هذا ما يحدث لجسمنا إذا ما تناولنا الكثير من الملح

9 مارس , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=18535

يمكن للملح أن يؤدي إلى ما هو أكثر من مجرد جعل مذاق الطعام أكثر لذة، فهو مهم لجسمنا لكي يعمل بشكل صحيح، حيث أن الصوديوم، والذي يعتبر أحد المكونات الرئيسية في ملح الطعام، يعمل على تنظيم تدفق الدم والضغط، ويساعد على نقل الرسائل بين الأعصاب والألياف العضلية، أما الكلوريد، وهو من المواد الكيميائية الأخرى التي توجد في ملح الطعام، فيساعد على الهضم، لذلك فإن الأطعمة في نظامنا الغذائي تحتاج لأن تحتوي على ما يكفي من الملح لسد نقص هذه المواد الغذائية والحفاظ على صحتنا بحالة جيدة.

ولكن الكثير من الملح يمكن أن يكون سيئاً بالنسبة لنا أيضاً، فالأطعمة المصنعة تحتوي على الكثير منه، حيث أن المطاعم تضيف المزيد من الملح إلى الطعام لإعطائها مذاقاً أفضل، مما يجعل المزيد من الأشخاص يتهافتون لشراء الوجبات الغذائية عالية الصوديوم (حتى دون أن يعرفوا ذلك في بعض الأحيان)، وهذا بدوره ينعكس بآثار صحية قاسية للغاية عليهم.

عندما تستهلك الكثير من الصوديوم عن طريق النظام الغذائي، فإن جسمك سيحتفظ بالماء الزائد، لأن الكلى، والتي تعتبر جهاز فلترة الفضلات من الدم، تحافظ على نسبة معينة من الشوارد، مثل نسبة الصوديوم والبوتاسيوم، إلى المياه، لذلك فإن وجود المزيد من الملح في النظام الغذائي يعني أن على الكلى الاحتفاظ بالمزيد من الماء في الجسم، وهذا يمكن أن يكون له الكثير من الآثار غير المرغوب فيها، مثل تشكل الوذمات (حدوث تورم في أماكن مثل اليدين والذراعين والقدمين والكاحلين والساقين)، كما أن تجمع المزيد من السوائل بشكل عام يعني مرور المزيد من الدم من خلال الأوردة والشرايين، والذي يمكن أن يؤدي مع مرور الوقت إلى تصلبها، وهذا قد يؤدي بدوره إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

إلى جانب ذلك، من المرجح أننا جميعاً نعلم مسبقاً بأن الملح يمكن أن يجعلنا نشعر بالعطش، ولكن ما قد لا نعلمه هو أن تناول المياه هي طريقة الجسم في محاولته لتصحيح النسبة بين الماء والصوديوم، ولكن يمكن لشرب الكثير من الماء أن يؤدي إلى تفاقم سوء حالة الوذمة وضغط الدم، ومن جهة ثانية، عدم شرب ما يكفي من المياه قد يجبر الجسم على سحب المياه من الخلايا الأخرى، مما يتسبب بجفافه.

عادة ما يتبول الأشخاص الذين يستهلكون الكثير من الوجبات الغذائية عالية الصوديوم أكثر من غيرهم، وذلك بسبب الماء الزائد الذي يحتبسونه في أجسامهم، ولكن في كل مرة نتبول فيها، يفقد الجسم بعض الكالسيوم، والمعادن التي -من بين العديد من الأمور الأخرى- تجعل عظامنا وأسناننا قوية، لذلك فإن التبول الكثير يمكن أن يجعل الجسم يفقد الكثير من الكالسيوم، ويضعف من العظام ويفاقم من حالة هشاشة العظام.

من ناحية ثانية، فإن هناك آثار لا أحد يفهما تماماً، حيث وجدت بعض الدراسات أن الملح الزائد يسبب قرحة المعدة، والالتهابات، وربما يعجل في تطور سرطان المعدة، إلّا أنه لا يوجد دراسات تؤكد سبب حصول ذلك، ولكن يشك بعض الباحثين بأن الصوديوم قد يعطل من عمل الطبقة المخاطية في بطانة المعدة.

يمكن أن يؤثر الملح أيضاً بشكل سلبي على الوظائف الإدراكية، وذلك وفقاً لدراسة تم إجراؤها في عام 2010، ولكن تلك الدراسة كانت رصدية بحتة، وبالتالي لم يقم الباحثون خلالها بتقديم فرضيات تفسر السبب الذي يؤدي لحدوث ذلك، إلّا أن الدليل واضح، فالكثير من الملح يمكن أن يكون له آثار صحية خطيرة على المدى الطويل، فالكثير من الأشخاص يأكلون وجبات غذائية تحتوي على نسبة من الصوديوم تفوق بكثير القيمة اليومية الموصى بها والتي هي 2300 ملليغرام.

في محاولة لإطلاع الجمهور على مخاطر استخدام الملح الزائد، قررت مدينة نيويورك في وقت سابق في الخريف الماضي بأن تطالب المطاعم بأن تحدد الأطباق التي تحتوي على كميات تتجاوز الحد الموصى به من الصوديوم اليومي الموضوعة على قوائم طعامها، ومن المقرر أن تبدأ المطاعم بتنفيذ القرار قريباً.

أخيراً نأمل كنتيجة لذلك، أن يتمكن السكان من تكوين وعي أكبر عن الملح الذي يتناولونه، وضبط وجباتهم الغذائية وفقاً لذلك، وأن يصبحوا أكثر صحة بالنتيجة.