مخاطر الحد من استخدام التصوير المقطعي للدماغ

5 فبراير , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=14395

تبعاً لإحدى المقالات في مجلة (Neurosurgery)، وهي الجريدة الرسمية لمؤتمر جراحي الأعصاب، فإن المبادئ التوجيهية التي صدرت مؤخراً، والتي تسعى للحد من استخدام اختبارات تصوير الأعصاب للمرضى الذين يعانون من الصداع، يمكن أن تزيد من خطر عدم التعرف أو التأخير في تشخيص الأورام الدماغية.

أبدى جراح الأعصاب الدكتور (عمار حواصلي) وزملاؤه من كلية الطب بجامعة واشنطن، في سانت لويس، وجهة نظرهم بشأن المبادئ التوجيهية التي صدرت مؤخراً، مشيرين إلى أن الحد من استخدام الأشعة المقطعية واختبارات تصوير الأعصاب الأخرى للمرضى الذين يعانون من الصداع – على الرغم من أنها مبادرة جديرة بالثناء- تتعارض مع واقع جراحة الأعصاب لدى مرضى الورم الدماغي.

إن الحد من استخدام تصوير الأعصاب لدى مرضى الصداع، هو أحد أهم النقاط التي ركزت عليها المبادرات الأخيرة التي تسعى للحد من استخدام التحاليل الطبية الغير ضرورية والمكلفة في ذات الوقت، فالصداع هو عارض شائع لدى الكثير من الأشخاص، وإن استخدام تقنية تصوير الأعصاب على جميع مرضى الصداع هو إجراء غير ضروري، ووفقاً للدكتور (حواصلي) وزملائه، فإن معظم حالات الصداع، مثل الصداع النصفي، أو الأنواع الأخرى من الصداع يمكن تشخيصها في عيادة الطبيب، دون الحاجة للخضوع لأي نوع من الاختبارات الخاصة، ومع ذلك، فقد أظهرت الإحصائيات أن تكلفة اختبارات تصوير الأعصاب لمرضى الصداع النصفي والأنواع الأخرى من الصداع قد وصل في الولايات المتحدة بين عامي 2007 و 2010 إلى ما يقارب 1.2 مليار دولار.

هذا ما دعا العديد من المجموعات لاقتراح مبادئ توجيهية للحد من التصوير العصبي لمرضى الصداع، حيث ظهرت إحدى المبادئ التوجيهية التي تسمى باسم “الاختيار الحكيم”، وهي مبادئ تم وضعها من قبل الكلية الأمريكية لتقارير الأشعة، توصي بعدم القيام بأي نوع من أنواع التصوير لحالات الصداع الغير معقدة، ولكن يشير الدكتور (حواصلي) والمؤلفون المشاركون له في هذه المقالة، بأنه انطلاقاً من خبرة الأطباء العصبيين في علاج المرضى الذين يعانون من أورام دماغية، فإن هذه التوصيات مثيرة للمخاوف، خاصة وأن المرضى الذين يعانون من أورام دماغية تكون عوارضهم تتمثل أحياناً بالصداع المعزول فقط، دون وجود أي أعراض أو علامات عصبية أخرى، وإن اتباع مبدأ “الاختيار الحكيم” في هذه الحالات سيؤدي إلى عدم الكشف عن حالة هؤلاء المصابين.

قام الفريق بتوضيح هذه النقطة، من خلال تحليلهم لسلسلة تتألف من 95 مريضاً تم التأكد من أنهم مصابين بورم دماغي، وكان نصف هؤلاء المرضى يعانون من صداع يترافق مع أعراض أخرى، مثل النوبات العصبية، وضعف الادراك والكلام، أو تشوهات عصبية أخرى، أما ربعهم فكان يعاني من صداع معزول، غير مترافق مع أي عرض من الأعراض الأخرى، فمن هؤلاء المرضى الـ 95 كان هناك 11 مريضاً، يعانون من الصداع فقط كعارض وحيد للورم الدماغي، وأربعة منهم فقط طوروا أعراضاً جديدة للصداع مما جعلهم مؤهلين لأخذ اختبار تصوير الأعصاب في إطار المبادئ التوجيهية المقترحة مؤخراً، أما السبعة الآخرين، فلم تظهر لديهم أعراض تدل على وجود ورم دماغي سوى صداع نصفي أو أنواع أخرى من الصداع الذي قد لا يكون مندرجاً ضمن المبادئ التوجيهية المقترحة في تصوير “الاختيار الحكيم”، لذلك فإذا ما تم الاعتماد على مجموعة التوصيات الأخيرة، لكان قد تم تأجيل تصوير الأعصاب، أو حتى لم يتم القيام بها، لثلاثة إلى سبعة في المئة من المرضى الذين يعانون من أورام الدماغ.

إن التشخيص المبكر للأورام الدماغية يمكن أن يكون له آثار هامة على المرضى، كونه يوفّر إمكانية العلاج الفوري ويطرح مجموعة واسعة من الخيارات الجراحية الممكنة الإتباع لمعالجة الورم، ولذلك يقول الدكتور (حواصلي)، بأن جراحي الأعصاب يؤيدون الاستخدام الحذر والمعقول لتصوير الأعصاب في الحالات التي يكون فيها الحكم السريري للأطباء الممارسين ممكناً، وذلك للحد من الهدر في النظام الطبي، إلّا أنهم وفي ذات الوقت يسلطون الضوء إلى الحاجة لإجراء مزيد من البحوث، بهدف تطوير مبادئ توجيهية “دقيقة وقابلة للتنفيذ” في مجال تصوير الأعصاب لحالات الصداع.

بالنهاية، خلص الباحثون إلى أن المبادئ التوجيهية القائمة على أسس غير سليمة، والتي تهدف للتقليل من تصوير الأعصاب لدى المرضى الذين يعانون من الصداع، قد يقلل من العبء الاقتصادي العالمي، ولكن تخفيض التكاليف قد يكون على حساب حصول أخطاء طبية، وتأخر التشخيص، والحصول على نتائج رديئة للمرضى الذين يعانون من أورم دماغية.