكثير مما تشير إليه العديد من التقديرات الحالية.
تبعاً لما أشار إليه أستاذ جامعة إلينوي للبيولوجيا النباتية (ايفان ديلوسيا)، الباحث الرئيسي في هذه الدراسة ، فإن معظم الأبحاث السابقة كانت قد افترضت أن أقصى إنتاجية يمكن الحصول عليها من الأرض هي ما ينتجه النظام البيئي الطبيعي، حيث أشارت هذه الأبحاث المستمدة من صور الأقمار الصناعية للغطاء النباتي والنماذج المتوفرة لدى الباحثين، إلى أن هناك نحو 54 مليار طن من الكربون يتم تحويلها إلى كتلة حيوية نباتية في كل عام، وبالنظر إلى أن هذه التقديرات ظلت ثابتة على مدى العقود القليلة الماضية، فقد تم اعتماد هذه التقديرات على أنها الحدود القصوى التي يستطيع الكوكب انتاجها من الكتلة الحيوية النباتية.
بينت الدراسة الجديدة أن الافتراضات السابقة لا تأخذ بعين الاعتبار الجهود التي قام بها البشر لتعزيز الإنتاجية النباتية، وذلك من خلال التلاعب الجيني وتربية النباتات وإدارة الأراضي، فقد أثمرت هذه الجهود عن انتاج أنواع مثمرة للغاية من النباتات، فعلى سبيل المثال، استطاع العشب المهجن في ولاية إيلينوي، انتاج ما بين 10 إلى 16 طناً من الكتلة الحيوية النباتية دون أسمدة فوق دونم واحد من الأرض ، وهذا الرقم يزيد عن قدرة النباتات البرية الأصلية في انتاج الكتلة الحيوية النباتية بحوالي الضعف، كما أنتجت نباتات الذرة المعدلة وراثياً حوالي خمسة أضعاف انتاج نباتات الذرة العادية بدون حراثة في مزارع ويسكونسن.
إضافة إلى ذلك، فإن بعض الأنواع النباتية الغير محلية قادرة على انتاج كتلة حيوية نباتية أكبر من الأنواع النباتية المحلية، ففي أيسلندا، على سبيل المثال، يقوم نوع من أنواع نبات الترمس المسمى بـ(nootka)، بانتاج أربعة أضعاف الكتلة الحيوية النباتية التي تقوم بانتاجها نباتات البتولا الأصلية، كما أن نباتات البامبو في الهند تنتج كتلة حيوية نباتية أكثر بـ 40 % من نباتات الغابات الاستوائية، ولكن هذه النباتات الغازية قد لا تكون محط ترحيب من قبل النظم الإيكولوجية المحلية، لذا فإنه لا يتم استخدامها، ولكنها مع ذلك تعبّر عن الإنتاجية المحتملة الغير مستغلة من النباتات بشكل عام.
قام الفريق باستخدام نموذجين لإجراء الدراسة، النموذج الأول يفترض استخدام النباتات لمقدار ضئيل من الضوء لتحويل الإشعاع الشمسي إلى كتلة حيوية، والنموذج الثاني يفترض استخدام الضوء بأعلى كفاءة ممكنة من قبل النباتات، وكان الهدف تقدير الحد النظري من صافي الإنتاج الأولي (NPP) الذي تستطيع النباتات انتاجه من الكتلة الحيوية على نطاق عالمي، وبالنتيجة تبين أن الحسابات النظرية تفترض أن النباتات تستطيع انتاج ضعفي مقدار الانتاج الذي تنتجه فعلياً معظم النظم الإيكولوجية الطبيعية في العالم، وبالرغم من أن هذه النتائج غير مطبقة على أرض الواقع ، إلّا أنها تبين نظرياً بأن كوكب الأرض بإمكانه انتاج كتلة نباتية حيوية أعلى بكثير مما ينتجه حالياً.
على الرغم مما تقدم فإن الحدود النظرية للكتلة الحيوية التي استخلصها البحث، ستنخفض إذا ما تم الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الحدود (الموارد) المائية الموجودة على الكرة الأرضية، حيث ستنخفض الحدود التي قدرها البحث لصافي انتاج الكتلة الحيوية بحوالي 20% في جميع أنحاء التربة الأرضية باستثناء المناطق الإستوائية، ولكن حتى بعد اجراء هذا التخفيض، فإن صافي الإنتاج الأولي للكتلة الحيوية التي استنتجها البحث، سيبقى أعلى بعدة مرات مما هو عليه في النظم الزراعية الحالية.
يشير (ديلوسيا) إلى أنه يتوجب على العلماء والمهندسين الزراعيين العمل بشكل حثيث حتى يتوصلوا لزيادة الإنتاجية النباتية الحالية، خاصة وأن الدراسة الجديدة تشير إلى أن مشكلة نقص الغذاء أو نقص الموارد التي تعتمد عليها النباتات، لا يمكن أن تؤدي إلى النسبة المنخفضة الحالية من الكتلة الحيوية النباتية.
أخيراً، فإن هذا البحث لا يعني أن العلم سوف يقوم بإنقاذ الأرض، ولا يعني أنه لا داعي للقلق بشأن العواقب البيئية المتعلقة بالزراعة أو التزايد السكاني الهائل، بل يهدف البحث بشكل أساسي إلى لفت النظر إلى أننا نقلل من شأن القدرة الإنتاجية النباتية في النظم الإيكولوجية العالمية.



