ميكروسكوب يتعقب الكائنات وهي حية

14 يونيو , 2016

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=21280

الكثير من جثث الدود والحشرات تتناثر عادة في معمل العلوم تحت كل ميكروسكوب، كائنات تموت فقط لكي نستطيع دراستها،  لكن فريقاً من العلماء اليابانيين قرروا مؤخراً أن يبثوا الحياة في معامل الأبحاث الباردة، بعد أن ابتكروا ميكروسكوب جديداً روبوتياً قادر على ملاحقة الكائنات الحية المتحركة بعينه، دون حاجة للقتل !

العينات تهرب؟ لنلاحقها بدل أن نقتلها

فريق علماء جامعة أوساكا وجامعة توهوكو واجه المشاكل فيما كان يدرس “علم البصريات الجيني”، حيث يستطيع العلماء أن يجعلوا خلايا المخ تضئ وتظلم مثل المصابيح، باستخدام بروتينات حساسة لألوان ضوء الليزر، ليتحكموا بكهرباء المخ، ويدرسوا نشاط المخ، لكن هذا ليس سهلاً إذا حاولوا دراسته بطريقة غير “مزارع الأنسجة” للأسف.

العلماء حاولوا الدراسة على ديدان إليجانس الخيطية، هذه الديدان مثل فئران التجارب بالنسبة لنا لكن على المستوى الميكروسكوبي، هذا لأنها مثالية لدراسة هذا العلم بسبب شفافيتها وتكاثرها السريع، كما إن لديها نظاماً عصبياً بسيطاً مكون من 302 عصباً، مقارنة بالنظام العصبي للإنسان المكون من 100 مليار عصباً. لكن ظهرت مشكلة في دراسة الديدان الحية، وهي أنها تسبب الضيق للدارس بسبب حركتها المستمرة بمعدل 0.1 ميليمتر في الثانية الواحدة، وبهذا تزحف خارج نطاق الميكروسكوب في أقل من ثانية واحدة، فريق توهوكو قرر ملاحقة الديدان وهي حية عن طريق ميكروسكوب آلي جديد أطلقوا عليه اسم OSaCaBeN (OSB)، لكي تتم دراستهم العصبية على الوجه الصحيح.

كيف يطارد الميكروسكوب الجديد الديدان؟

هذا الميكروسكوب يستخدم تقنية تعرف باسم “رسم خريطة بالإسقاط”، وهي تعتمد على نقل الضوء في سلسلة من العدسات وقاسمات شعاع الضوء، لكي تضئ الديدان الشريطية بالألوان المختلفة والأشعة تحت الحمراء، هذا يسمح للنظام الآلي باستخدام ميزة “التعرف على الأنماط”، لكي يتعرف على رأس الدودة ويتتبعه، في نطاق يزيد أو يقل عن 0.001 ميليمتر، من خلال الاستمرار في تعديل المنصة الآلية التي تستقر عليها العينة.

هذا الميكروسكوب الآلي يستطيع أيضاً تعقب الخلايا العصبية المفردة والتركيز عليها، واستثارتها باستخدام شعاع رقيق من الضوء، وقد قال الفريق إن هذا هو الميكروسكوب الوحيد القادر على تنفيذ مهمتين في وقت واحد: إبقاء الدودة تحت مرمى البصر، وتعقب الخلايا العصبية بذاتها، وبالرغم من أن عملية التعرف على الصورة تستغرق عادة عدة ساعات، لكن الروبوت قادر على فعل ذلك 200 مرة في الثانية الواحدة ! هذه القدرة الخيالية تمنح العلماء القدرة على قياس الأنشطة المستمرة للخلايا العصبية المتعددة بينما هي تتحرك.

ماذا بعد المجهر المُطارِد للكائنات الحية؟

الفريق قرر المضي قدماً في استخدام الميكروسكوب الجديد لدراسة الدوبامين، الذي ينظم حركة ومشاعر ودوافع أدمغة الحيوانات، ويأمل العلماء في المستقبل أن يوسعوا دراساتهم إلى مزيد من الحيوانات البسيطة مثل أسماك الزرد، سوف يكون ممتعاً تخيل حصة الأحياء وهي ممتلئة بحيوية مطاردة الميكروسكوبات للعينات الهاربة، أمر مثير.

 

 

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها