مضادات الأكسدة قد تزيد من سوء حالات سرطان الجلد

20 أكتوبر , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=18141

استطاعت المواد المضادة للأكسدة صنع ثروة للعاملين في مجال صناعة المكملات الغذائية، ولكن كم من الأشخاص يعلمون حقاً ما هي هذه المواد والسبب الذي يجعلها مفيدة بالنسبة لنا؟

تشير أحد الإدعاءات بأن هذه الجزيئات يمكن أن تحمينا من السرطان، وهذا شيء منطقي، لأنه هذه الجزيئات يمكنها مواجهة جزيئات أخرى تعرف باسم “أنواع الاكسجين التفاعلية” أو “الجذور الحرة” التي يمكن أن تنشأ في خلايانا ومن ثم تقوم بإتلاف الحمض النووي فيها، مما قد يؤدي لحدوث السرطانات.

لكن الخلايا تولّد العديد من الأنواع والمستويات المختلفة من الجذور الحرة، فعلى سبيل المثال، تُستخدم بعض الجذور الحرة من قبل النظام المناعي لمهاجمة مسببات الأمراض، وبالتالي فإننا لا نفهم تماماً فوائد ومخاطر محو هذه الجذور الحرة عن طريق تناول المواد المضادة للأكسدة، فإذا قمنا بإزالة جميع الجذور الحرة، فقد يكون ما نفعله هو منعها من القيام بأعمالها الجيدة، وهذا قد يكون خلف عدم وجود سوى بضعة أدلة قاطعة تشير إلى أن مضادات الأكسدة تقلل فعلاً من خطر الاصابة بسرطان أو تساعد في العلاج من هذا المرض، ففي الواقع، تظهر بعض التجارب السريرية الكبيرة عكس هذا الأمر تماماً.

مؤخراً قام الباحثون في كلية كينغز في لندن بنشر بحث في دورية المعهد الوطني للسرطان، يبرز بأن الجذور الحرة هي ليست فقط عبارة عن مواد مضرة، ويضيف دليلاً إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن مكملات مضادات الأكسدة، في بعض الظروف، يمكن أن تكون ضارة.

تشكل الخلايا السرطانية

في عام 2008، أظهرت الأدلة بأن خلايا سرطان الجلد “الميلانوما” – أخطر شكل من أشكال سرطان الجلد – يمكن أن تغير شكلها تبعاً لكميات جزيئين متعارضين رئيسيين، هما (Rac) و(Rho)، اللذان يعملان كمفتاح تشغيل، فإذا كانت كمية الـ(Rac) كبيرة وكمية الـ(Rho) قليلة، تصبح الخلايا طويلة ورفيعة، أما إذا كانت كمية الـ(Rho) كبيرة وكمية الـ(Rac) قليلة، فإن الخلايا تصبح مستديرة، ولكن في الآونة الأخيرة، وجد الباحثون بأن هذه الحالة المستديرة تسمح للخلايا السرطانية بالتنقل بحرية أكبر وبالإنتشار في جميع أنحاء الجسم بسهولة أكبر.

لمعرفة الكيفية التي تؤثر الـ(Rac) و(Rho) على الجذور الحرة التي تؤثر بدورها على السرطان، قام الباحثون بزراعة خلايا لسرطان الجلد في المختبر، وعالجوها بمواد مضادة للاكسدة لإزالة الجذور الحرة، ونتيجة لذلك تبين بأن الخلايا السرطانية قد أصبحت أكثر تنوعاً وأصبحت تنتقل بشكل أسرع، وهذا يجعلها أكثر عرضة للإنتشار.

ولكن عندما قاموا باستخدام أدوية تمنع تأثير جزيئات الـ(Rho) وتعزز تأثير الـ(Rac)، زادت كمية الجذور الحرة وأصبحت الخلايا أطول وأبطأ، كما أدى زيادة عدد الجذور الحرة إلى تنشيط بعض الجينات في الخلايا، مثل بروتين ((p53، الذي يمكن أن يساهم في الحماية ضد السرطان، ولكنه يختفي عندما يصبح السرطان أكثر عدوانية، وذلك إلى جانب بروتين (PIG3)، الذي يساعد على إصلاح الحمض النووي، وبشكل غير متوقع، وجد الباحثون بأن بروتين PIG3)) عمل على تثبيط نشاط الـ(Rho).

عمل الباحثون على تأكيد هذا الاكتشاف من خلال إجراء التجارب على الفئران المصابة بسرطان الجلد، حيث تبين بأن فرص نجاة هذه الحيوانات كانت أكبر، عندما كانت الخلايا السرطانية تمتلك لمستويات أعلى من الـ((PIG3 المرتبط مع زيادة الجذور الحرة، حيث أصبح نمو هذه الأورام أبطء بكثير، وتباطئ انتشار الخلايا السرطانية أيضاً.

على النقيض من ذلك، وجد الباحثون بأن المرضى البشريين الذين يمتلكون مستويات منخفضة من بروتين (PIG3)، كانت خلاياهم السرطانية أكثر احتمالاً لأن تكون مستديرة وأكثر سرعة في الإنتشار إلى جميع أنحاء الجسم، وفي الوقت نفسه، أظهرت السجلات الوراثية لمرضى السرطان أن الأفراد الذين عانوا من انتشار سرطان الجلد، كان لديهم كميات قليلة من (PIG3) ومستويات عالية من البروتينات التي يسيطر عليها جزيء الـ(Rho).

هكذا وباختصار، فإن استخدام الأدوية للحد من جزيء الـ(Rho) وزيادة جزيء الـ(Rac)، يساهم في زيادة إنتاج الجذور الحرة، وبالتالي بروتين (PIG3)، وهو ما يقلل من احتمالات انتشار الخلايا السرطانية، وهذا يتناقض بشدة مع فكرة إن المواد المضادة للاكسدة، والتي تقلل من إنتاج الجذور الحرة، يمكن أن تساعد في علاج السرطان.

الحذر من مضادات الأكسدة

على الرغم من النتائج السابقة، فإن معظم التجارب التي تم إجراؤها كانت على خلايا سرطانية تمت زراعتها في المختبر، لذلك لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به لإظهار ما إذا كانت الأدوية التي تمنع إشارات (Rho) قادرة على إيقاف انتشار سرطان الجلد لدى المرضى، ولكن الإيجابي في الأمر هو أن الدواء ذاته يتم اختباره حالياً في تجارب سريرية على المرضى المصابين بأنواع أخرى من الأمراض، مثل زرق العين وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، لذلك فنحن نعلم على الأقل بأن الدواء آمن للاستخدام البشري، وهذا البحث يضاف إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن هذه العائلة من الأدوية يمكن أن تعمل على إبطاء انتشار سرطان الجلد.

كانت دراسات أخرى قد أشارت سابقاً إلى أن المواد المضادة للاكسدة تزيد من خطر الإصابة بالسرطان وتسرع من تقدمه، كما أن الجرعات العالية من المواد المضادة للاكسدة يمكن أن تتداخل أيضاً مع بعض علاجات السرطان مثل العلاج الكيميائي الذي يعتمد على الجذور الحرة للإضرار وقتل الخلايا السرطانية في النهاية.

في حين لا تثبت هذه النتائج بأن مضادات الأكسدة تضر بالخلايا السليمة، فإنها ترسل رسائل تحذير من استخدام المواد المضادة للاكسدة بالنسبة للمرضى الذين اكتشفوا بأنهم مصابين بالسرطان بالفعل، ولكن بشكل عام ما يزال هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث لفهم جميع مزايا وعيوب تناول المكملات الغذائية المضادة للأكسدة، كما أننا بحاجة لإيجاد وسيلة لتثبيط عمل الجذور الحرة السيئة والسماح لتلك الجيدة فقط بالقيام بعملهم.