هل وضع قدم فوق الأخرى مضر بالصحة؟

21 مارس , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=18130

كيف تفضل الجلوس على الكرسي؟

كثير من الأشخاص يفضلون وضع قدم فوق الأخرى في حين يفضل آخرون عدم عقد أرجلهم على الإطلاق، وحتى أنهم يفضلون “جلسة الرجال”، التي تتمثل بالجلوس في وضعية تكون معها الركبتان متباعدتان عن بعضهما، هؤلاء الأشخاص قد يكونون من أنصار حملة الدعاية الغريبة التي بدأت في الولايات المتحدة في عام 1999، والتي شجعت من خلالها شركة للمكملات الغذائية الأشخاص للحفاظ على صحتهم من خلال عدم عقد أرجلهم لمدة يوم كامل.

ولكن هل تجنب وضع ساق على الأخرى أفضل للصحة حقاً؟

تبعاً لقائمة من النتائج المقترحة، فإن قضاء الكثير من الوقت في وضعية تكون فيها إحدى الركبتين فوق الأخرى، يمكن أن يسبب ارتفاع ضغط الدم، والدوالي وتلف الأعصاب، ولكن دعونا ننظر إلى هذه الاقتراحات بمزيد من التفحص.

مما لا شك فيه أنه إذا ما قضيت وقتاً طويلاً في الوضعية ذاتها، فإنك ستصاب في نهاية المطاف بالخدر في ساقك أو قدمك، وهذا يعود إلى أن وضع ساق فوق الأخرى يمكن أن يشكل ضغط على العصب الشظوي الذي يوجد خلف الركبة، والذي يزود أسفل الساق والقدمين بالإحساس، ولكن حتى وإن حدث هذا فإنه يكون بشكل مؤقت.

ولكن البقاء على وضعية معينة لساعات طويلة يمكن أن يؤدي إلى حالة تسمى بشلل العصب الشظوي مما يؤدي إلى “هبوط القدم” حيث لا يعود بإمكانك رفع الجزء الأمامي من القدم وأصابعها، ولكن عندما قام باحثون من كوريا الجنوبية بدراسة سلسلة من ملاحظات المرضى من أجل تحديد الأسباب الرئيسية لهذه الحالة، لم يظهر الجلوس على الكرسي في وضعية تكون فيها أحد القدمين موضوعة فوق الأخر كعامل مؤثر رئيسي، في حين تبين بأن الجلوس على الأرض في وضعية القرفصاء لساعات متتالية كان كذلك، بل في الحقيقة تبين بأنه من المستبعد أن نصاب بالخدر الطويل الأمد نتيجة الجلوس في وضعية وضع ساق فوق الأخرى، لأننا عادة ما نسارع لتغيير وضعيتنا بمجرد أن نشعر بعدم الارتياح.

ولكن ماذا عن ارتفاع ضغط الدم؟

عادة ما يطلب منك الطبيب أو الممرضة عندما تذهب للحصول على فحص طبي، أن تضع يديك على كرسي أو طاولة وألا تضع ساقك فوق الأخرى، وأن تسند قدميك بشكل مستوي على الأرض، وذلك لأن وضع ساق فوق الأخرى قد يؤدي إلى حصول خطأ في القراءة، حيث أنه قد يتسب برفع ضغط الدم بشكل مؤقت، فبحلول عام 2010، وجدت سبع دراسات بأن وضع ساق فوق أخرى يؤدي بالفعل للحصول على قراءة مرتفعة لضغط الدم، في حين وجدت دراسة أخرى بأن هذه الحركة لم تحدث أي فرق، إلّا أن العديد من هذه الدراسات كانت صغيرة جداً وتعتمد على أخذ قراءة ضغط الدم مرة واحدة فقط.

ولكن إحدى الدراسات الكبيرة التي تم إجراؤها في عيادة لارتفاع ضغط الدم في اسطنبول، والتي قام الباحثون من خلالها بأخذ عدة قراءات عندما كان المتطوعون يضعون ساقاً فوق أخرى ومرة أخرى عندما كانت أرجلهم متباعدة، أظهرت أيضاً بأن ضغط الدم كان مرتفعاً عندما كانت سيقان المتطوعين موضوعة فوق بعضها، ولكن النتيجة الأهم التي أظهرتها الدراسة، هي أنه عندما قام الباحثون بأخذ القياسات مرة أخرى بعد مرور ثلاث دقائق فقط من إعادة المتطوعين لأرجلهم إلى الوضعية المستوية، تبيّن بأن ضغط الدم قد عاد إلى مستوياته السابقة، وأن أعلى ارتفاع في ضغط الدم يحدث لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من ارتفاع ضغط الدم.

