ما هي ظاهرة الاحتراق الذاتي للإنسان ولماذا تحدث؟

13 سبتمبر , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر , المصدر , المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=22548

عن الكاتب سعود عوض الجعيد

نتحدث اليوم عن واحدة من الظواهر الغامضة التي حيرت العلماء وبذلوا ما في وسعهم لمعرفة تفاصيلها وتفسير حدوثها وأثارت الدوافع لديهم , قالوا عنها :

” هناك لغز واحد أسال عنه أكثر من أي شيء آخر وهو الاحتراق الذاتي,  الذي تبدو بعض الحالات تتحدى الواقع وتفسيره , وتترك شعور مخيف وغير منطقي , وإذا كان هناك شيء أكثر إلي من معرفة الاحتراق الذاتي , فأنا ببساطة لا أود أن أعرفه ” ( اّرثر كلارك 1994)

“الرأي الذي يقول بأن أي رجل يمكن أن يحترق من دون معرفة بظروف موته , أمر غير قابل للتصديق ولكن على عكس المعرفة , وعلى جهل كامل لكل الأسباب و الظروف التي سبقتا الحادث وسببته ”  ( جوستس فون 1855)

” ظاهرة الاحتراق الذاتية عند البشر غريبة وهي أكبر الألغاز التي تواجه الجنس البشري من الواضح أن هذه الظاهرة تحدث لأي إنسان وفي أي وقت”    ( لاري ارنود مؤلف كتاب المشتعل )

ما الذي دفعهم لقول مثل ذلك ؟ وعن ماذا يتحدثون ؟

إنها ظاهرة الاحتراق الذاتي .

فماهي ؟ وما أسباب حدوثها ؟ وكيف يفسرها العلم لنا ؟

تابعو معنا ..

مفهوم الاحتراق الذاتي:

هو الاحتراق المزعوم لأي جسم بدون أي مصدر خارجي وعدم اتصاله بأي مصدر حراري آخر , فهو يحدث ذاتيًا ولا يكون قريب من أي مواد قابلة للاشتعال , حيث أنه يحرق الجسد كلياً وذاتياً وغالباً ما تبقى الأطراف سليمة ولم تمسها نيران الاحتراق الذاتي , حتى العظام تذوب من شدة الحرارة والتي قد تصل إلى أكثر من 2500- 3000 درجة مئوية , فهو أمر غير قابل للتصديق أو مستحيل حدوثه فمن أين أتت هذه النيران ؟! وكيف تكون بهذا المستوى الهائل من الحرارة !! والجسم بعيد عن أي مصدر حراري أو شيء يساعدها على الاشتعال !.

هذا ما سيتضح معنا من خلال قراءتنا لتفسيرات العلماء عن هذه الظاهرة .

كانت أول حالة ظهور للاحتراق الذاتي لجسم الانسان عام 1637, عندما نشر العالم الفرنسي يوناس دوبونت  في كتابه الذي يحوي مجموعة من التقارير والدراسات عن الاحتراق الذاتي , بعد قراءته لسجلات قضية أول ضحية لهذه الظاهرة والتي كان زوجها متهم بقتلها وحرق جثتها , وهو لم يكن لديه مبرر لقتلها ولكن في النهاية  اقتنعت المحكمة أن ما أصاب الزوجة هو احتراق ذاتي .

شخصت حالة الاحتراق الذاتي بشكل رسمي في بداية القرن السابع عشر حيث وردت في التقارير الطبية لمستشفيات أوروبا .

وصل عدد الضحايا لهذه الظاهرة مع نهاية القرن العشرين لـــ 250 حالة مؤكدة .

علل العلماء المفسرون حدوث ظاهرة الاحتراق الذاتي بعدة نظريات :

الأولى : شرب الكحول .

كانت فكرة ان الشراب والاحتراق الذاتي مترابطان شائعة جدًا , لكن ما أبطل هذه الفكرة هو العالم جوستس فون عندما قام بتجربة ليرى هل هناك علاقة بين الشراب والاحتراق الذاتي كما أشيع , فقام بإجراء اختبار عبارة عن غمس كرة قطنية في الكحول وإشعالها ولكن النتيجة أثبت عكس ذلك , عندما احترقت الكرة وتغير لونها من الخارج لم يتعرض  داخلها لتغير اللون أو الاحتراق وهذه الحقيقة تنافي أن تناول الإنسان للكحول قد يعرضه للاحتراق من الداخل .

الثانية : نظرية الجسيمة الصغيرة ( البايروترون) .

لاري ارنود يعتبر التعليل الوحيد لهذه الظاهرة موجود بالفيزياء النظرية , حيث أن كمية الطاقة المطلوبة من أجل أن  يجف الجسد من الماء بشكل كامل ليصبح رمادًا يتطلب وجود جسيمة تكون أصغر من حجم الذرة تدعى بايروترون , وهي تنطلق دون أن ترى لصغر حجمها وتأثير هذه الجسيمة على جسم الإنسان يقابل بردود  افعال من خلالها يتم إطلاق كميات كبيرة من الطاقة المختزنة في الجسم بشكل فوري ينتج عن ذلك حصول جفاف في الجسد وجعله ينكسر ويضعف وهذا هو السبب وراء الحوادث التي يوجد بها بقايا بشرية مرمدة نتيجة اندلاع الحريق بها .

الثالثة : التفاعلات النووية .

عدد قليل من العلماء يعتقدون أن مصدر الطاقة في الجسم هو سلسلة من التفاعلات النووية داخل الخلايا , وممكن لهذه التفاعلات الخروج عن السيطرة وهذا يؤدي إلى احتراق الجسم احتراقًا ذاتيًا .

الرابعة : الكرات البارقة .

نظرية اعترف بها العلم على انها واقع , عرفت على أنها مصدر مكثف من الطاقة المغناطيسية ذات الطاقة العالية جدًا               والواضح أن هذه الكرات تتحدى الجاذبية ولها القدرة على اختراق الجدران والنوافذ وأطول فتره ممكن ان تعيشها لا تتجاوز دقيقة واحدة , وتختفي هذه الكرات كما تختفي فقاقيع الصابون , وعندما تصطدم بجسم الإنسان تجعله يفقد وعيه , من أثر هذه الصدمات إذا صارت الأمور بهذا الشكل  لا يؤدي برق الكرات إلى حرق الضحية وتحويلها إلى رماد.

كل هذه النظريات السابقة تبدو بعيده عن الواقع . وهذا يطرح تساؤلاً .. هل من الممكن أن يتم التوصل إلى سبب منطقي وواقعي لهذه الظاهرة الغريبة ؟

هذا ما جعل العلماء في القرن العشرين يكثفون جهدهم ووقتهم لمعرفة تفسير هذه الظاهرة , في الآونة الأخيرة تم التوصل إلى نظرية هي الأقرب في المنطق لتكون سبب لهذه الظاهرة الغريبة ألا وهي مفعول الفتيل , أي إعادة خلق حادث الحريق الفعلي الذي يفترض أنه في الحقيقة كان سبب ظاهرة الاحتراق الذاتي  , وقد أجريت عدة اختبارات لهذه النظرية باستخدام اجزاء من جسم حيوان الخنزير ( اكرمكم الله) لوجود تشابه بين دهن الإنسان ودهن الخنزير , حيث اعتبر العالم (   مارك باناك   )  أن جسم إنسان يرتدي ثياب على أنه شمعه , فالثياب هي الفتيل والدهون البشرية هي الشمع .

إذا كانت الظروف مناسبة ستحترق الدهون وقطعة القماش إذا تركناها تحترق ستصل النيران للعضل وممكن  أن تأتي على الجسم كاملًا , أما إذا كانت شروط اختبار مفعول الفتيل مثالية فإنه يحترق المكان كاملًا وتتغير جميع الخطط التي تم وضعها , وهذا ما حدث فعلًا عندما قام الدكتور  جون ديهان  بإعادة خلق مشهد الحريق الذي ادى لوفاة أحد الضحايا وكانت النتيجة احتراق الغرفة التي اجرى بها الاختبار بالكامل , يتضح لنا أن مفعول الفتيل هو حلًا مثاليًا تقريبًا  , هذا المفعول يظهر لنا أن الجسم البشري يتمتع بمصدر طاقة خاصه به , وفي الظروف الخاصة ممكن أن يدمر نفسه بنفسه .

هذا ولايزال الباب مفتوحًا أمام الدراسات والبحوث , والعلماء في بحث مستمر لتفسير هذه الظاهرة الغريبة , والتي تبدو كأنها نسج من الخيال لولا أن هناك ضحايا تثبت وجودها في الواقع دون التوصل لأسباب حدوثها ,ولعل الأيام القادمة تخبئ لنا في طياتها تفسير لها , وصدق الله القائل : } وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا { .