كيف يمكن لاستخدام الأضواء الاصطناعية في الليل أن يؤثر على صحتنا؟

30 يناير , 2017

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=23060

معظم الأشخاص اليوم لا يحصلون على القسط الذي يكفيهم من النوم، وتبعاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) فإن عدم الحصول على ما يكفي من النوم قد أصبح وباءً، ولكن في حين أننا أصبحنا نولي اهتماماً أكبر لأهمية النوم، فإن الظلام لا يزال حاجة يتجاهلها معظمنا.

إن المرور بأنماط منتظمة من الضوء والظلام ينظم إيقاع الساعة البيولوجية لدينا، وتعطيل هذا الإيقاع قد يزيد من خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية الخطيرة بما في ذلك السمنة والسكري وسرطان الثدي.

يعمل الضوء على تنظيم أنماط النوم والاستيقاظ لدينا:

يطلق على العمليات الفيزيولوجية التي تتحكم في الدورة اليومية من النوم والاستيقاظ والجوع ومستويات النشاط ودرجة حرارة الجسم ومستوى الميلاتونين في الدم والعديد من الصفات الفيزيولوجية الأخرى، اسم إيقاع الساعة البيولوجية الذاتية.

عادة، يكون إيقاع هذه الساعة البيولوجية الذاتية مضبوطاً من تلقاء نفسه ليتتبع ساعات اليوم التي تمتد على طول الـ24 ساعة، وتعتمد أجسامنا على الشمس لإعادة هذه الدورة والحفاظ عليه مضبوطة، لذلك، يعتبر الضوء – والظلام – بمثابة إشارات مهمة لإرشاد هذه الدورة، والجدير بالذكر أن هذه إيقاع الساعة البيولوجية قد تطورت على مدى أكثر من ثلاثة مليارات سنة مع تطور الحياة على الأرض بالتناغم مع دورة اليوم – ليلة والنهار-، وهي مترسخة بعمق في التركيبة الجينية لدينا.

خلال الليل، وفي الظلام، تنخفض درجة حرارة الجسم، وتصبح حركة الأيض أبطء، وترتفع مستويات هرمون الميلاتونين بشكل كبير، في حين أنه عندما تشرق الشمس في الصباح، تبدأ مستويات هرمون الميلاتونين بالتراجع مما يجعلنا نستيقظ، وتمتد أصول هذا التحول الفيزيولوجي الطبيعي بين الليل والنهار يعتبر قديماً في التاريح، ومن المعروف أن الميلاتونين يعتبر أمراً حاسماً لاستمرار سير هذه العملية بالطريقة المناسبة.

إذا قمت بوضع شخص ما في كهف مظلم دون أي إشارة تدل على وقت على الإطلاق، فإن الدورة ستمتد لنحو 24 ساعة، ولكن ليس تماماً، فبدون وجود منبهات تدل على الوقت مثل تلك التي تأتي من الشمس، فإن الساعة البيولوجية لهذا الشخص ستصبح في نهاية المطاف غير متزامنو مع الساعة البيولوجية للأشخاص الذين يوجدون في الخارج، وفي الواقع، فإن العديد من المكفوفين الذين لا يستطيعون إدراك الضوء، يكونون مجبرين على التعامل مع هذا الخروج عن التزامن في حياتهم اليومية.

ماذا يفعل الجسم في الظلام؟

هناك أشياء كثيرة تحدث لأجسامنا أثناء الظلام، حيث ترتفع مستويات هرمون الليبتين الذي يساعد على التحكم بالجوع، وهذا يساعدنا على عدم الشعور بالجوع، ولكن لماذا ترتفع مستويات اللبتين في الظلام؟

على اعتبار أننا لم نتطور في ظل وجود الأضواء الاصطناعية ليلاً، فإن إحدى النظريات ترى بأن ارتفاع اللبتين ليلاً يساعد على عدم جعلنا نشعر بالجوع أثناء الليل، ويغنينا عن المتعب التي يمكن أن نواجهها أثناء سعينا للحصول على الطعام في الظلام.

هذا الصوم الذي يجب أن يحدث كل ليلة، هو السبب الذي ندعو لأجلهالوجبة الأولى في الصباح بالـ”إفطار”، وقد أظهرت التجارب على البشر بأن اضطراب النوم واستخدام الأضواء الاصطناعية يخفض مستويات هرمون الليبتين مما يجعل من الأشخاص يعانون من الجوع في منتصف الليل.

في العقد الماضي أصبح من الواضح أن الجينات التي تتحكم بإيقاع الساعة البيولوجية الذاتية (“جينات الساعة”)، تتحكم أيضا بجزء كبير من الجينوم لدينا بالمجمل، بما في ذلك الجينات التي تختص بعملية التمثيل الغذائي (الكيفية التي نعالج فيها الطعام الذي نأكله)، واستجابة الحمض النووي للأضرار (الكيفية التي نحمي بها أنفسنا من المواد الكيميائية السامة والإشعاع)، وتنظيم دورة الخلايا وإفراز الهرمونات (الكيفية التي تنمو فيها خلايانا وأنسجتنا).

يمكن لاستخدام الأضواء في الليل أن يعطل من هذه العمليات، وقد تبين بأن التغيرات التي تنجم عن التعرض الأضواء الاصطناعية ليلاً تمتلك رابطاً بيولوجيا مع الأمراض والحالات التي تنتشر في العالم الحديث اليوم، بما في ذلك السمنة والسكري والسرطان والاكتئاب.

الضوء الأزرق والضوء الأحمر وعدم وجود أي ضوء:

لا تؤثر جميع الأضواء علينا بذات الطريقة، فبعض أنواع الأضواء تجعلك أكثر يقظة وأكثر تنبهاً، والبعض الآخر تمتلك تأثير أقل من غيرها.

يضغى اللون الأزرق على الضوء القادم من الشمس، وهو لون ذو طول موجي قصير، وذلك على الرغم من أن ضوء الشمس يضم ​​جميع الألوان الأخرى أيضاً، ويعتبر هذا اللون من الضوء مهماً في الصباح عندما نكون بحاجة لنكون في حالة من التأهب واليقظة، ولكن عندما يتعلق الأمر بتعرضنا له في المساء أو أثناء الليل، فإن هذا الضوء يمكن أن يخدع جسمك ويجعله يعتقد بأنك لا تزال في النهار، كما أننا أصبحنا نعلم الآن أن هذا الضوء الأزرق المشرق يمتلك التأثير الأقوى على خفض مستويات الميلاتونين أثناء الليل.

الأضواء التي تنبعث من الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والكمبيوترات أو مصابيح الفلورسنت المدمجة (CFL) جميعها تندرج تحت هذا النوع من الإضاءة الزرقاء، ولذلك فإن استخدام هذه الأجهزة في المساء يمكن أن يمنع هذا التحول الفيزيولوجي البدائية الذي يحدث ليلاً، وهذا يؤدي لصعوبة النوم، وربما يزيد أيضاً من خطر الإصابة باعتلالات صحية على المدى الطويل.

يمكن أن يكون للأنواع أخرى من الإضاءة، مثل الأضواء الباهتة الطولة الموجية الصادرة على الضوء الأصفر والأحمر، تأثير ضئيل جداً على هذا التحول، فهذا النوع من الضوء يشبه الضوء الصادر عن إشعال نار أو شمعة.

خلال السنوات الـ 20 الماضية، أصبح لدينا فهم بيولوجي أساسي للكيفية التي تخبر فيها شبكية العين نظام الساعة البيولوجية بأن الوقت هو النهار، فقد أصبحنا نعلم الآن بأن الضوء الأزرق قصير طول الموجة يتم التقاطه بواسطة صبغيات الميلانوبسين المكتشفة حديثاً في شبكية العين، وأنه عندما تتوقف الشبكية عن التقاط الضوء الأزرق، تبدأ عملية الانتقال الفيزيولوجية لدينا للوضعية الليلية.

الكهرباء غيرت طريقة نومنا:

قبل اختراع الكهرباء، كان البشر يتعرضون للضوء المشرق القادم من أشعة الشمس طوال النهار وللظلام طوال الليل، وكانوا ينامون بطريقة مختلفة عما نفعله الآن، حيث كان الظلام يستمر لمدة 12 ساعة، وخلال هذا الوقت كان الأشخاص ينامون من 8 إلى 9 ساعات على فترتين منفصلتين، وعلى الرغم من أنهم كانوا يستيقظون ين هاتين الفترتين، إلّا أن استيقاظهم هذا كان في الظلام، ولم يكن يدوم أكثر من ثلاث أو أربع ساعات.

ولكن كل شيء تغير عندما تم اختراع الكهربائية في الجزء الأخير من القرن الـ19، فمنذ ذلك الحين أصبح هناك انتهاك متزايد للظلام، وأضاءت البيئات المخيطة حولنا بشكل كبير، وأصبح عدد متزايد من الأشخاص يستخدمون الكمبيوترات والهواتف الذكية في كل ساعة، ويغرقون وجوههم بالضوء الأزرق اللامع خلال أوقات اليوم التي يجب عليهم فيها الانتقال إلى الفيزيولوجية الليلية.

عندما يبتعد الأشخاص عن المدينة والضوء الاصطناعي للذهاب للتخييم، فإنهم يشهدون تحسناً ملحوظاً في أنماط نومهم، وقد أكدت دراسة حديثة هذا التأثير.

اليوم، يحصل معظمنا على القليل من الضوء خلال النهار والكثير من الإضاءة أثناء الليل، مما يعرقل من عمل إيقاع الساعة البيولوجية لدينا، وقد أصبح وجود الأشخاص الذين ينامون في غرفة مظلمة تماماً نادراً جداً، كما أن الكثير من الأشخاص لا يحصولون على ما يكفي من أشعة الشمس لأنهم يعملون داخل غرف مغلقة طوال اليوم.

ماذا يمكنك أن تفعل لتحسين صحة إيقاع الساعة البيولوجية لديك؟

حاول التعرض للضوء الأزرق المشرق في الصباح (ويفضل من الشمس)، واستخدام الأضواء الخافة ذات الأطوال الموجية الأطول (الأكثر أصفراراً أو احمراراً) في المساء، وتأكد من النوم في الظلام، هذا يمكن أن يحسن بالتأكيد من أنماط نومك، وقد يقلل من خطر الإصابتك بالأمراض في وقت لاحق.