نقطة متفرقات استراتيجية جديدة لإبتكار المواد

استراتيجية جديدة لإبتكار المواد

إن عملية ابتكار الأشياء الجديدة ليست بالمهمة السهلة، فعادةً ما يقوم العلماء بوضع نظرياتلصنع لمواد جديدة، ولكن عندما يتم تصنيعها فإنها لا تعمل دائماً كما هو متوقع لها أن تعمل، ولذلك قام علماء من قسم الطاقة في مختبر أرجون الوطني بالجمع بين نهجين مختلفين لوضع استراتيجية جديدة لتصميم مواد جديدة، وقد استطاعت هذه الاستراتيجية الجديدة تقصير المدة الزمنية التي يتطلبها تصنيع مواد جديدة ومستقرة لتطبيقات نقل وتحويل الطاقة.

جاء في مقالة بمجلة (Nature Materials) شرح للطريقة التي قام فيها الباحثون باستخدام تقنية تبعثر الأشعة السينية من خلال عملية تسمى بتناضد الشعاع الجزيئي (MBE) وذلك لمراقبة سلوك الذرات في تشكيل نوع من المواد المعروفة باسم طبقات الأكاسيد، حيث تم استخدام هذه الملاحظات التي تم جمعها كبيانات في برنامج تنبؤات حاسوبية تم تصميمه للتنبؤ بطريقة صنع المواد الجديدة، ويقوم هذا البرنامج بإعطاء اقتراحات حول الطريقة الأفضل لجمع الذرات لتشكيل هياكل مستقرة جديدة.

يمكن تعريف عملية الـ(MBE) بأنها طريقة لتشكيل مواد جديدة عن طريق تشكيل كل طبقة على حدة، بحيث تكون سماكة الطبقة مساوية لسماكة الذرة، ويذكر قائد فريق البحث (جون فريلاند)، وهو فيزيائي من مختبر أرجون، أن العلماء استخدموا في هذه التجربة نوعاً جديداً من نظام الـ (MBE) لمراقبة ما يحدث أثناء نمو طبقات الأكاسيد الرقيقة، وقد وجدوا أن تلك الطبقات تقوم بعملية إعادة ترتيب عفوية للوصول إلى مستوى أقل من الطاقة بأفضل تكوين ممكن – ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا التكوين هو الذي يسعى إليه العلماء – وهذه المعلومة لم يكن معظم العلماء يتوقعها، على الرغم من أهميتها في تصميم المواد الجديدة.

تم إجراء التجربة على أحد فئات الأكاسيد المعروفة بإسم تيتانات السترونتيوم (جمع ما بين أكسيد التيتانيوم والسترونتيوم)، ووجد فريق البحث أنه عندما يتم وضع طبقة من التيتانيوم فوق طبقتين من السترونتيوم، فإن طبقة التيتانيوم تأخذ مكان الطبقة الثانية من السترونتيوم، وبذلك تصبح هي الطبقة الوسطى، وكذلك عند وضع التيتانيوم فوق طبقات متعددة من السترونتيوم، فإن التيتانيوم دائماً يبدل مكانه مع طبقة السترونتيوم التي تقع تحته مباشرةً.

باستخدام نظرية الكثافة الوظيفية (DFT) والموارد الحاسوبية التي وفرها مركز المواد النانومترية الذي اشترك مع الفريق في هذا البحث، قام الباحثون بحساب ومقارنة الطاقات المختلفة في الطبقات التسلسلية لتيتانات السترونتيوم ، وذلك باستخدام البيانات التي تم جمعها من نظام (MBE)، وبالنتيجة تبين أن التسلسل الفعلي للطبقة يتوافق مع أدنى طاقة للتكوين لها، كما أظهرت الحسابات أن التبديل بين الطبقات لم يكن محصوراً فقط بمركب السترونتيوم والتيتانيوم، بل من المتوقع أن يوجد في العديد من أنظمة المواد المختلفة، وبتوافر هذه المعلومات، أصبح بإمكان العلماء التحكم – على المستوى الذري – بنمو طبقات الأكسيد الرقيقة.

بحسب (ديلون فونغ) وهو عالم المواد في مختبر ارجون ومؤلف مساعد في هذا البحث، أن هذا البحث استطاع تقديم استراتيجية جديدة لتصميم وتوليف المواد، كون استخدام تقنية تبعثر الأشعة السينية والحسابات، جاء بنظرية جديدة يمكن أن يتم تطبيقها على طبقات مواد وهياكل الأخرى، حيت استطاعت الأشعة السينية توفير المعلومات التي يمكن أن تساعد على تصنيع مواد جديدة أكثر كفاءة في المستقبل.

المقالة الأصلية