مواد كيميائية منزلية تسبب سرطان الخصيتين للذكور

11 ديسمبر , 2014

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=9787

أصدر مجلس بلدان الشمال تقريراً يدعو فيه الاتحاد الأوروبي لحظر المركبات الكيميائية الضارة الموجودة في المنتجات المنزلية، والتي تكلف الدول الملايين، بسبب تأثيرها الضار على الصحة التناسلية للذكور، حيث تشير دراسة بحثت في الآثار الاقتصادية التي تلحق بالاتحاد الأوربي، أن المواد الكيميائية التي تعبث بالهرمونات تُستخدم بشكل روتيني في مواد تعقيم المراحيض، ومستحضرات التجميل والأدوية والبلاستيك والمبيدات الحشرية، وهذه المواد تلحق أضراراً اقتصادية بمواطني الاتحاد تقدر بمئات الملايين من اليورو كل عام.

إن هذه المركبات الكيميائية تؤدي بشكل عام إلى اضطرابات في الغدد الصماء، وتسمى المركبات التي تؤدي لهذه الاضطرابات بـ(EDCs)، ولكن التقرير الصادر عن مجلس بلدان الشمال ركز على الجزئية المؤذية المتعلقة بأضرار هذه المركبات بشكل خاص على الصحة التناسلية للذكور، حيث يمكن أن تسبب سرطان الخصية والعقم وتشوه القضيب ومرض الخصية العالقة، كما تشير دراسة أخرى جديدة، بأن مركبات (EDC) التي توجد في مستحضرات مضادات التعرق، تؤدي إلى انخفاض خصوبة الذكور بنسبة 30٪.

التقرير الجديد الصادر عن مجلس وزراء بلدان الشمال والمسمى (التكاليف الناجمة عن التقاعس عن العمل) ، والذي يمثل حكومات بلدان (الدانمارك وفنلندا وأيسلندا والنرويج والسويد)، أشار إلى أن هذه الأمراض التي تتسبب بها مركبات الـ(EDC) تلحق الأضرار على الاقتصاد الأوربي سواء لجهة تكاليف علاج هذه الأمراض، أو لجهة تعطل المصابين بهذه الأمراض عن العمل، وقام هذا التقرير باستقراء السجلات الصحية الواسعة التي تم جمعها من بلدان الشمال الأوروبي لتحديد المشاكل التناسلية التي أصيب بها الذكور والمرتبطة بمواد الـ(EDC)، ومن ثم قام باستخدام بيانات قادمة من السويد لتقدير تكاليف هذه الأمراض، وقام بتطبيق النتائج على سكان 28 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.

بالنتيجة تبين أن 20٪ من المشاكل التناسلية التي يصاب بها الرجال تسببت بها مواد الـ(EDC)، كما بيّن التقرير أن هذه المشاكل التناسلية التي تصيب الرجال تكلف الاتحاد الأوربي حوالي مبلغ 592 مليون يورو سنوياً، بناء عليه شدد التقرير على ضرورة  اتخاذ الاجراءات الملائمة للحد من التعرض للمواد التي تؤدي إلى اختلال الغدد الصماء، كون هذا سيعود بنتائج ايجابية على الأشخاص المصابين، كما أنه سيوفر على المجتمعات تكاليف اقتصادية كبيرة، لذا فإن مجلس وزراء بلدان الشمال يطالب الاتحاد الأوبي باتخاذ اجراءات سريعة لتحديد وتقييم وحظر منتجات الـ(EDC) الضارة.

يعزا تأخر الاتحاد الأوربي عن إصدار قرار ملزم حول هذه المنتجات للضغط الذي يتعرض له من قبل كبار صناعيي الكيماويات الأوروبيين، ومن أوجه هذه الضغوطات التي يتعرض لها الاتحاد الأوربي، هو الضغط الذي قامت به حكومتي ألمانيا وانكلتر على الاتحاد الأوربي عام 2011، ليقوم بتضييق مفهوم المواد التي تؤدي إلى اختلال الغدد الصماء، وجعله مقتصراً على المواد الأكثر سميّة، ولكن بغض النظر عن أروقة السياسة وما يجري ضمنها، والضغوطات التي يتعرض لها الاتحاد الأوروبي من تجمعات (لوبيات) الصناعيين، فإن الاتحاد الأوربي اقتنع بضرورة تنظيم مواد الـ(EDC)، ويعتبر الاتحاد أول سلطة في العالم تتخذ اجراءات ساعية لتنظيم هذه المواد، حيث تجري حالياً مشاورات عامة قائمة على منهج علمي للتعرف على المواد الكيميائية التي تنضوي تحت تعريف المواد التي تؤدي إلى اختلال الغدد الصماء (EDC)، ومن المتوقع أن تنتهي هذه المشاورات في 16 يناير/كانون الثاني المقبل.

