كيف يؤثر الحمل على دماغ المرأة الحامل؟

29 فبراير , 2016

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=19768

عندما تصبح المرأة أمّا، تعبث مجموعة كاملة من العمليات الكيميائية الحيوية بهرموناتها وتؤثر على مشاعرها، ولكن قبل ذلك، وأثناء فترة الحمل، تحدث تغييرات أكثر جنوناً لا تؤثر على الهرمونات فقط، بل وعلى الدماغ أيضاً، وهذا ما يسبب قيام الحامل بالحماقات، ويعطيها تلك الرغبة العارمة في تناول الطعام والنكد، وإليكم بعض التفسيرات العلمية لبعض هذه التغييرات الغريبة.

التعثر بكل شيء

تبعاً لما أشارت إليه الكثير من النساء، فإن واحدة من أولى علامات الحمل كانت شعروهن بأنهن أصبحن خرقاوات، حيث بدأن يسقطن المفاتيح باستمرار، ويسكبن الأشياء في المطبخ أو يتعثرن بأقدامهن، بل في الواقع، ذكرت إحدى الدراسات أن 27% من النساء سقطن مرة واحدة على الأقل خلال فترة الحمل، وذلك بشكل مشابه لحالات السقوط التي تحدث للأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الـ65 سنة.

في النهاية، فإن القيام بالحماقات يبدو منطقياً وخاصة خلال الأشهر القليلة الأخيرة من الحمل، فمع نمو الطفل ليصبح أكبر، ينتقل مركز ثقل المرأة الحامل تدريجياً نحو الأعلى، وتبدأ المدخلات العصبية المتعلقة بوضعية الوقوف – بما في ذلك المدخلات البصرية، والدهليزية (التوازن والتوجيه)، والمعلومات الحسية الجسدية (اللمس) – بالتغير بسرعة خلال فترة الحمل، وبعد الولادة أيضاً عندما يعود مركز الثقل مرة أخرى إلى وضعه الطبيعي، وخلال تلك الفترات سيكون على منطقة الدماغ التي تدمج هذه المعلومات والفص الجداري، أن تتكيف وفقاً لذلك، وتعيد تفسير هذه الإدخالات الجديد والمتغيرة بشكل صحيح قبل أن ترسل الإشارات الصحيحة لتحقيق التوازن والتنسيق.

ولكن ما الذي يفسر الإصابة بالبلاهة في المرحل المبكرة من الحمل؟ خلال الأسابيع القليلة الأولى، ترتفع مستويات هرمون يسمى بالريلاكسين بسرعة، والريلاكسين كما يوحي اسمه، يعمل على جعل مفاصل الجسم وأربطته وعضلاته تسترخي، وهو مفيد بشكل خاص في المساعدة على جعل منطقة الحوض تتمدد أثناء الولادة.

على الرغم من عدم وجود أبحاث علمية كافية تدرس مدى ارتباط هرمون الريلاكسين بالحماقات، يعتقد الباحثون بأن الاسترخاء الذي يحدث في عضلات المعصم واليد والإصبع هو ما يجعل القبضة اكثر ارتخاءً، وهو ما قد يفسر السبب الذي يجعل النساء الحوامل تجدن أنفسهن يسقطن الأشياء في الكثير من الأحيان، ومن ناحية أخرى، فإن احتباس السوائل لدى بعض النساء، يسبب إصابتهن بمتلازمة النفق الرسغي في المعصم، وهذا يمكن أن يفاقم من هذه الأعراض، وإلى جانب ذلك يوضح الريلاكسين المرتفع أيضاً السبب الذي يجعل الكثير من النساء الحوامل يعانين من الحرقة المعدية – حيث لا تعود عضلات المريء مرنة بما يكفي، مما يسمح لحمض المعدة بالصعود إلى الأعلى.

الرغبة العارمة بتناول أنواع معينة من الأطعمة (الوحام)

بشكل عام، “تتلهف” أجسادنا لتناول الأطعمة التي تحتاج إليها، فالرغبة بتناول الأطعمة المالحة، على سبيل المثال، يمكن أن تكون علامة على الجفاف أو عدم التوازن في الإلكتروليت في أجسامنا، ومن ناحية أخرى، قد نشعر بالنفور من الأطعمة التي لا تكون جيدة بالنسبة لنا، والعديد من النساء ينفرن من أكل اللحم والأسماك وبعض النباتات خلال فترة الحمل المبكر، وهي أطعمة عادة ما تكون أكثر عرضة للميكروبات أو ذات طعم مر.

قد تكون “الرغبة الشديدة في تناول طعام معين أثناء الحمل” من أكثر الأعراض الجانبية للحمل شيوعاً، حيث يقدر أن حوالي 60% من النساء الحوامل يتعرضن لهذه الحالة، ولعله من المستغرب أنه لم يتم دراسة الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة المعينة أثناء الحمل على نطاق واسع ولم يتم فهمها جيداً أيضاً، ولكن الجدير بالذكر أن النساء بشكل عام، يظهرن رغبة أكبر في تناول الطعام أكثر من الرجال، كما وتشير التقارير بأن النساء يظهرن رغبة أيضاً في تناول أنواع معينة من الأطعمة طوال فترة الدورة الشهرية، وفي نواح كثيرة، تعتبر الشهوة للطعام أمراً موجوداً في ثقافتنا، فعلى الرغم من أن تناول كعكة عملاقة من الشوكولاته قد لا يغطي العديد من الثغرات الغذائية بالنسبة للمرأة في فترة الحيض، ولكن من المؤكد أن تناولها يمكن أن يكون ممتعاً وخاصة عندما تشعر الكرب الكبير.

في سياق متصل، أفادت دراسة تم إجراؤها من قبل جامعة كونيتيكت بأن أذواق النساء في تناول الطعام تختلف كثيراً طوال فترة الحمل، ففي الوقت الذي تكون الأطعمة ذات المذاق المر مكروهة للغاية خاصة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، تزيد رغبة المرأة بتناول الأطعمة المالحة والحامضة مع اقترابها من الثلث الثاني والثالث، وعلى الرغم أن السبب في تغيّر هذه التفضيلات على طول فترة الحمل ليس واضحاً تماماّ، إلّا أنه يعتقد بأن الرغبة في تناول الأطعمة المالحة، مثل رقائق البطاطس، قد يشير إلى أن هناك حاجة للحصول على المزيد من الصوديوم للتعويض عن زيادة حجم الدورة الدموية، على سبيل المثال.

أما الرغبة في تناول المواد غير الغذائية مثل الطين والورق أو نشاء الغسيل قد يكون علامة على وجود نقص غذائي أكثر خطورة (والذي يكون في الكثير من الأحيان الحديد) وينبغي استشارة الطبيب في ذلك.

تقلب المزاج

إذا كان بالإمكان أخذ عبرة واحدة من هذه المعلومات بعد قراءة هذه المقالة، فهي أن الحمل يعتبر أحد أكثر الأوقات ديناميكية واضطراباً في حياة المرأة، ولكن مع حدوث الكثير من التغيرات المختلفة والسريعة، يصبح من الصعب أحياناً أن نتخيل بأنها جيعاً تحدث نتيجة للتقلبات في عدد قليل من الهرمونات الرئيسية.

خلال الأسابيع القليلة الأولى من الحمل، ترتفع مستويات هرمون الأستروجين والبروجستيرون بسرعة، ففي حين أن هذين الهرمونين عادة ما يتم إفرازهما في قبل المبيض، إلّا أنه وخلال فترة الحمل يتم إنتاجهما أيضاً في المشيمة، وبحلول الأسبوع السادس من الحمل، تصل مستويات هرمون الأستروجين إلى حوالي ثلاثة أضعاف مستويات الذروة في الدورة الشهرية العادية.

من المعروف أن كل من الأستروجين والبروجستيرون يمتلكان تأثيرات قوية على وظائف الدماغ، وقد يفسر هذا الفروق في التعرض للاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب أو الفصام بين الجنسين، فالأستروجين، على سبيل المثال، برتبط بزيادة مستقبلات الدوبامين والسيروتونين في مناطق دماغية تختص بتنظيم العواطف والسلوك والمزاج، والعديد من النساء اللواتي جربن مختلف خيارات هرمونات تحديد النسل، شعرن بتغيرات في المزاج تُعزى للحصول على تركيزات مختلفة من الهرمونات، أما في فترة الحمل، فقد أشارت الكثير من النساء بأن شعورهن بالانفعال قد انخفض في الثلث الثاني من الحمل، وذلك بمجرد بدء آليات التنظيم الذاتي في الدماغ باستيعاب التقلبات الهرمونية بشكل أفضل، ولكن، مثل معظم الأشياء، فإن الأمر يختلف من امرأة إلى أخرى.

بصرف النظر عن التغيرات الهرمونية، فإن هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي تحدث أثناء الحمل، فالإجهاد البدني والألم والتعب والتغيرات في عملية التمثيل الغذائي تساهم أيضاً في إفساد المزاج، وفي فترة الحمل، يمكن للقلق بشأن صحة الأم أو الطفل، والخوف من المخاض، وتوقع مسؤوليات تربية طفل أو حتى المخاوف المالية أن تكون طاغية، ولكن الأبحاث قد أظهرت بأن نظام الدعم القوي – من قبل الشريك، والأصدقاء والأقارب – يمكن أن يحسن من الصحة البدنية والعقلية للأم الحامل، ويخفف من مضاعفات الولادة ونسبة الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.

في النهاية يمكن القول بأن الأطفال يعبّرون عن وجودهم بالتأكيد قبل فترة طويلة من ولادتهم ومعاناة والدتهم من الليالي الطوال الخالية من النوم ورائحة الحفاضات الكريهة، ولكن ما يزال هناك الكثير من الأشياء التي يجب فهمها والتي تحدث ضمن جسم المرأة (ودماغها) خلال فترة الحمل، وبغض النظر عن كل هذا، لا نستطيع سوى أن نتعجب من الكيفية التي يمكن فيها لجميع هذه التغييرات أن تساهم في تكوين إنسان معافى في غضون تسعة أشهر محمومة للغاية.

 

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها