هل الإفطار حقاً أهم وجبة في اليوم؟

23 فبراير , 2016

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=19677

في منتصف القرن الماضي، قدمت المؤلفة المشهورة في مجال التغذية (أديل ديفيس) النصيحة الأشهر في مجال التغذية “تناول فطورك كالملوك، وغدائك كالأمراء، وعشائك كالفقراء”، ومنذ ذلك الحين ونصيحتها لا تزال عالقة في الأذهان، ولكن دراسة أجريت مؤخراً عن وقائع تناول البالغين لوجبة الإفطار أثارت مسألة ما إذا كان يجب علينا بالفعل تناول وجبة فطورنا كالملوك أو تخطيها ككل.

أولاً وقبل كل شيء، لا ينبغي أن يطلق أي أحد وصف “أهم وجبة من اليوم” على أي وجبة، سواء أكان ذلك لوجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء، فمحاولة تحديد وجبة معينة على أنها الأهم ليس بالأمر المعقول، ولكن مع ذلك، فإن هناك بعض الأفكار الشائعة التي قد تكون قد ساهمت في جعل وجبة الإفطار تحصل على هذا اللقب النبيل إلى حد ما، وعند النظر في هذه الأفكار، يصبح من الواضح أن بعضها لا يمتلك الأدلة العلمية التي قد نتوقعها.

إليكم بعض الأسئلة الشائعة حول وجبة الإفطار وبعض الأدلة عليها:

هل تخطي وجبة الافطار يجعلنا نأكل أكثر؟

نحن نعلم بأن تخطي وجبة الإفطار يجعل الدماغ أكثر استجابة للأطعمة اللذيذة وأن الأشخاص غالباً ما يأكلون أكثر في وقت الغداء إذا ما تخطوا وجبة الإفطار، ولكن في التجارب التي أجريت في المختبرات وفي الأبحاث الأكثر واقعية التي أجريت مع الأشخاص عن روتين حياتهم العادية، فإن معظم الدراسات أشارت إلى أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى انخفاض إجمالي استهلاك الطاقة على مدار اليوم، لذلك، وعلى الرغم من ازدياد الإحساس بالجوع خلال فترة الصباح والتعويض عنه إلى حد ما خلال الغداء، فإن تأثير تخطي وجبة الإفطار لا يبدو كبيراً بما يكفي لجعل الأشخاص يتخطون نقص السعرات الحرارية التي تنشأ عن عدم تناول وجبة الصباح.

هل يعزز تناول الفطور من عملية الأيض لدينا؟

يخفز الأكل مجموعة متنوعة من العمليات البيولوجية المرتبطة بالهضم وتحويل المواد الغذائية إلى طاقة لتشغيل أجهزة الجسم، مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة المعروفة باسم توليد الحرارة الناتج عن النظام الغذائي (DIT)، لذلك، نعم، تناول وجبة الإفطار يمكن أن يحفز بدأ عملية التمثيل الغذائي في الجسم.

أظهرت دراسة حديثة بأن هذه الزيادة في الإنفاق تكون أكثر وضوحاً في الصباح مما هي عليه في المساء، ولكن لا تعلق آمالك على هذه “القفزة البدائية” لموازنة الطاقة في وجبة الإفطار، فحسابات الـ(DIT) تتناسب مع الطعام الذي تتناوله، فبالنسبة لنظام غذائي طبيعي فإن حوالي 10% منه يتحول إلى طاقة مستهلكة، أما للنسب الأعلى من البروتين فإن هذا الرقم يمكن أن يرتفع قليلاً، ولكنه مع ذلك لا يتجاوز نسبة الـ15% فقط مما تأكله.

الأمر لا يقتصر على زيادة التمثيل الغذائي نتيجة لعملية الهضم، حيث تشير أدلة جديدة تم نشرها في المجلة الأمريكية (Clinical Nutrition)، بأن أولئك الذين يتناولون وجبة الفطور عادة ما يستهلكون المزيد من الطاقة من خلال النشاطات البدنية (على وجه الخصوص خلال فترة الصباح)، وذلك مقارنة مع الأشخاص الذين يتخطون هذه الوجبة، لذلك قد يجعل تخطي وجبة الإفطار الأشخاص يشعرون بنشاط أقل، مما يقلل من مستويات نشاطهم البدني، دون أن يدركوا ذلك بوعي.

هل يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى كسب المزيد من الوزن؟

يرتبط تخطي وجبة الإفطار مع زيادة الوزن وزيادة السمنة أو البدانة مع مرور الوقت، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن تخطي وجبة الإفطار يسبب زيادة الوزن، حيث يمكن أن يكون تناول وجبة الإفطار هو مجرد علامة على أن الشخص يتبع أسلوب حياة صحي، لذلك فإن الإفطار في حد ذاته لا يحمي ضد السمنة.

التفكير بعيداً الوزن

بعد أن غطينا بعض التصورات الشائعة عن الإفطار والوزن، فإنه من المهم أن ندرك وجود أبعاد أخرى لوجبة الإفطار:

  • مصطلح ‘الإفطار’ يغطي مجموعة واسعة من الأطعمة من الحبوب السكرية إلى المأكولات المقلية، وما تزال الدراسات حول كيفية تأثير أنواع الفطور المختلفة على الجسم جارية على قدم وساق.
  • من الممكن أن يجعلك استهلاك وجبة الإفطار أكثر احتمالاً لاستهلاك الكميات الموصى بها من بعض العناصر الغذائية ولكن ذلك بالطبع يعتمد على نوع الوجبة.
  • هناك أدلة تشير إلى أن تناول وجبة الإفطار يمكن أن يحسن من أداء تمارين التحمل.
  • تناول وجبة الإفطار يمكن أن يساعد الجسم على تنظيم تركيزات الجلوكوز في الدم، وقد تبين أن تخطي وجبة الإفطار يؤدي إلى زيادة ارتفاع السكر في الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع 2.

أخيراً، هل يجب أن نتاول وجبة الإفطار أم لا؟

تبعاً للحكمة العامة السائدة، نعم، يجب تناول وجبة الفطور، ولكن تبعاً الأدلة العلمية المتوفرة حالياً، فالإجابة لسوء الحظ، ببساطة لا نعلم، فهذا يعتمد على نوع الطعام وجسم كل شخص، ولكن سواء أكنت من الأشخاص الذين يفضلون تناول الإفطار أو لا، فتذكر دائماً بأن كلا الأمرين يمتلك لسلبياته وإجابياته والجواب قد لا يكون بسيطاً كما كنت تعتقد.

 

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها