ماذا يمكن أن نتعلم من تحطم طائرة (SpaceShip Two)

27 فبراير , 2016

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=17655

يحاول الطيار جعل الطائرة تقوم بأداء مناورة ممكنة من الناحية الفيزيائية، إلّا أنها خطيرة على أرض الواقع، ولا يتدخل الكمبيوتر المتطور الذي يسيطر على نظام طيران الطائرة لمنع ذلك من الحدوث لسبب ما، ولأن هيكل الطائرة لا يتحمل الضغط المطبق عليه، تتفكك الطائرة وتنهار.

تم تداول مثل هذا السيناريو في الآونة الأخيرة عبر الوسائل الإخبارية، وذلك في الوقت الذي كان فيه (بيتر سيبولد) قائد مركبة  (SpaceShip Two) يروي تفاصيل ما حدث معه عندما تحطمت مركبته التجريبية فوق صحراء موهافي في العام الماضي، مما أسفر عن مقتل مساعده.

تم إلقاء اللوم في الحادث على الطيار المساعد (مايكل ألسبري)، حيث أشار (سيبولد) إلى أن (ألسبري) قام بتشغيل نظام المكابح قبل الأوان في الوقت الذي كانت فيه المركبة تندفع نحو الأعلى، وهذا إجراء لم يكن من المفترض أن يكون مساعد الطيار- من الناحية النظرية – قادراً على القيام به.

قبل أكثر من عقد من الزمن، وقع حادث تحطم مشابه، ولكن في ذلك الحادث كانت الطائرة المتحطمة هي طائرة ركاب، وفي  تلك المرة أيضاً كان المسبب هو اندفاع الطيار للقيام بمناورة غير ناجحة.

في تشرين الثاني من عام 2001، تحطمت طائرة تعود لشركة (اميركان ايرلاينز) وهي الرحلة 587، في حي كوينز في نيويورك بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار جون كينيدي، مما أسفر عن مقتل جميع الركاب الـ260 الذين كانوا على متنها وخمسة أشخاص آخرين كانوا على الأرض.

ففي محاولة للهروب من آثار الاضطراب الجوي الذي نتج عن إقلاع طائرة من نوع (بوينغ 747) كانت قد غادرت مطار جون كنيدي قبيل إقلاع الرحلة 587، قام مساعد الطيار بتحريك دفة ذيل طائرته، أو ما يُعرف بـ “زعنفة الذيل”، على جانبيها، وهي حركة كان المساعد على دراية بها من جراء قيادته سابقاً لطائرات عسكرية صغيرة، وعلى الرغم من أن هذه الحركة كانت في الواقع محظورة على الطائرات التجارية الكبيرة، إلا أنه كان أيضاً من السهل القيام بها نظراً لكون أنظمة التحكم في الطائرات التي كانت من طراز آيرباص (A300-600) كانت تجعل تحريك دفة الذيل أكثر سهولة كلما زادت السرعة التي تتحرك بها الطائرة.

كانت النتيجة أن التيارات الهوائية القوية التي أثرت على جانبي الطائرة، أدت لفصل دفة الذيل والجزء المسؤول عن الاتزان فيه عن بدنها، مما أدى لخروجها عن نطاق السيطرة.

تبعاً للتقرير الصادر عن المجلس الوطني لسلامة النقل في الولايات المتحدة حول تلك الحادثة، فإن تحريك الطيار المساعد لدفة الذيل على نحو “مفرط وغير ضروري” كان هو السبب في ذلك الحادث، كما أنه انتقد نظام التدريب الذي تتبعه شركة الطيران، ولكنه أضاف فقرة تشير إلى أن ثمة حاجة لتعديل نظام التحكم المستخدم في طائرات الإيرباص، حيث أنه يتسم بحساسيته المفرطة للسرعات الكبيرة.

مما سبق، نجد بأن هذا الحادث يحمل أوجه تشابه واضحة مع التفاصيل التي ظهرت بشأن ما وقع لمركبة (SpaceShip Two) الفضائية التجريبية، وذلك بالتزامن مع اجتماع المجلس الوطني لسلامة النقل في العاصمة الأمريكية واشنطن لصياغة تقريره حول كارثة المركبة.

في 31 تشرين الأول من 2014، تم فصل المركبة  التي تم بناؤها من قبل شركة (Scaled Composites)، من ارتفاع 10كم عن مركبتها الحاملة (WhiteKnightTwo)، بهدف اختبار محركها الصاروخي الهجين الذي يعمل على توليد الطاقة من خلال حرق حبوب النايلون الصلب في تيار من غاز أكسيد النيتروز.

التحطم

كان من المفترض أن يقوم طاقم (SpaceShip Two) بإطلاق ما يسمى بـ”الذراعيّن التوأمين” لذيل المركبة أثناء تحليقها بسرعة تصل إلى ما يقارب واحد ونصف من سرعة الصوت، كي يتسنى لهذين الذراعين عند أعلى المسار دون المداري والذي يقع على ارتفاع 100كم، بأن يدورا حول محوريهما في الزاوية الصحيحة لجسم المركبة، محولين إياها إلى شكل الريشة التي تتهاوى إلى الأرض ببطء، ويمنع ارتفاع درجة حرارة الألياف الكربونية للمركبة

عند تحرك المركبة بمثل هذه السرعة العالية، تحول القوى المرتبطة بالديناميكيات الهوائية دون نشر الريشتين في الوقت الذي تكون فيه عملية الاحتراق في المحرك تعمل، ولكن و لأسباب غير معلومة حتى الآن، قام الطيار المساعد (ألسبري) بتشغيل هذه الآلية بعد اشتعال الصاروخ بوقت قليل، وقبل بلوغ المركبة سرعة الصوت بوقت قصير، وهذا يعني أنه تم نشر الريش، مما أدى إلى جعل جزء من المركبة يحاول الطيران بسرعة تفوق سرعة الصوت تقريباً، في وقت الذي كان فيه الجزء الآخر يتحرك تحت تأثير تشغيل آلية كبح السرعة، وهكذا أدت قوى الضغط الهائلة إلى انشطار المركبة، ومقتل الطيار المساعد.

بحسب تقرير المجلس الوطني لسلامة النقل في الولايات المتحدة، الذي سيتم الكشف عنه خلال فترة قصيرة، فإن شركة (Scaled Composites) لم تضع في الحسبان إمكانية أن يقوم أحد الطيارين المشاركين في اختبار الطائرة بتشغيل “الريش” في وقت أبكر مما هو مقرر، أو أن يتسبب خطأ بشري ما في تشغيل هذه الريش دون إصدار أوامر بذلك، ولذلك، لم يمنع نظام التحكم في المركبة مثل هذا الإجراء.

حالياً، أصبح بإمكان نظام التحكم المستخدم في طائرة (SpaceShip Two) الجديدة التدخل وإيقاف أي تشغيل لذراعي الذيل في وقت أبكر مما هو محدد، فقد تم إدخال تعديلات على النظام المُستخدم في المركبة البديلة.

تبعاً لـ(جورج وايتسايدس)، الرئيس التنفيذي لشركة (Virgin Galactic) والمسؤول كذلك عن مصنعها المشترك مع شركة (Scaled Composites) الذي يحمل اسم (The Spaceship Company)، فقد تم إجراء “مراجعة داخلية شاملة” لضمان عدم حصول حوادث أخرى ناتجة عن أخطاء الطيارين لا يمكن لأنظمة التحكم في الطائرة التدخل لمنعها.

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها