هل هناك بالفعل أكوان متوازية؟

23 أبريل , 2016

عن الكاتب

متخصص في الفيزياء، أهوى المطالعة و الكتابة في مختلف الموضوعات العلمية و الصحية والتقنية.

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=20312
فكرة الأكوان المتوازية قد تبدو غريبة، ولكن الفيزياء وجدت أسبابا ترجح وجودها بالفعل، فهل هناك كون واحد وهو الذي نعيش فيه أم أن هناك أكوان أخرى لم يتمكن الإنسان بعد من اكتشافها و الوصول إليها؟
لطالما كانت فكرة الأكوان المتوازية، جزءا من الخيال العلمي، إلا أنها اليوم أضحت مستساغة بين العلماء أو على الأقل، بين علماء الفيزياء، الذين لديهم ميل لدفع الأفكار إلى حدود لا يمكن تصورها، فوفق هؤلاء قد يكون هناك العديد من الأكوان الأخرى المحتملة، حيث أن مصطلح ” الأكوان المتعددة” ممكن وفق بعض القوانين الفيزيائية.
 ولكن المشكلة هي أننا لا يمكن أن نتأكد من هذه الفرضية بالنظر إلى أننا لا نستطيع زيارة هذه الأكوان للتأكد من وجودها، فهل يمكننا تصديق وجود أكوان دون أن ندركها أو نشاهدها؟ وهل هناك بالفعل أكوان متعددة غير كوكبنا الذي لازلنا نجهل منه الكثير؟ وهل بالفعل هناك نسخة أو نسخ من كل واحد منا تعيش في مكان آخر؟
قد نجد الفكرة غريبة ولا يمكن تصديقها حتى في وجداننا كأناس عاديين، ولكن هناك علماء صدقوا بوجود هذه الأكوان ومنهم جوردانو برونو الذي ولد في سنة 1548 أي بعد العالم الشهير كوبرنيكوس بما يقارب الست سنوات، والذي كان معروفا بشغفه بالعلوم الفيزيائية و الفلك، وكان من أهم مبادئه التي اعتقد بها مركزية الشمس والتي يعود منشأها إلى كوبرنيكوس، ولكن برونو طور الفكرة وقال أن الشمس ليست إلا نجما وأن هذا العالم ممتلئ بالكواكب وأن كلا منها تحتوي على حياة ذكية، والمعروف أن إيمانه هذا أدى به إلى المحاكمة و الإعدام حرقا ورمي رماد جسده في نهر التايبر (Tiber river)، ووضع جميع كتبه على قائمة الكتب الممنوعة وهي القائمة التي تهدف إلى حماية إيمان وأخلاق المؤمنين.
لتبقى فكرة الأكوان المتوازنة هاجسا يراود علماء الفيزياء حيث أنهم لا يعتقدون ببساطة أننا وحدنا في هذا العالم الفسيح الذي لا نعرف عنه الكثير رغم التقدم العلمي الذي وصلنا إليه، وقد طرحوا العديد من الإمكانيات و الفرضيات ومنها وجود أكون فقاعية وأكوان رياضية وغيرها الكثير.
وحتى لا نقع في حيرة كقراء عاديين هناك اعتقاد بأن هناك حياة أخرى نعيشها كبشر في مكان وزمان آخر، أي أن هناك نسخة من كل واحد منا أو ربما نسخا متعددة تعيش في كوكب متوازي لكوكب الأرض وربما هذه النسخة تعيش نفس التجارب التي تعيشها، وتعاني من نفس المشاكل وتقوم بنفس الواجبات.
ورغم أن العلماء يجمعون نوعا ما على تعدد الأكوان هناك من يقترح أن هذه الأكوان قد لا تكون متوازية دوماً بل من الممكن أن تصطدم مع بعضها البعض لتعيد حدوث الإنفجار العظيم و الذي سيعيد تشكيل الأكوان مرة أخرى.
ورغم كل هذه الفرضيات فإنه ليس من الواضح أن عناوين الصحف ستعلن عن اكتشاف عالم آخر في أي وقت قريب، حيث أن هذه الأفكار تبقى في حدود الفيزياء والميتافيزيقا، وفي غياب أي دليل، تم ترتيب الاحتمالات المختلفة حول تعدد الأكوان، والأكثر احتمالا منها لأول مرة، وتتمثل في:
-أن الأكوان المتعددة خليط من الصعب تجنبه: إذا كان الكون فعلا لانهائي وموحد.
-أن نظرية التضخم صحيحة وبالتالي فإن استمرار ما أطلق عليه التضخم الأبدي ستكون نتيجته انفجار عظيم تنتج عنه كواكب متعددة ومتوازنة.
أخيرا نظرية الأكوان المتعددة كانت ولازالت مبنية على العديد من الافتراضات المتنوعة و المختلفة و كذلك المعقدة، وقبل أن نفكر أنا وأنت في شكل وشخصية نسختنا الأخرى لابد أولا أن نتأكد من وجودها، أليس كذلك؟

عن الكاتب

متخصص في الفيزياء، أهوى المطالعة و الكتابة في مختلف الموضوعات العلمية و الصحية والتقنية.

شاركها