ابتلاءات المادة

البروفيسور " نصرالله محمد دراز " ، Prof. Dr. N. Deraz

ابتلاء المادة البشرية وغير البشرية أو غير الحية هو اختبار أو امتحان تمر به المادة، ليختبر خصائصها المختلفة تحت ظروف قاسية أو غير معتادة لمعرفة مدى تحملها واستجابتها. وهو وسيلة لتمحيص وتزكية المادة، ورفع درجاتها، وتقوية علاقتها بالظروف المحيطة، وإظهار مدى صمودها في مواجهة التحديات.

صولات وجولات، يقوم بها العالم الباحث مع المادة، بغية الكشف عن حقيقتها، وان طغت طغى عليها وزاد الكيل. فى البداية يبرم العقد البحثى بين الباحث والمادة، على أن تسلم له نفسها طواعية للكشف عن خصائصها وسلوكها، وهو فى هذا يلتزم كل صدق وأمانه. عقد بحثى بنوده وشروطه محددة بحدود المجتمع العلمى المحلى والدولى، ومن هنا تثبت المسؤولية العقدية استنادا الى أن العقد شريعة المتعاقدين. يلتزم الباحث فى تعامله مع المادة الحية وغير الحية باخلاقيات البحث العلمى، ولكنه قد يقسو بعض الشئ على المادة غير الحية. ولا تعد هذه القسوة عدم التزام بالعقد المبرم، ولكنها قمة الالتزام ومنتهى الاصرار على استكشاف أفضل ما فى المادة غير الحية، وتنبأ بما قد تتعرض له من ابتلاءات حرارية، ميكانيكية، وبيئية.

المادة غير الحية تتعرض للابتلاءات أو التأثيرات البيئية نتيجة لعوامل طبيعية وبيئية مختلفة، وهي تشمل العديد من الظواهر والتغيرات التي تؤثر على خصائصها وتركيبها. من بعض الطرق التي تتعرض بها المادة غير الحية للابتلاءات، التآكل (Erosion)، حيث تتعرض المواد مثل الصخور والمعادن للتآكل بسبب عوامل مثل الماء، الرياح، التجميد، والأنشطة البشرية، مما يؤدي إلى تغير شكلها وحجمها. والتفاعل الكيميائي (Chemical Reactions)، حيث تتفاعل المواد غير الحية كيميائيًا مع مواد أخرى أو مع البيئة، مثل صدأ الحديد أو تفاعل الكلس مع الأحماض، مما يغير من خصائصها الكيميائية والفيزيائية. والتغيرات الحرارية (Thermal Changes)، من خلال التعرض لدرجات حرارة عالية أو منخفضة يمكن أن يسبب تمدد، انكماش، أو تكسير للمادة، مثل تجمد الماء داخل الشقوق أو انصهار المعادن. بالاضافة الى الإشعاع (Radiation)، مثل التعرض للأشعة فوق البنفسجية، الأشعة السينية، أو غيرها من أنواع الإشعاعات، الأمر الذى يسبب تغييرات في المادة غير الحية، خاصة في المواد التي تتأثر بالتفاعل مع الإشعاع. ناهينا عن الضغط والتحميل (Pressure and Load)، عندما تعرض المادة لضغوط عالية أو تغيرات في الحمل، يمكن أن يسبب تشوهات أو كسر، مثل تكسر الصخور تحت ضغط عميق. والتعرية (Abrasion)، فاحتكاك المادة بمواد أخرى أو عوامل طبيعية مثل الرمال أو الأتربة يمكن أن يسبب تآكلاً أو تلفاً لسطحها. كل هذه الابتلاءات تساهم في تشكيل وتغيير البيئة التي تتواجد فيها المادة غير الحية.

مع كل هذا، يظل مفهوم وأصل الابتلاء كامن ومرتبط ارتباطا كليا وجزئيا بالمادة البشرية. عند البشر، يُعد الابتلاء سنة من سنن الله في الكون، وهو جزء من اختبار الإنسان في حياته، حيث يُثاب الصابرون ويُجازون خير الجزاء على صبرهم ورضاهم بقضاء الله. كما يُعتبر وسيلة لتنقية النفس، ورفع درجات الإنسان، وتطهير قلبه من الذنوب، وتقوية علاقته بالله.

شارك المقالة
** أستاذ المواد المتقدمة و النانوتكنولوجى / مصر ، ** أحد أفضل 2% من العلماء حول العالم طبقا لقائمة ستانفورد الأمريكية. ** تعد كل مقالاتى وأبحاثى وكل ما حصلت عليه من براءات اختراع ، صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، و وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ العلمى والقانونى و روائعِ الأدب العربى مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد العلم والأدب، بهدف إِثرَاءٌ الْفِكْرِ ونشر الوعى العلمى والقانونى والأدبى،.........﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51