ما هو التعلم الآلي وكيف يعمل ؟

15 يونيو , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=16876

أصبحت جملة الذكاء الاصطناعي أو اختصاراً (AI) تذكرنا بمفاعل الاندماج النووي، فقد كانت هذه الجملة مرادافاً للمستقبل لأكثر من نصف قرن، ففي عام 1958 ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن “المتعرف”، وهي آلة ((AI الأولى التي تم تطويرها من قبل جامعة كورنيل بتمويل من الجيش، تعتبر أساس جهاز الكمبيوتر الالكتروني الذي كانت البحرية الأمريكية تتوقع أن يكون قادراً على المشي والكلام، والرؤية، والكتابة أو إعادة إنتاج نفسه وأن يكون واعٍ لوجوده، ولكن بعد مضي خمسة عقود، ما تزال المحاولات للوصول إلى الوعي الذاتي مستمرة، ولكن من جهة ثانية، فقد شهدت أجهزة الكمبيوتر تقدماً مذهلاً، فهي الآن أفضل من أي إنسان في لعبة الشطرنج، على سبيل المثال، كما وقد أصبح بإمكان أجهزة الكمبيوتر معالجة الكلام البشري وحتى قراءة كتابة خط اليد الفوضوي، وعلى الرغم من أن المجيب الآلي للهواتف قد يكون مثيراً للغضب بالنسبة للكثير من الأشخاص  اليوم، إلّا أنه بالنسبة لشخص قادم من الخمسينيات عبارة عن سحر مبهم.

في هذه الأيام بدأ موضوع الذكاء الاصطناعي يتصدر عناوين الأخبار مرة أخرى، حيث تم إحراز تقدم ملحوظ في السنوات القليلة الماضية في أحد الفروع المعينة من الـ(AI)، وهو فرع يدعى “بالتعلم الآلي”، ولكن ما هو هذا الشيء بالضبط؟

إن التعلم الآلي يعني بالضبط ما يوحي به اسمه، أي محاولة أداء مهارة يمكن حتى للحيوانات البدائية جداً القيام بها، وهي التعلم من التجربة.

إن المشكلة في التعامل مع أجهزة الكمبيوتر هي أنها تأخذ جميع الأوامر بشكل حرفي جداً، ويمكن لأي شخص حاول أن يقوم ببرمجة برنامج حاسوبي أن يقول لك بأن الصعوبة تأتي من التعامل مع حقيقة أن الكمبيوتر يفعل بالضبط وعلى وجه التحديد ما تقوله له، وهنا تبدأ الأخطاء الغبية بالظهور.

بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر فإن التعامل مع المهام الغير مبهمة مثل حل مسألة رياضية صعبة يعتبر أمر ممكناً، ولكن التعامل مع المهام الأكثر إبهاماً يمكن أن يكون مشكلة خطيرة، خاصة لأن وضع قواعد واضحة قد يكون أمراً صعباً بالنسبة للبشر أنفسهم، حيث أنه يهدف لمساعدة أجهزة الكمبيوتر على اكتشاف هذه القواعد الغامضة من تلقاء نفسها، دون الحاجة إلى وجود تعليمات صريحة يتلقونها في كل خطوة من قبل المبرمجين البشر.

هناك العديد من الأنواع المختلفة للتعلم الآلي، ولكن ذلك النوع الذي يستولي على عناوين الصحف في الوقت الراهن يسمى “التعلم العميق”، وهذا النوع يستخدم شبكة عصبية –وهي عبارة عن شبكة حاسوبية بسيطة تحاكي الكيفية التي تتصرف بها الخلايا العصبية البيولوجية لدى الإنسان- لاستخراج القواعد والأنماط من مجموعات من البيانات، فعلى سبيل المثال، إذا ما جعلت الشبكة العصبية ترى ما يكفي من صور القطط، أو جعلتها تستمع إلى ما يكفي من الكلام الألماني، فسيكون النظام قادراً على أن يقول لك إذا ما كانت صورة لم يرها من قبل تحتوي على القطط أو إذا ما كان تسجيل لم يسمعه من قبل يحتوي على اللغة الألمانية.

إن هذا النهج بشكل عام لا يعتبر بالأمر الجديد، ولكن الازدياد المستمر في قوة أجهزة الكمبيوتر سمح للتعلم الآلي العميق بمحاكاة مليارات الخلايا العصبية، وفي الوقت ذاته، وفر كمية هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الانترنت كخوارزميات مع كمية غير مسبوقة من البيانات لتستطيع الأجهزة الاستفادة منها، ومن خلال هذا يمكن الحصول على نتائج مثيرة للإعجاب، فعلى سيبل المثال، أصبحت قدرة الفيسبوك على التعرف على الوجه مماثلة تقريباً لقدرة أي إنسان للتعرف على الوجوه، حتى ولو كانت الوجوه مضاءة بشكل سيئ، أو عندما تكون الصورة مأخوذة من زاوية غريبة، وبالإضافة إلى ذلك يمكن أن نلاحظ أن البريد المزعج الذي يصل إلى البريد الإلكتروني (السبام) أصبح مشكلة أقل بكثير مما كان عليه من قبل، وذلك لأن الكميات الهائلة منه التي أصبحت متداولة عبر الإنترنت سمحت لأجهزة الكمبيوتر بالتحقق مما تبدو عليه هذه الرسائل، والعمل على صدها قبل أن تصل إلى صندوق البريد الوارد.

تعمل الشركات الكبيرة مثل جوجل وبايدو ومايكروسوفت على ضخ الموارد التي يمكن أن تساهم في تنمية الـ(AI)، وذلك بهدف تحسين نتائج البحث، وبناء أجهزة كمبيوتر يمكن التحدث إليها، وهناك مجموعة من الشركات الناشئة تسعى لاستخدام هذه التقنيات في كل شيء، من البحث عن الأورام في الصور الطبية، إلى إتمام الأعمال المكتبية مثل إعداد تقارير المبيعات، ولكن هذا التقدم السريع أدى لوجود نوع من القلق لدى العديد من الأشخاص، فمن منا لا يشعر بالقلق من إمكانية أن تصبح أجهزة الكمبيوتر أذكى من أسيادها البشر وربما حتى استبدال البشر؟، وهذه المخاوف ليست بدون أساس تماماً، فعلى الرغم من أن العلماء لم يستطيعوا حتى الآن أن يفهموا تماماً الكيفية التي يعمل الدماغ من خلالها، إلّا أنه لا يوجد شيء خارق للطبيعة حول هذا الموضوع، وهذا يعني من جانب آخر إن بناء شيء مماثل للدماغ داخل جهاز يجب أن يكون ممكناً من حيث المبدأ، ولكن في الوقت الراهن، وفي المستقبل المنظور، سيبقى التعلم الآلي العميق هو المحرك لأنماط التعرف على الأشياء، ولن تكون الحواسيب قادرة على السيطرة على العالم، ولكنها بالطبع ستكون قادرة على هز عالم الأعمال.