لماذا يعد النوم مفتاح النجاح

21 يناير , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=14192

دائماً ما تشير الأبحاث والدراسات بأن النوم جيد لصحة العقل، والأبحاث الجديدة القادمة من جامعة روتشستر توفّر أول دليل مباشر على لزوم النوم لخلايا الدماغ، حيث وجدت الدراسة أن النوم يساعد الدماغ على إزالة البروتينات السامة من الخلايا العصبية والتي تتكون أثناء النهار نتيجة للنشاط العصبي، والنوم هو الطريقة الوحيدة التي تساعد الدماغ على إزالة السموم من الجسم بشكل كاف، لذا فإن الشخص عندما لا يحصل على القسط الكافي من النوم، فإن البروتينات السامة في خلايا الدماغ، تضعف من قدرة الانسان على التفكير، ولا يمكن لأي كمية من الكافيين أن تصلح هذا الضعف، كما أن قلة النوم تضعف من وظيفة الدماغ في جميع المجالات، حيث تبطئ من قدرة الشخص على معالجة المعلومات وحل المشاكل، كما تقتل مواهبه الإبداعية، وترفع مستويات التوتر لديه.

إضافة إلى ما سبق، فقد أشار بحث صادر عن شعبة طب النوم في كلية الطب بجامعة هارفارد، بأن المكاسب الإنتاجية التي يمكن أن يحققها الشخص على المدى القصير نتيجة لتقضية ساعات النوم بالعمل، سرعان ما ستنعكس، كون الآثار الضارة للحرمان من النوم على المزاج، وعلى القدرة على التركيز، ستعمل على تدمير وظائف الدماغ بعد فترة قصيرة من الحرمان من النوم، حيث يشير البحث بأن الشخص في حالة السكر قد يتفوق في مقدارته الدماغية على الشخص الذي يعاني من الحرمان من النوم.

يرتبط الحرمان من النوم بمجموعة متنوعة من المشاكل الصحية الخطيرة، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ومرض السكري من النوع 2، كما أن نقص النوم يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول (هرمون التعب) مما يؤدي إلى زيادة مستوى التوتر، فضلاً عن أن زيادة مستويات الكورتيزول بالجسم تحدث آثار صحية سلبية على الجهاز المناعي، وتجعل الانسان يبدو أكبر بالعمر، لأن الكورتيزول يقضي على كولاجين الجلد، والكولاجين هو البروتين المسؤول على المحافظة على نعومة البشرة ومرونتها، زد على ذلك بأن آثار نقص النوم عند الرجال قد تشمل انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون (هرمون الذكورة) مما يؤدي لانخفاض عدد الحيوانات المنوية.

يوجد الكثير من الدراسات التي لا تعد ولا تحصى والتي تشير إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على قسط كاف من النوم يعيشون حياة أطول وأكثر صحة، وإذا كانت جميع الأسباب السابقة لا تشكل لدى البعض دافعاً للحصول على قسط كافٍ من النوم، فربما قد يقتنعون عندما يدركون أن قلة النوم تؤدي إلى السمنة، فالحرمان من النوم يقلل من قدرة الجسم على استقلاب الكربوهيدرات، كما ويقلل من قدرة الجسم على التحكم في مقدار الطعام الذي يحتاج له، فالنوم القليل يؤدي إلى زيادة الحاجة إلى الطعام، وهذا يترافق مع صعوبة في حرق السعرات الحرارية التي يتم الحصول عليها، فنقص النوم يحفز الشعور بالجوع كونه يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون تحفيز الشهية (الجريلين)، ويقلل من قدرة الجسم بالتحكم بكمية الطعام التي يحتاجها، كونه يخفّض من مستويات هرمون الشعور بالشبع (اللبتين)، وتشير الأرقام إلى أن الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات ليلاً، هم أكثر عرضة للسمنة بنسبة 30٪ مقارنة مع الأشخاص الذين ينامون من 7 إلى 9 ساعات كل ليلة.

تشير الدراسات إلى أن المعدل الطبيعي الذي يحتاجه الإنسان من النوم هو بين 7 و 9 ساعات من النوم الليلي، وهذا المقدار من النوم كافٍ ليشعر الانسان بالراحة، القليل فقط من الأشخاص يكفيهم أقل من 7 ساعات من النوم، كما أن القليل من الأشخاص أيضاً يحتاجون لساعات نوم تزيد عن 9 ساعات.

قامت مؤسسة (TalentSmart) بإجراء فحص على أكثر من مليون شخص، لقياس نسبة الذكاء العاطفي (EQ) لديهم، وتبين أن 90٪ من الأشخاص الذين حصلوا على علامات عالية هم من الأشخاص الذين يحصلون على نوم جيد، علماً أن الأشخاص الذين يتميزون بنسبة ذكاء عاطفي عالية، هم أشخاص ماهرين في فهم واستخدام العواطف لصالحهم، وهؤلاء الأشخاص يعرفون انه لا يكفي أن تحصل على ساعات نوم كافية، بل يجب أن تكون نوعية النوم التي تحصل عليها جيدة، بناء عليه، نبين لكم هنا 10 استراتيجيات يمكنها أن تساعدكم على تحديد منغصات اليوم للحصول على نوم صحي ونظيف:

  • ابتعد عن الحبوب المنومة :

يقصد بالحبوب المنومة، أي شيء يتم تناوله لتهدئة الانسان لمساعدته على النوم، سواء أكان أدوية النيكيل أو البينادريل أو الفاليوم أو الأمبين، أو ما يشابههم، كون هذه المواد تعطل بشكل كبير عملية النوم الطبيعي في  الدماغ، فالدماغ يعمل على إزالة السموم الضارة أثناء النوم من خلال دورات وسلسلة معقدة من المراحل، وفي بعض الأحيان يقوم الدماغ بالمرور على ذكريات اليوم لتخزينها أو للتخلص منها (وهذا ما يسبب الأحلام)، والأدوية المهدئة تتعارض مع هذه الدورات وتغيّر من مسيرتها، وهذا ينتج عواقب وخيمة على نوعية النوم، لذا ينصح بالابتعاد عن أي نوع من المهدئات للحصول على نوعية نوم جيدة، وفي حال مواجهة مشكلة في التخلي عن الحبوب المهدئة، ينصح بتجربة بعض الاستراتيجيات الأخرى، مثل تخفيض مستوى الكافيين الذي يتم تناوله خلال اليوم، وهذا من شأنه أن يسهل النوم بشكل طبيعي، بدون الاعتماد على المهدئات.

  • توقف عن شرب الكافيين (على الأقل بعد الغداء) :

إن الحد من تناول الكافيين يساعد على النوم كما أنه يحسّن من نوعية النوم بشكل كبير، فالكافيين هو منبه قوي يؤثر على النوم عن طريق زيادة إنتاج الأدرينالين، وتخفيض انتاج المواد الكيميائية التي تساعد على النوم في الدماغ، والكافيين يحتاج إلى 24 ساعة للخروج من الجسم، أي في حال تناولت فنجاناً من القهوة في الساعة 8 صباحاً، فإن 25% من آثاره سوف تبقى داخل جسمك حتى الساعة 8 مساء، وفي حال قمت بتناول الكافيين بعد الظهر فإن 50% من آثاره ستستمر حتى موعد نومك، كما أن الكافيين يتداخل في مراحل النوم، حيث يقوم بتخفيض سرعة حركة العين في مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، وهذه المرحلة مسؤولة عن تعافي الجسم من آثار الارهاق والتعب كثر من أكثر من أي مرحلة أخرى من مراحل النوم، وبالتالي فإن اعتراض الكافيين لهذه المرحلة سيؤدي إلى عدم حصول الجسم على كفايته من الراحة مما سيؤدي بدوره إلى الشعور بالتعب عند الاستيقاظ، ولحل هذه الإشكالية يعمد الأشخاص غالباً إلى شرب كوب من القهوة أو مشروب الطاقة لتعزيز اليقظة، وهذا سيؤدي إلى دخولهم إلى حلقة مفرغة من التعب والإرهاق وتناول المنبهات.

  • تجنب الضوء الأزرق خلال الليل :

معظم الأشخاص لا يدركون أن الضوء الأزرق يؤثر على نومهم، فالطول الموجي القصير للضوء الأزرق يلعب دوراً هاماً في الحالة المزاجية، ومستوى الطاقة، ونوعية النوم، وضوء الشمس يحتوي على تركيزات عالية من هذا الضوء الأزرق، وعندما تتعرض العينين مباشرة إلى هذا الضوء –وليس من خلال نافذة أو أثناء ارتداء النظارات الشمسية- فإن الضوء الأزرق يوقف إنتاج الهرمون الذي يحفز النوم (الميلاتونين) مما يجعل الشخص أكثر يقظة، أما في فترة ما بعد الظهر، فإن أشعة الشمس تفقد نورها الأزرق، وهذا يسمح للجسم بإنتاج (الميلاتونين) مما يؤدي إلى الشعور بالنعاس، وبحلول المساء، فإن الدماغ يكون حساساً تجاه الضوء الأزرق لأنه لا يتوقع أن يتعرض له، والمشكلة تكمن بأن معظم أجهزة الكمبيوتر المحمولة، الأجهزة اللوحية، وأجهزة التلفزيون، والهواتف النقالة، تصدر الضوء الأزرق ذو الطول الموجي القصير، هذا التعرض يضعف إنتاج (الميلاتونين)، ويتداخل مع قدرة الشخص على النوم وكذلك مع نوعية النوم، لذا يفضل تجنب هذه الأجهزة بعد العشاء، ويمكن الاقتصار على استعمال التلفاز طالما أننا نجلس على مسافة بعيدة عنه.

  • استيقظ في ذات الوقت كل يوم :

التنظيم هو المفتاح للحصول على ليلة نوم جيدة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتنظيم الاستيقاظ، فالاستيقاظ في ذات الوقت كل يوم يحسّن المزاج، ويحسّن نوعية النوم، من خلال تنظيم إيقاع الساعة البيولوجية الخاصة بالإنسان، وعندما نستيقظ بذات الوقت كل يوم، فإن دماغنا يتأقلم على ذلك، ويقوم بأداء مهامه خلال دورة النوم ليساعدنا على الشعور بالراحة والتأهب عندما نستيقظ في وقتنا المحدد، حيث يزداد مستوى الهرمون تدريجياً قبل الوقت المحدد للاستيقاظ بساعة، كما تزداد درجة حرارة الجسم وضغط الدم، لذا فإننا نستيقظ في كثير من الأحيان قبل أن ترن ساعة المنبه بقليل، أما في حال عدم تنظيم وقت الاستيقاظ، فإن الدماغ لن يقوم بأداء مهامه عند النوم بدقة، فهو لن يدرك متى عليه أن ينهي عمله لكي يساعد الجسم على أن يكون متيقظاً عند الاستيقاظ.

  • لا تكثر من النوم في عطل نهاية الأسبوع :

إن النوم الزائد في عطلة نهاية الأسبوع يهدم نظام نومنا، كونه يعبث بإيقاع ساعتنا البيولوجية، ويغيّر من أوقات استيقاظنا، فالمحافظة على الاستيقاظ بذات الوقت خلال أسبوع العمل، ومن ثم هدم هذا النظام بالنوم لفترة طويلة في عطلة نهاية الأسبوع، سيؤدي إلى الشعور بالدوار والتعب، لأن الدماغ لم يجهز الجسم للاستيقاظ، وعلى الرغم من أن الشعور بالتعب خلال يوم العطلة لن يؤثر علينا، إلا أن هذا سيجعلنا أقل إنتاجية في يوم العمل التالي، لأننا سنكون قد هدمنا نظام نومنا، وسيصعب علينا بعد ذلك إعادة ترتيب جدولنا الزمني .

  • تعلم عدد ساعات النوم التي تحتاجها :

إن كمية النوم التي نحتاج إليها هو شيء لا يمكننا السيطرة عليه، ويعمل العلماء حالياً على اكتشاف الجينات الموجودة في أجسامنا والتي تملي علينا الوقت الذي نحتاجه لأخذ كفايتنا من النوم، والمشكلة تكمن بأن معظم الأشخاص ينامون لساعات أقل مما يحتاجونه حقاً، وهم يعتقدون بأنهم يأخذون كفايتهم من النوم، وهذا يؤدي إلى ضعف انتاجيتهم، كما أنه يعرضهم أحياناً للانهيار بشكل غير متوقع، لذا حاول أن تتعلم عدد الساعات التي تحتاجها من النوم، عن طريق الذهاب للنوم كل يوم بشكل أبكر من اليوم الذي سبقه، حتى تكتشف عدد ساعات النوم الكافية لجسمك.

  • توقف عن العمل ليلاً :

تشير الدراسات الحالية إلى أن حوالي 60٪ من الأشخاص يراقبون هواتفهم الذكية ويطلعون على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل حتى حين ذهابهم إلى النوم، علماً أن العمل مساء يقوم بتحفيز أجسامنا في الوقت الذي يجب فيه أن نكون مرتاحين ومسترخين استعداداً للنوم، لذا ينصح بتجنب أي نوع من العمل قبل النوم للحفاظ على نوعية النوم الجيدة، ويمكن أن نسعى إلى تجنب العمل من خلال الابتعاد عن الأجهزة التي تصدر الضوء الأزرق مساء (وفق ما ذكر في الفقرة 3 أعلاه)، حتى نتمكن من الاسترخاء والاستعداد للنوم.

  • ابتعد عن كل ما يسبب انقطاعاً بالنوم :

حاول قدر الإمكان أن تمنع أو تبتعد عن جميع الأسباب التي يمكن أن تسبب انقطاعاً في نومك، فإذا كان لديك جيران صاخبين أو كنت مضطراً للنوم مع أشخاص يشخرون أثناء نومهم، ضع سدادات للأذن عند ذهابك للنوم، واذا كان لديك شخص يزعجك دائماً ليلاً، ضع جهازك على النمط الصامت قبل الذهاب إلى السرير، واذا اضطررت للاستيقاظ بوقت مبكر جداً في أحد الأيام، فتأكد بأن تعيد ضبط المنبه إلى الوقت الاعتيادي لاستيقاظك، وحاول ألا تشرب الكثير من المياه مساء لتجنب الذهاب إلى الحمام في منتصف الليل، وبشكل عام حاول القضاء على مسببات الانقطاعات غير الضرورية لنومك.

  • تعلم التأمل :

يشير الكثير من الأشخاص الذين يمارسون التأمل بأن نوعية نومهم قد تحسنت، وأن التأمل قد ساعدهم على الحصول على الراحة التي يحتاجون لها بدون أن يقوموا بزيادة عدد ساعات نومهم، وتشير دراسة تمت بمركز ستانفورد الطبي، شارك بها أشخاص يعانون من الأرق، وتم اخضاعهم إلى دورة في التأمل الذهني والعلاج المعرفي السلوكي لمدة ستة أسابيع، بأن متوسط الوقت الذي احتاجه المشاركون ليغفوا بعد نهاية الدراسة انخفض من 40 إلى 20 دقيقة، كما أن 60٪ منهم انتهت حالة الأرق لديهم، ووجدت دراسة مشابهة في مدرسة الطب بجامعة ماساتشوستس أن 91٪ من المشاركين خفضوا كمية الأدوية التي يحتاجون لها للنوم أو توقفوا عن تناول الدواء تماماً، بعد اخضاعهم لدورة في التأمل الذهني وعلاج النوم، لذا ينصح بتعلم التأمل كونه يساعد على النوم بشكل أسرع، ويعلمنا كيف نسترخي ونهدء من أفكارنا بمجرد ذهابنا للنوم.

  • في حال فشل جميع الأساليب السابقة : اعتمد على القيلولات :

يقوم الجسم بانتاج هرمون (الميلاتونين) –الهرمون الذي يحفز النوم-  بشكل كبير ما بين الساعة 1:00 و 3:00 ظهراً، وهو ما يفسّر سبب شعور أغلب الأشخاص بالنعاس في هذه الفترة، إذا كنت لا تحصل على قسط كافٍ من النوم ليلاً، فسوف تشعر –على الأرجح- برغبة عارمة للنوم في فترة ما بعد الظهر، وعندما يحدث ذلك، فمن الأفضل أن تأخذ قيلولة قصيرة (حتى لو لم تتجاوز الـ15 دقيقة)، فهذا يعد أفضل من اللجوء إلى الكافيين، فهذه القيلولة القصيرة ستعطيك الراحة التي تحتاجها لإكمال يومك، كما أنها ستساعدك على النوم بشكل أفضل في المساء، على عكس الكافيين الذي في حال تناوله سيبقيك مستيقظاً حتى ساعات متأخرة من الليل.