تم اقتراح آليتين محتملتين لتفسير السبب الذي قد يجعل ضغط الدم يرتفع إذا ما قام الشخص بوضع أحد ساقيه فوق الأخرى،  تشير إحداهما بأن عملية وضع ركبة فوق الآخر تؤدي إلى إرسال الدم من الساقين إلى الصدر مما يؤدي إلى زيادة كمية الدم التي يتم ضخها من القلب وارتفاع ضغط الدم، في حين يشير التفسير الآخر إلى أن ضغط الدم يرتفع لأن هذه الحركة تشبه القيام بتمرين متساوي القياس لعضلات الساق (تمرين رياضي لا يتضمن تحريك المفاصل)، وهذا يزيد من مقاومة مرور الدم في الأوعية، مما قد يفسر السبب الذي يجعل وضع القدمين فوق بعضهما من منطقة الكاحل لا يؤدي إلى حدوث التأثير ذاته.

من أجل معرفة أي من تلك التفسيرات هي الأصح، تم إجراء دراسة في نيميجن في هولندا، قام من خلالها الباحثون بأخذ عدد من القياسات الفيزيولوجية، ووجد الفريق بأن المقاومة في الأوعية الدموية لم ترتفع عندما كان معدل ضربات القلب منخفض وكانت الساقان فوق بعضهما، ولكن كمية الدم التي كانت تخرج من القلب كانت مرتفعة، مما يدل على أن ارتفاع ضغط الدم يرجع إلى أن وضع ساق فوق الأخرى يؤدي إلى دفع المزيد من الدم إلى القلب.

فإذاً يبدو بأن وضع ساق فوق الأخرى يتسبب بالفعل في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم، ولكن لا يوجد حتى الآن أي أدلة على وجود عواقب على المدى الطويل لهذه الحركة، مع استثناء واحد، حيث ينصح الأشخاص الذين يعانون من خطر الإصابة بجلطات الدم بألا يقوموا بوضع ساق فوق الأخرى لفترة طويلة من الزمن، حيث أن إعاقة تدفق الدم يمكن أن يزيد من خطر تعرضهم للجلطات.

الإصابة بالدوالي

إن السبب الذي يجعل بعض الأشخاص يعانون من الدوالي، في حين لا يعاني منه بعضهم الآخر ما يزال أمراً غامضاً، فعادة، تقوم الصمامات الصغيرة في الأوعية الدموية بمنع الدم من التدفق في الاتجاه الخاطئ، ولكن إذا ما تمددت تلك الصمامات وأصبحت ضعيفة، فإن الدم يمكن أن يتجمع، مما يؤدي إلى تضخم الأوردة وتشكيل ما نسميه بالدوالي، ولكن مع ذلك لم يثبت بعد بأن وضع ساق فوق الأخرى عامل حاسم في هذا الموضوع، وحتى الآن يبدو بأن الإصابة بالدوالي أو عدم الإصابة بها يرجع، بشكل جزئي على الأقل، إلى عوامل وراثية.

التأثير على المفاصل

وجدت إحدى الدراسات بأن الأشخاص الذين يجلسون في وضعية تكون معها إحدى ساقيهم موضوعة فوق الأخرى لأكثر من ثلاث ساعات في اليوم، كانوا أكثر عرضة للتمايل إلى الأمام ولحني أكتافهم، ولكن الأبحاث اعتمدت بشكل كبير على تقديرات الأشخاص الخاصة للمدة التي قضوها في وضعية وضع ساق فوق الأخرى.

وجدت بحوث حديثة نشرت هذا العام، بأنه إذا قام الأشخاص بوقع ساق فوق الأخرى وهم جالسون في وضعية مستقيمة، فإن مشاكل الترنح ستزول، ومن ناحية ثانية، عدد الأشخاص الذين يقومون بوضع الساق اليمنى على الركبة اليسرى يساوي ضعف عدد الأشخاص الذين يفعلون العكس.

نهاية فإذا كنت تحب الجلوس وأنت تضع أحد ساقيك فوق الأخرى، فنحن نبشرك بأنه من غير المحتمل أن تؤدي هذ الحركة لإصابتك بأي أذى، ولكن بشرط أن لا تبقى في ذات الوضعية حتى تصاب ساقيك بالخدر، ومن جهة أخرى فإن عدم وضع ساقيك فوق بعضهما سيؤتي بنتائج إيجابية على الأقل بالنسبة للشخص الذي سيجلس بجانبك في الحافلة الذي سيكون ممتناً لك إذا ما أخذت حيزاً أقل من مكان الجلوس.