نوافذ لا تخاف من كرات أبناء الجيران .. خشب شفاف مبتكر يطرد الزجاج

23 أغسطس , 2016

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها

مصدر المقال

المصدر , المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=22330

لا يوجد شئ أسوأ من اللحظة التي تصدم كرة أطفال الجيران نافذة منزلك، لتتهشم تماماً، وتخرج أنت من بين الحطام لتصيح،  تبقى النوافذ الزجاجية تثير غضبك، ليس بهذا وحده، وإنما عندما تسرب الحرارة الشديدة إلى غرفتك وتستهلك المكيف أكثر، أو تسرب البرودة، لكن حتى الآن لم يكن هناك بديل، صحيح أن الخشب لا ينكسر، لكنه حاجب للرؤية خلفه، كما إنه قابل للتعفن والأكل من قبل الحشرات، هذه مشكلة أزلية، هنا فكر العلماء وقالوا: ماذا لو ابتكرنا مادة تستعير مميزات الاثنين؟ من هنا بدأت فكرة الخشب الشفاف.

نوافذ لا تخاف من كرات أبناء الجيران .. ولا مطارق العلماء

الفريق الذي قاده العالم ليان بينج هو من جامعة ميريلاند، توصل إلى طريقة لتحويل الخشب إلى مادة شفافة، أكثر مقاومة وقابلية للبقاء، بقوتها التي لا تصدق، النابعة من قدرة امتصاصها العالية للطاقة، مما يحل مشاكل السلامة التي يسببها استخدام الزجاج دائماً، وقد عرض الفريق تجربة له وهو ينهال بالمطرقة بأقوى ما يمكن على هذه المادة دون أن يحدث لها أي شئ، فيما تظهر الصورة إلى جوارها قطعة زجاج مهشمة، لأنها لم تتحمل هذا الاختبار:

طريقة سرية .. ما الذي نعرفه حتى الآن؟

طريقة صناعة الخشب الشفاف ما تزال محاطة بالسرية حتى الآن، لكن، سبق وأن صرحت المتحدثة باسم مركز ميريلاند لتقنية النانو لموقع “بيزنس إنسايدر” في مايو الماضي، أن العملية تستخدم مواد التبييض والإيبوكسي، والخشب بالتأكيد.

في البداية يقوم الباحثون بنقع الخشب في المادة الكيماوية التي تعرف باسم هيدروكسيد الصوديوم، والتي تقوم بإزالة مادة “الليجينين”، وهي الموجودة في الخشب الطبيعي لتعطيه اللون البني، وتمنحه القوة والمقاومة للتآكل من الآفات.

العالِمة قالت إن الأمر يستغرق 10 دقائق لتبييض شريحة صغيرة جداً من الخشب، تصل إلى 24 ساعة لتبييض قطعة صغيرة، ، بعد ذلك يقوم الفريق بغمسها في سائل شفاف لتنقيتها، في هذه المرحلة يكون الخشب هشاً جداً، لدرجة جعلت أحد الباحثين يشبهه برقاقات الشيبسي !

إذا لم يتم تبييض الخشب للوقت الكافي، ولم تنتزع مادة الليجينين منه بشكل كامل، فإنه يمكنك أن تشاهد حلقات الخشب كما يبدو في هذه الصورة:

بعد أن يتم معالجة الخشب بشكل كامل، فإن الخشب المنقّى يتم غمسه في مادة “إيبوكسي” تشبه الصمغ، لتجعله بالغ القوة والصفاء، بعد أن تغير الأنابيب المسامية من السليلوز في داخله، والتي تقوم عادة بامتصاص الماء إلى الأعلى ناحية الأوراق وتسحب السكر ناحية الجذور، فتصبح هذه الأنابيب عالية الإنفاذ للضوء.

العالِمة الخبيرة في المواد؛ تيان لي، قالت في الفيديو التي أطلقته الجامعة على موقع “يوتيوب”، أن هذا الخشب الشفاف البديل لزجاج النوافذ يوزع الضوء بشكل متناسق وموحد في بيتك بغض النظر عن مكان الشمس، أيضاً خشب النوافذ الشفاف يعطيك عزلاً جيداً للغرفة ضد الحرارة، بسبب قابلية التوصيل الحرارية المنخفضة التي يمتاز بها الخشب.

ما هي التحديات التي تواجه الخشب الشفاف؟

ما زال الباحثون يأملون في التوصل لطريقة لتوسعة إنتاجهم على مستوى كبير، بالإضافة إلى كون هذا الخشب يعتمد على مواد كيماوية غير صديقة للبيئة الآن، ما يجعلهم في حالة بحث وتجربة على أنواع أخرى من المواد المنقية والمقوية، منها مادة polyvinylphenol القابلة لإعادة التدوير، ويوجد على الخطة الآن الوصول لتصنيع نوافذ من هذا الخشب الشفاف، للحمامات، تعطي الخصوصية، وتقاوم الانكسار، هذا مثير للتفاؤل، وربما بعد بضعة سنوات من الآن لن تضطر لأن تقوم مرعوباً من كرسيك كلما سمعت أولاد الجيران وهم يلعبون الكرة.

 

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها