وما أنا إلّا المِسكُ في كُلّ بلدةٍ.. أضوعُ، وأما عندكُم فأضيعُ

15 مارس , 2011

عن الكاتب

شاركها

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=8027

بلادي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن ضنّوا علي كرام


الكثير من الناس لا يعرف قائل هذا البيت المُحرّف وقصّته. فأحياناً ينسبونه للشاعر أبى فراس الحمدانى ومرة لإحد شعراء لبنان وأحيانا ينسبونه لأحمد شوقى, ولكن فى الحقيقة ، قائل البيت الأصلي هو : الشريف قتاده أبوعزيز بن ادريس بن مطاعن بن عبدالكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبدالله أبى الكرم بنموسى الجون بن عبدالله بن حسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه وقد تولى أمارة مكه المكرمة عام 597 هـ وتوفي عام 617 هـ .

وقال هذه الأبيات فى عام 609 هـ لأمير ركب الحاج حسام الدين بن أبي فراس الذى دعاه لزيارة الخليفة فى بغداد إلا أن أبوعزيز قال له : أنظر فى ذلك ثم تسمع الجواب ،وكان أبوعزيز فى العام 608 هـ قد أخذ الحاج العراقيّ وقتل منهم من قتل وذلك بسبب قيام شخص يدعى الحسينى من حجّاج العراق بقتل ابن عم الشريف قتاده يسمى هارون وكنيته أبوعزيز وهو يشبه قتاده ، فلما سمع قتاده بذلك قال: ماكان المقصود الا أنا وأقسم أن لا يبقى من الحاج العراقى أحدا، فلذلك عندما طلب منه الخليفة زيارة بغداد توقع أبوعزيز أن ذلك إستدراج له وأن الخليفة سوف يعاقبه على أخذه الحاج فى العام السابق ، فأجتمع ببنى عمه من الأشراف وقال يابني الزهراء عزكم إلى أخر الدهر مجاورة هذه البناية والأجتماع فى مصالحها وأعتمدوا بعد اليوم أن تعاملوا هؤلاء البشر يوهنوكم من طريق الدنيا والأخرة ولا يرغبوكم بالأموال والعدد وان الله عصمكم وعصم أرضكم بأنقطاعها وأنها لاتدرك الا بشق الأنفس ثم غدا أبوعزيز الى أمير الركب وقال له : أسمع الجواب ثم أنشد ما قاله شعرا ً:

بلادى وأن هانت عليّ عزيزة
ولو أننى أعرى بها وأجوع

ولي كفُّ ضرغام أصول ببطشها
وأشرى بها بين الورى وأبيع

تظل ملوك الأرض تلثم ظهرها
وفى بطنها للمجدبين ربيع

أأجعلها تحت الثرى ثم أبتغى
خلاصا لها ؟ أني اذن لوضيع

وما أنا إلا المسك فى كل بلدة
أضوع وأما عندكم فأضيع

إلا أن أمير الركب كان من الحكماء حيث قال له : ياشريف أنت ابن بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام والخليفة ابن عمك وأنا مملوك تركي لا أعلم من الأمور التى فى الكتب ماعلمت ولكننى قد رأيت أن هذا من شر العرب الذين يسكنون البوادى وقطاع الطرق ومخيفى السبيل ، وحاشا الله أن أحمل هذه الأبيات عنك الى الديوان فأكون قد أحدثت على ابن بنت نبى الله صلى الله عليه وسلم ما ألعن عليه فى الدنيا والأخرة وأحرق بسببه فى الأخرة ! والله لو بلغ هذا إليه لجعل جميع الوجوه إليك حتى يفرغ منك وما لهذا من ضرورة أنه قد خطر لك أنهماستدرجوك وأنك لا تسير اليهم فقل قولا ًحميدا ًوان كان فعلك ما قد علمت.

فأصغى إليه ابوعزيز قتاده وعلم أنه رجل عاقل ناصح ساع بخير لمرسله وللمسلمين ، فقال أبوعزيز: كثر الله فى المسلمين مثلك فما الرأى عندك ، فقال أمير الركب : ترسل من أولادك من لا تهتم اذا جرى عليه ماتتوقعه ومعاذ الله ان يجرى إلا ماتحبه وترسل معه جماعه ذوى الأنساب والهيئات من الشرف فيدخلون مدينة السلام بأيديهم أكفانهم وسيوفهم مسلولة ويقبلون العتبة ويتوسلون برسول الله عليه الصلاة والسلام وبصفح أمير المؤمنين وسترى مايكون لك من الخير من أمير المؤمنين ومن الناس ، والله لئن لم تفعل هذا لتركبن الأثم العظيم ويكون مالا يخفى عليك ، فشكره ووجه صحبته ولده وأشياخ الشرفاء ودخلوا بغداد على تلك الهيئة التى رتبهم فيها وهم يصيحون ويبكون ويتضرعون ،والناس يبكون لبكائهم واجتمع الخلق كأنه المحشر ومالوا إلى باب النوبى من أبواب المدينة فقبلوا العتبة وبلغ الخبر الناصر فعفى عنهم وعن من أرسلهم وأنزلهم الديار الواسعة وأكرمهم الكرامة التى ظهرت واشتهرت وعادوا إلى أبى عزيز قتاده بما أحب. وكان بعد ذلك يقول :

لعن الله أول رأيٍ عند الغضب ولا أعدمنا عاقلا ً ناصحا ً

عن الكاتب

شاركها

أضف تعليقك