هذه العادة الوحيدة يمكنها أن تقي دماغك من الانكماش والتلف

17 يونيو , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=21336

كانت وفاة محمد علي بمثابة تذكرة محزنة لما يمكن أن يحدث عندما نستهتر بصحتنا العصبية، فمرض الباركنسون – الشلل الرعاشي- هو ما أدى إلى هلاك تلك الشخصية الساحرة والمبدعة المتمثلة بمحمد علي، وقد تأثرت حالته بالتأكيد بصدمات الرأس التي لا تعد ولا تحصى التي تلقاها خلال مشوراه الرباضي كملاكم محترف، ولكن إلى جانب تجنب الحصول على إصابات متكررة في الرأس، هل هناك طريقة للحفاظ على وظائف دماغنا؟ حسناً هناك بحث جديد يقترح بأن هناك طريقة بالطبع.

أثبت استراتيجيات الوعي التام جدارتها في حماية الدماغ من الشيخوخة، كما يمكنها أيضاً تحسين التركيز، الإنتاجية، التواصل، الذاكرة، فالوعي التام هو الوعي الذي ينتج من التواجد في اللحظة الراهنة، عن قصد، وبدون إطلاق أي أحكام، وقد أظهر العلم بأننا نكون أقل سعادةً عندما نكون مشتتي العقل، ولكن مع ذلك، فإن عقولنا ميالة بشكل طبيعي للشرود، فالبشر يحومون بأفكارهم باستمرار ما بين الماضي والمستقبل، أو يسارعون إلى الدخول في لحظة خيالية تهمهم حقاً، ولكن هذه الأنماط الفطرية تخفض من نوعية حياتنا وتشتت اهتمامنا، كفاءتنا، وقدرتنا على التواصل.

ولكن لا تقلقوا، فالتأمل الواعي هو الأداة التي يمكن أن تساعدك على أن تعيش حياتك لحظة بلحظة، كما وتشير الدراسات أيضاً إلى أنه يمكن أن يحمي الدماغ من ويلات الشيخوخة، فالأشخاص الذين يمارسون التأمل يظهرون زيادة في حجم الدماغ في بعض المناطق الرئيسية، بما في ذلك منطقة الحصين، قشرة الفص الجبهي، والفص الصدغي الجداري، وهذه المناطق هي جزء لا يتجزأ من عمليات الذاكرة، الرصد الذاتي، التعاطف، والأداء التنفيذي، وقد تبين أيضاً بأن المتأملين الذين يبلغون الـ50 من عمرهم يمتلكون حجماً دماغياً مماثلة لأولئك الذين يصغرونهم بما يقرب من 7.5 أعوام.

يعتبر التأمل الواعي من أنماط التأمل التي يسهل تعلمها وهو لا يتعلق بأي انتماء ديني أو روحي، فهذه التقنية تقوم على مبادئ أساسية، تبدأ من خلال اتخاذ وضعية مريحة، والتركيز بعد ذلك على الوقت الحاضر، ويكون خلاله النفس هو المكان الأكثر سهولة لتوجيه الوعي إليه.

ابدأ من خلال أخذ عدد قليل من الأنفاس العميقة، وحاول الشعور بالمكان الذي تشعر فيه بالتنفس أكثر من غيره، قد يكون ذلك عند دخول الهواء من أنفك، أو عندما يدغدغ الجزء الخلفي من حلقك، أو عندما يملأ رئتيك، وإذا كان هذا سيفيدك، ضع راحة يدك على بطنك حتى تتمكن من الإحساس بها وهي تصعد وتهبط.

بعد أخذك لبعض الأنفاس، قد يبدأ عقلك بالتشتت، وهذا أمر طبيعي تماماً، لذلك، وعندما يحدث هذا، قم فقط بإعادة توجيه  انتباهك إلى التنفس، ومن المهم أن تبدأ التأمل بما لا يزيد عن 5 دقائق في اليوم، وبعد ذلك يمكنك زيادة الفترة الزمنية تدريجياً، بحوالي 5 دقائق يومياً في كل أسبوع، حتى تتمكن من الجلوس لمدة 20 دقيقة دون تشتت.

ماذا يمكن لكل هذا أن يعني بالنسبة لك في المكتب؟

عندما تمارس التأمل بانتظام، سوف تقوم بتطوير قدرتك على توجيه انتباهك بطريقة هادفة والمرور بفترات أقل من تشتيت الإنتباه، وبالتأكيد هذا سيساعدك على إنجاز المشاريع، والاستماع إلى الزملاء، والتفكير بطريقة نقدية واستراتيجية بشكل أفضل، فعندما تنسجم مع اللحظة، فإنك ستصبح أكثر تنبهاً لكل ما يحدث حولك، ومع مرور الوقت، سوف ستحصل على المهارات المهمة للاستماع إلى مختلف وجهات النظر، والاحتفاظ بالمعلومات ذات المغزى، وستمتلك الوعي حول عواطفك الخاصة، وتتعلم متى يجب عليك الابتعاد عن ردود الأفعال الطائشة.

أخيراً، يجب القول بأن التأمل الواعي هو ممارسة عقلية قيمة جداً للمساعدة في تنظيم وحماية وتطوير الدماغ، وعندما تقوم بممارستها بانتظام، يمكن أن يكون لها تأثير غير عادي على جهازك الإدراكي، وأدائك، وقدرتك على التواصل مع الآخرين.