لماذا لا نستطيع النوم بسهولة في مكان جديد

26 أبريل , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=20601

إذا كان قد سبق لك النوم في فندق، أو الذهاب للتخييم، أو حتى النوم عند أحد أصدقائك، فهناك احتمال كبير بأنك قد استيقظت في اليوم التالي لتشعر بالدوار والنعاس الشديدين، وحتى لو لم تتذكر بأنك كنت تتقلب كثيراً أثناء نومك، فعلى الأغلب ستشعر بالتعب الشديد في اليوم التالي، حسناً، هذا لأن العادات تموت بصعوبة، فعندما ننام في مكان جديد، تكون أدمغتنا في وضعية محاولة البقاء على قيد الحياة، وتنام بشكل جزئي فقط، حيث يبقى أحد نصفي الدماغ “مستيقظاً” أكثر من النصف الآخر، وتبعاً لعلماء جامعة براون الذين اكتشفوا هذه الظاهرة فإن هذا يجعلنا أكثر قدرة على الاستيقاظ الفوري عند سماع صوت غريب يقترب منا، وقد تم نشر نتائجهم هذه في مجلة (Current Biology).

كان علماء النوم يعتبرون بأن “تأثير الليلة الأولى”، اختصاراً (FNE)، لدى البشر كأحد أشكال اضطرابات النوم المنتظمة سابقاً، لكنهم لم يكونوا يعلمون تماماً كيف يعمل، لذلك أخذ كل من عالمة النوم (ماساكو تاماكي) وزملائها على عاتقهم معرفة السبب، وباستخدام تقنيات تصوير الأعصاب المتقدمة، حللوا بعناية عدداً من أدمغة الأشخاص النيام.

الغريب في الأمر، أن الباحثين وجدوا بأن الدماغ أثناء النوم يظهر أنماطاً غير متكافئة من نشاط النوم، حيث يكون أحد نصفي الكرة في حالة من النشاط بينما ينام النصف الآخر، وعلى الرغم من أن نصف الكرة النشط لم يكن مستيقظاً تماماً، إلّا أنه كان أكثر نشاطاً من النصف الآخر، وذلك حتى في ما يخص الاستجابة للمؤثرات الخارجية، حيث تم تعريض المشاركين في الدراسة لمنبهات تضمنت مؤثرات صوتية مثل صرير باب أو صياح حيوان، وبالنسبة لمعظم الأشخاص، كان الحارس الليلي لديهم هو نصف الدماغ الأيسر، ولكن السبب لم يعرف بعد

تمت ملاحظة وجود هذا النوع من النوم لدى مخلوقات أخرى من مملكة الحيوان كذلك، حيث أشار المؤلف المشارك في الدراسة (يوكا ساساكي)، بأننا نعلم أن الثدييات البحرية وبعض أنواع الطيور تظهر أيضاً هذا النمط الغير متجانس من النوم، حيث يكون أحد نصفي دماغها نائماً والآخر مستيقظ، فالحيتان والدلافين التي تنجرف على طول المحيطات تكون معرضة للغاية للمخاطر عند النوم، لذلك فهي تنام بنصف دماغ واعٍ لتتجنب الوقوع في المخاطر على حين غرة، وقد يكون لأدمغتنا نظام مصغر مشابه لما تمتلكه الحيتان والدلافين أيضاً.

من خلال هذا الاكتشاف، يأمل علماء النوم أن يكون بإمكانهم إيجاد وسيلة لإيقاف هذه الآلية، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يسافرون كثيراً بسبب العمل أو يكون عليهم النوم في مكان عملهم بين الحين والآخر، ولكن، وفقاً لـ(ساساكي)، فمن الممكن لهؤلاء الأشخاص أن يكونوا قادرين على إيقاف هذا، وذلك من خلال إصطحاب وسائدهم الخاصة معهم أثناء نومهم في أماكن جديدة، فالعقول البشرية مرنة للغاية، ويمكن خداعها بسهولة أيضاً.