في حال ألقينا نظرة شاملة على حال صناعة الكميائيات الأوربية الخاصة بالمواد المستخدمة منزلياً، نجد بأن أغلب المنشآت الصناعية الكبرى لا تتحقق من أن المواد الكيميائية التي يتم تضمينها في المنتجات غير ضارة على الصحة العامة، وهذا ما يعبّر عنه وزير البيئة الدنماركي (كيرستن برسبول) بقوله : ” أنا لست سعيداً بأن مصنعي مواد الـ(EDC) يقومون بدفع الضرائب عن الأضرار التي تسببها منتجاتهم، كون الصناعات الكيميائية تقوم بتوفير المال من خلال عدم التحقق بأن موادهم الكيميائية تعمل بشكل صحيح”.

إن هذا الوضع الخطير، حفّز المنظمات الانسانية والحقوقية لبدء حملات للضغط على الحكومات لإصدار قرار ملزم يجبر أصحاب المنشآت الكيماوية على التحقق من منتجاتهم، وتطالب هذه المنظمات الشركات أن يقوموا بتطوير وانتاج منتجات لا تحتوي على مواد كيميائية تؤثر على الهرمونات، ويرى مناصرو هذه الحملات أن اتباع الشركات لهذا النهج يعطيهم ميزة تنافسية فيما بينهم لانتاج مواد صحية ونظيفة، لذا فإن هذه المنظمات تضغط على الحكومات لإيجاد ضوابط صارمة لتنظيم هذه المواد الكيميائية في جميع أنحاء العالم، كما أنها تنظم حملات توعوية لتنبيه المستهلكين لخطورة هذه المواد.

على الجانب الآخر، فإن أصحاب المنشآت الكيماوية لم يلتزموا الصمت، خاصة في ظل هذا التهديد الكبير الذي يحوق بمصالحهم، حيث عبّر (بيتر سميث)، الناطق باسم صناعة الكيماويات الأوروبية، بأن النتيجة التي تمخض عنها التقرير والتي تشير بأن المشاكل التناسلية الذكورية ترتبط بمواد الـ(EDC)، هي نتيجة تعسفية، وعلى حد تعبير (سميث) فإنه لا توجد صلة ما بين التعرض للمواد الكيميائية وحصول هذه الأمراض في كثير من الحالات، خاصة وأن مؤلفي التقرير أنفسهم أشاروا إلى أن لديهم بعض المشاكل في تحديد المسبب، ويوضح (سميث) بأن الجميع متفقون على ضرورة إصدار تشريع ينظم مواد الـ(EDC)، وإن التأخر في إصداره ليس بمصلحة أياً من الأطراف، ولكن إصدار التشريع لا يجب أن يكون اعتباطياً، فيجب أن يأخذ القائمون على إصداره الوقت اللازم حتى يجروا تقييماً دقيقاً لكل حالة على حدة، كي تكون الإجراءات الوقائية -في حال الحاجة لاتخاذها- قائمة على أدلة قطعية.

من جهته يشير البروفيسور (أندرياس كورتنكامب)، عالم في السموم البشرية من جامعة برونيل في لندن، بأن اثبات العلاقة السببية ما بين الوباء وسببه هو أمر صعب للغاية، فعلى سبيل المثال، إن تحليل سبب التشوهات الخلقية لدى الأطفال يتطلب أخذ عينات من أنسجة الأمهات قبل الانجاب، ولكن بالنسبة للصلة السببية ما بين الـ(EDC) والأمراض التناسلية الذكورية، فإن التقرير الصادر عن مجلس بلدان الشمال يحمل أدلة قوية قادمة من اختبارات الحيوانات ومن أنظمة اختبار الخلايا البشرية، تشير إلى وجود صلة حقيقية، ولكن القائمين على الصناعات الكيميائية يركزون على النتائج القادمة من اختبارات الحيوانات فقط، لذا فإنهم لا يعترفون بأثر منتجاتهم على البشر، ويضيف (كورتنكامب) بأن اتباع النهج الوقائي هو السبيل الوحيد الآمن حالياً، وإن الضغط الذي مارسه صناعيو الكيماويات سابقاً أدى تأخير إصدار التشريع من 3 إلى 5 سنوات، علماً أن كل عام يمضي بدون إصدار هذا التشريع، ينتج عنه ربح بالملايين للقائمين على هذه الصناعة.

أخيراً، فإن الصيحات التي تتعالى هذه الأيام حول ضرورة إصدار تشريع لتنظيم المواد الكيمائية المنزلية التي تسبب إضطرابات في الغدد الصماء، قائمة على تنبيهات ودراسات سابقة، فبالعودة إلى عام 2012، نجد أن منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أصدرا تقريراً رئيسياً عن مواد الـ(EDC)، ويشير هذا التقرير إلى أن المجتمعات في جميع أنحاء العالم يتعرضون لهذه المنتجات مما يؤدي إلى أخطار هائلة على صحتهم، وشدد التقرير على ضرورة إجراء بحوث عاجلة بشأن الآثار الصحية والبيئية التي تسببها مواد الـ(EDC)، كما أن دراسة أخرى صدرت بذات العام من قبل الوكالة الأوروبية للبيئة نصحت بضرورة اتخاذ نهج وقائي لحظر هذه المواد الكيميائية ريثما يتم إجراء دراسات شاملة لتقييم وفهم آثار هذه المواد بشكل صحيح وكامل، كوننا جميعاً نتحمل مسؤولية حماية أجيال المستقبل.