ما هي مجالات استخدام مادة الجرافين العجائبية

14 يوليو , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=17097

تعتبر مادة الجرافين أكثر قوة من الفولاذ بـ 100 مرة، غير أنها قادرة على التمدد لما يصل إلى ربع طولها، كما ويعتبر الجرافين أرفع مادة صلبة معروفة حتى الآن، بل هو أرفع مادة يمكن أن تصنع في أي زمان، حيث أن الجرافين في الأساس هو عبارة عن ورقة من ذرات الكربون المترابطة التي لا تتعدى سماكتها سماكة ذرة واحدة فقط، ومن خصائصه الأساسية أنه موصل ممتاز للكهرباء، وأنه على الرغم من امتلاكه لميزة الشفافية، إلّا أنه في الوقت ذاته غير منفذ للغازات والسوائل، وعلى اعتبار أن الجرافين يمتلك الكثير من الخصائص المدهشة التي جعلته يسمى بـ”المادة العجيبة”، فإن هذا الأمر جعل مكتشفيه يحصلون على جائزة نوبل، ولكن لماذا يعتبر الجرافين مثيراً للاهتمام بهذه الطريقة؟

بدأت هذه المادة تحظى بهذا الاهتمام المتزايد في 2003، وذلك عندما قام (اندريه جيم) وتلميذه (كونستانتين نوفوسيلوف)، وهما عالمان في الفيزياء في جامعة مانشستر، لأول مرة بتقشير طبقة من الجرافيت باستخدام شريط لاصق، ولكن وعلى اعتبار أنه كان يعتقد بأن الشرائح ذات السماكة الذرية تكون على الأرجح غير مستقرة، تم رفض تقرير العالمين مرتين من قبل مجلة (Nature)، ولكن بمجرد أن تم إثبات العمل الذي قدمه عالمي مانشستر، بدأت سلسلة من الدراسات لقياس خصائص هذه المادة، وتبين من خلالها أن مادة الجرافين هي من المواد القوية بشكل لا يصدق، وأنها قادرة على نقل التيار الكهربائي عبرها بدون أي خسارة في الطاقة، وبسرعة تصل إلى أكثر من 200 مرة مقارنة مع السيليكون، وسريعاً ما تم إدخال هذه المادة القوية في الأدوات الرياضية مثل مضارب التنس وألواح التزلج، ولكن على اعتبار أن الجرافين لا يمتاز بقدرته على السيطرة على التيار الكهربائي أو تحويله، فكان تصنيع أجهزة كمبيوتر سريعة بالاستعانة بهذه المادة أمراً صعباً، ولكن من ناحية ثانية كان استغلال طبيعته الموصلة في تطبيقات مثل شاشات اللمس هو أمر ممكن، كما أننا في غضون أشهر سنشهد صدور أول لمبة ضوئية مصنعة من الجرافين في الأسواق.

حالياً تقوم الكثير من البحوث على محاولة إدخال ذرات أخرى إلى أوراق الجرافين، وذلك لجعلها تفعل ما يريد لها مهندسي الكهرباء أن تفعله، فمثلاً يمكن لهذه المادة أن تساعد في تنقية وتحلية المياه، فبالاستعانة بشرائح رقيقة من الجرافين تحتوي على ثقوب تتسع فقط لمرور جزيئات الماء، يمكن أن تنقية التلوثات من المياه، في حين أن استخدام أنابيب رقيقة مصطفة معها يساعد على سحب الماء وترك الملح في الأسفل، ومن جهة أخرى، فإن طبيعة المادة الطيعة تجعلها مناسبة جداً للاستخدام في التقنيات الإلكترونية التي يمكن ارتداؤها والتي تمتلك لشاشات عرض مرنة أو حتى شفافة، وبالإضافة إلى ذلك يمكن جعل زوج من الإلكترونات التي تتحرك من خلال الجرافين أن تنقسم، مما يؤدي لإنتاج “حالة تشابك” التي يسعى الفيزيائيين لاستخدامها في أجهزة الكمبيوتر الكمومية.

هناك أيضاً تطبيقات بيولوجية لهذه المادة، حيث يقوم حالياً فريق من جامعة ميشيغان للتكنولوجيا بتجاربه لإنتاج بوليمرات مرتبطة مع الجرافين تعمل على تجديد الخلايا العصبية لدى المرضى الذين يعانون من إصابات في النخاع الشوكي، كما ويمكن للجرافين أن يكون مفيداً جداً في التحسين من تقنيات تحديد النسل لما يتمتع به من كتامة للسوائل.

إن أفكار استخدام الجرافين أصبحت تنتشر تقريباً بذات السرعة التي تتحرك فيها الإلكترونات داخل هذه المادة، ولكن منتقدو الجرافين يصرون على أن الاهتمام بهذه المادة هو ليس إلا فقاعة ستنفجر وتنتهي في نهاية المطاف، وإن استخدام الجرافين كمكون في المنتجات هو بهدف التسويق أكثر منه للابتكار، ولكن قد يكون من المفيد تذكير هؤلاء الرافضين بتاريخ السيليكون، والذي تم العمل عليه وصقله لمدة قرن كامل قبل أن يتم الاعتماد عليه في كثير من الاستخدامات، وجعله حجر الزاوية في جميع الصناعات الالكترونية في العالم.