هل ستحل الربوتات مكاننا في الوظائف؟

21 فبراير , 2016

عن الكاتب

متخصص في الفيزياء، أهوى المطالعة و الكتابة في مختلف الموضوعات العلمية و الصحية والتقنية.

شاركها

مصدر المقال

المصدر , المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=19628

وفقا لدراسة أجراها باحثون في جامعة أكسفورد وشركة ديلويت، يبدو أن حوالي 35٪ من فرص العمل الحالية في المملكة المتحدة هي الأكثر عرضة للحوسبة خلال السنوات الــ 20 التالية، ولكن هذا لا يجب أن يسبب القلق حيث أن قيام الربوتات أو ما يسمى بالذكاء الاصطناعي ببعض المهام و الوظائف لا يعني أن الإنسان سيجد نفسه بدون عمل حيث أن بعض الأصوات تؤكد أن الربوتات لن تأخذ منا وظائفنا بل إنها ستمنحنا وظائف جديدة و مختلفة.

أثار هذا الموضوع الكثير من الجدال في الآونة الأخيرة، ويتوقّع رائد أعمال وادي السيليكون مارك أندريسين ورئيس شركة جوجل إيريك شميت أن تستحوذ الروبوتات على الأعمال المُنهكة بدنياً، مما يُحرّر الإمكانيات البشرية ويوفر الوقت للعناصر البشرية كي تُصبح أكثر إبداعًا وابتكارًا.

من الناحية الأخرى نجد بعض المفكرين مثل كارل بينيدكت فري ومايكل أ. أوسبورن يتوقّعان أن ما يقرب من نصف جميع الوظائف الأمريكية قد تختفي في العقود القليلة القادمة، كما يرى الرئيس السابق لشركة مايكروسوفت بيل جيتس أن الروبوتات قد تتواجد في عدد من الفئات الوظيفية خلال 20 عامًا، لاسيما تلك الوظائف التي “لا تحتاج إلى قدر كبير من المهارة”.

ولكن ورغم كل ما نقرأه وما نسمعه حول هذا الموضوع إلا أننا يجب أن لا ننسى أن هناك وظائف تستدعي بعض المهارات الاجتماعية التي لا تتقنها الربوتات، صحيح أن الذكاء الاصطناعي بلغ مراحل متقدمة فأصبحنا نرى الإنسان الآلي الذي يقدم القهوة و المشروبات و يرحب بالضيوف في الفنادق إلا أن هذه الربوتات تبقى رغم ذلك محدودة من حيث الذكاء الاجتماعي، فالربوت لا يمكنه التعبير عن السعادة وحتى لو رسم ابتسامة على وجهه فلا نجد فيها ذلك الدفء الإنساني ، وهذا ليس غريبا فهو يبقى ربوت أي مجموعة من الآليات التي تم جمعها ودعمها لرقائق و تقنيات متقدمة.

الأتمتة….. المخيفة

قد يجد البعض أن أتمتة الأشياء مخيفة نوعاما، فالسيارة الذاتية القيادة التي أصبحت حديث الساعة وهدف معظم شركات صناعة السيارات فكرة مبتكرة و لكنها مخيفة فلا يمكننا كأناس عاديين أن نتصور السيارات و الشاحنات وهي تسير في الشوارع هكذا وحدها بدون شخص  يشرف عليها، فهذه الفكرة وحدها قد تسبب الذعر للكثيرين، كما أن إمكانية حدوث هذا الأمر في المستقبل القريب يضع إحدى المهن في خطر الاندثار ويتعلق الأمر بسائق سيارة الأجرة ولكن السؤال هو هل نحن مستعدون بالفعل  لاستدعاء سيارة أجرة و الركوب في المقعد الخلفي في سيارة فارغة لا يقودها سائق؟

البطالة التقنية

ويبقى الأمر رغم ذلك مقلقا فهناك دراسات فرنسية تشير إلى أن 3 مليون وظيفة ستُفقد بحلول 2025، أي أنها ستصبح بيد الإنسان الآلي، ويتعلق الأمر ببعض المهن التي لا تتطلب مهارات فائقة مثل النوادل و موظفي الفنادق و المطاعم وغيرها، كما أن دراسات أخرى أجريت في 2013 تنذر بأن هناك احتمال أن تحل الربوتات مكان الإنسان في جميع الوظائف حتى تلك التي تتطلب مهارات عالية مثل الطب و الهندسة، وأن الأمر سيتحول إلى بطالة تقنية، وهذا الأمر يذكرنا بالثورة الصناعية و المكننة التي كان الكثيرون يحذرون منها في بداية ظهورها ، بل تعالت الأصوات المحذرة من أن الآلات ستحل مكان الإنسان في جميع المصانع ليتبين فيما بعد أن هذه الآلات مهما بلغت من تقدم فهي تبقى بحاجة إلى إشراف الإنسان عليها.

الروبوتات في كل مكان

وقد خلص الباحثون إلى أن الربوتات ستتدخل في جميع الوظائف في المستقبل، بغض النظر عن دورها ومدى استقلاليتها عن الإنسان، والدليل هو ما نراه من ثورة في عالم الذكاء الاصطناعي يمكن القول أنها تخيف الكثيرين حتى أن هناك باحثون يحذرون منها، فالإنسان الآلي يمكن أن يصبح يوما أذكى من الإنسان، وقد يسيطر على كل شيء في حياتنا، ولكن هناك أصوات أخرى تقول بأن الربوتات ستخلق وظائف جديدة بدلا من تلك التي ستستحوذ عليها، فهي قد تسيطر على الوظائف اليدوية ولكن ذلك سيفتح المجال أمام الإنسان للمزيد من الابتكار و التطور خاصة فيما يتعلق بالتقنيات و البرامج التي ستشغل هذه الربوتات.

ويبقى السؤال: هل سنجد أنفسنا يوما بدون وظائف؟

 

 

عن الكاتب

متخصص في الفيزياء، أهوى المطالعة و الكتابة في مختلف الموضوعات العلمية و الصحية والتقنية.

شاركها