اكتشاف موجات على سطح قمر زحل (تيتان)

فريق التحرير

قام الفريق الدولي للمركبة الفضائية (كاسيني) Cassini، باستخدام الرادار المخترق للسحاب لرسم خرائط لسطح قمر تيتان المتجمد، ويعد تيتان أكبر أقمار كوكب زحل، وهو الجسم الكوكبي الوحيد في النظام الشمسي -بعد الأرض- الذي يمتلك بحاراً من السوائل المستقرة على سطحه، ولكن نظراً لدرجة الحرارة السطحية المنخفضة عليه، والتي تصل إلى -292 درجة فهرنهايت (-180 درجة مئوية)، فمن المؤكد أن هذه السوائل التي تغطي العديد من البحيرات العملاقة في قمر تيتان ليست ماء، بل هي عبارة عن عنصر الميثان السائل.

مؤخراً، كشفت التصاوير التي تم التقاطها بالقرب من قمر تيتان الضبابي، وجود بقعة مضيئة مميزة متوضعة في ثاني أكبر بحار تيتان، بالقرب من القطب الشمالي للقمر، الأمر المثير للدهشة بأن هذه البقعة ظهرت واختفت فجأة في الخرائط التي رسمها رادار كاسيني، لذا فقد أطلق العلماء على هذه البقعة اسم “جزيرة السحر”، والتفسير المحتمل لهذا اللغز الجيولوجي، حسب ما جاء في مجلة نيتشر هذا الأسبوع، هو أن هذه البقع المضيئة هي عبارة عن أمواج أو فقاعات تطفو فوق أسطح بحيرات الميثان.

ويقول (جايسون هوفغرانتر)، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كورنيل، أن هذا الاكتشاف يدل على أن السوائل في نصف الكرة الشمالي من قمر تيتان ليست راكدة ولا ثابتة، بل هناك العديد من التغيّرات التي تحدث فيها، وحتى الآن العلماء يجهلون سبب ظهور “جزيرة السحر” ، والدراسات جارية لمعرفة سبب هذه الظاهرة.

ويعقّب العلماء على هذه الظاهرة، بقولهم أنها ربما تكون عبارة عن أول المؤشرات لردة فعل بحار تيتان تجاه تغيّرات الفصول، مثل الانتقال من الربيع إلى الصيف، تماماً كما يحدث على الأرض، كما قد يسبب الطقس العاصف تضارب الأمواج على سطح تيتان، أو قد يؤدي إلى ظهور الفقاعات، وبالمجمل فقد تؤثر العديد من الظواهر مثل الرياح و الأمطار و المد والجزر على بحيرات الميثان والإيثان على سطح قمر تيتان، والطريقة الوحيدة لمعرفة أي من هذه الاحتمالات هي الصحيحة، هي بمقارنة أوجه الشبه والاختلاف بين هذه العمليات الجيولوجية وما يحدث هنا على الأرض، وفي المقابل فإن هذه المقارنة ستسمح لنا بفهم أفضل للبيئة المائية على الأرض.

لمحة عن كوكب زحل وقمره التيتان

يمكن رؤية كوكب زحل بسهولة كنجم أصفر مشرق، يلمع عالياً في الجهة الجنوبية بعد الغروب، حيث يوصف هذا الكوكب بأنه جوهرة تاج النظام الشمسي، ليس فقط بسبب حلقاته الذهبية المهيبة، بل أيضاً بسبب الأقمار التابعة له، فحتى بأقل نسبة تكبير مستعملة في التلسكوبات المنزلية الصغيرة، يمكن رؤية قمر زحل تيتان بسهولة كنجمة لامعة صغيرة مجاورة للكوكب الحلقي.

 


شارك المقالة