هل يمكن تطبيق القوانين الحقوقية الأرضية على المستعمرات المريخية؟

2 أكتوبر , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=22703

مؤخراً، قام (إيلون موسك) بالإعلان عن الخطوط العريضة لخطته لإرسال المستعمرين البشر إلى المريخ.

إن إستعمار المريخ لن يكون سهلاً بالتأكيد، واذا حدث ذلك، فعلى الأرجح لن يكون حتى منتصف العشرينيات أو الثلاثينيات من هذا القرن، ولكن (موسك) يمتلك طرقه الخاصة، وقد وعد بأن أول رحلة إلى المريخ ستكون في عام 2018، وبهذا سيكون هناك مقرات دائمة للبشرية على سطح المريخ، إلّا أن هذا سيفتح الباب لبعض المسائل القانونية المثيرة للاهتمام.

وفقاً لمعاهدة الفضاء الخارجي، فإن المريخ ينتمي للجميع، حيث تقول المعاهدة بأنه لا يمكن لأحد أن يمتلك جرماً سماوياً، فكيف يمكن أن يؤثر هذا على خطط (موسك) ؟

هل يمكنك فعل ما تريده في الفضاء؟

بحسب (فرانز فون دير دونك)، الذي يدرس قانون الفضاء في جامعة نبراسكا لنكولن، فلا يوجد شيء في معاهدات الفضاء من شأنه إيقاف (موسك) وأتباعه من الذهاب إلى المريخ، حيث تمتلك الشركات الخاصة الحرية التامة واللامحدودة للذهاب إلى المريخ، بناء الموائل الدائمة، والبدء في إنشاء مجتمع جديد هناك – طالما أن المجتمع يتبع قواعد معاهدة الفضاء الخارجي- فعلى سبيل المثال، لا يمكن للمستعمرين نشر أسلحة الدمار الشامل على سطح المريخ، ولا يمكن لأحد أن يدعي ملكية الأرض التي يقطن عليها، كما أن أنشطة المستعمرين على سطح المريخ لا ينبغي أن تتداخل مع أنشطة الآخرين في الفضاء.

ما هو القانون الذي يجب الالتزام به في الفضاء؟

على الرغم من أن مستعمرة (موسك) الافتراضية لن تكون قانوناً مستعمرة أمريكية، فإنها لا تزال تخضع للقوانين الأمريكية، وهذا لأنه حتى ولو تم إطلاق البعثة المريخية من كازاخستان أو غيانا الفرنسية، فإن شركة (سبيس اكس) تبقى شركة أمريكية وسيكون سفر المستعمرين على متن سفينة أمريكية.

تقدم لنا القوانين البحرية مثالاً جيداً على نوع النظام القانوني الذي يمكن أن نتوقع وجوده على الكوكب الأحمر، فبشكل مماثل للمياه الدولية، لا يستطيع أحد أن يمتلك المريخ، لذلك، سيكون على كل سفينة فضائية أن تتبع قواعد البلد الذي تحمل رايته، وتماما كالبحارة، فسيكون من المتوقع أن يلتزم مستكشفو المريخ بهذه القواعد حتى عندما يكونون خارج السفينة الفضائية.

تصبح الأمور أكثر تعقيداً بقليل بمجرد البدء في إضافة دول وشركات أخرى إلى المزيج المريخي، فعلى متن المحطة الفضائية الدولية، على سبيل المثال، إذا قام أحد رواد الفضاء الأميركيين بضرب رائد فضاء روسي على رأسه، سيكون للولايات المتحدة الحق أولاً في تحديد ما إذا كان هذا الرائد قد ارتكب فعل إجرامي أما لا، أما إذا لم تقم الولايات المتحدة باتخاذ الإجراءات، فقد يتم عندها محاكمة رائد الفضاء الأمريكي بموجب الأصول القضائية الروسية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أي مستعمرة كبيرة وطويلة الأجل على المريخ ستكون بحاجة أيضاً إلى نظام حكم محلي، فما هو شكل الحكومة الذي يجب أن يكون هناك؟

هل هناك حاجة لأخذ إذن لاستعمار المريخ؟

في الوقت الراهن، إذا كنت ترغب في إطلاق صاروخ إلى الفضاء، فعليك أن تسأل حكومتك للحصول على إذن، وبعد ذلك، واعتماداً على الأنشطة التي ستقوم بها في الفضاء، سيكون عليك تقديم طلب آخر للحصول على الرخصة ثانية للقيام بالأشياء المحددة.

ومع ذلك، وحتى الآن “لا يوجد ترخيص مخصص للتعامل مع الآثار القانونية المترتبة على استعمار الفضاء”، وتبعاً لـ(فون دير دونك)، فليس من الواضح بعد أي مكتب سيكون المسؤول عن إعطاء هذه التراخيص، هل ستكون وكالة ناسا؟ أم القوات المسلحة؟ أم أنه سيكون هناك فرع جديد كلياً من الحكومة؟

ولكن مع تزايد عدد الشركات التي ترغب في حمل السياح لزيادة الفضاء، ستصبح الحكومة بحاجة لوضع إجراءات ترخيص في وقت قريب.

لماذا علينا فرض قوانين أرضية على كوكب آخر؟

وفقاً لمعاهدة الفضاء الخارجي، فمن المفترض علينا تجنب تلويث الأجرام السماوية التي نستكشفها، وهذا لا يعني فقط عدم نشر القمامة في جميع أنحاء النظام الشمسي، بل يعني أيضاً “أبقِ ميكروباتك لنفسك”.

إذا ما ترسخت الميكروبات الأرضية على سطح المريخ أو سطح قمر أوروبا، فقد لا تتاح لنا الفرصة لمعرفة ما إذا كانت تلك العوالم قد استضافت سابقاً الحياة عليها، لذلك، تمتلك وكالات الفضاء الكبرى نوعاً من “الاتفاقيات”، التي تنص على وجوب تطهير مركباتها الفضائية قدر الإمكان قبل إرسالها إلى العوالم الأخرى، ولكن تطهير جسم الإنسان قد يكون مهمة أصعب بكثير، لأن صحتنا تعتمد على ميكروباتنا.

هناك بعض المواقع على سطح المريخ التي تعتبر حمايتها أكثر أهمية من غيرها – المناطق التي يُعتقد بوجود الماء السائلة فيها، على سبيل المثال- لذلك لا يفترض أن يدخل المنطقة سوى أكثر السفن تطهيراً، لذا يجب على عملية الترخيص التي ستقوم الولايات المتحدة بوضعها أن تتأكد من أن أنشطة (ايلون موسك) لا تنتهك المبادئ الأساسية لحماية الكواكب.

من جانب آخر، ومع استعداد الشركات لتعدين الكويكبات وغيرها من الأجسام الفضائية في السنوات القادمة، ستكون الحكومات بحاجة لوضع إجراءات ترخيص لذلك أيضاً، وعلى الرغم من أنه ما يزال من غير الواضح ما إذا كانت تلك الشركات سوف تلتزم بالمبادئ التوجيهية الصارمة لحماية الكواكب، إلّا أن تراخيص تعدين الكويكبات يمكن أن يمهد الطريق لجعل الأمر أكثر سهولة (أو أكثر صعوبة) لتضمين مبدأ حماية الكواكب في المبادئ التوجيهية لبناء المستوطنات في عوالم أخرى.