كيف تعمل الساعة البيولوجية

24 يناير , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=14235

الساعة البيولوجية، هو مصطلح شائع يعبّر عن التنظيم الداخلي المسؤول عن إظهار ردود فعل دورية مختلفة لدى الكائنات الحية، فالحيوانات والنباتات تظهر تغيّرات بيولوجية سنوية أو شهرية، أو حتى يومية، كما تظهر تغيّرات إيقاعية بيولوجية أخرى تبدو وكأنها مبرمجة وراثياً داخل هذه الأحياء، وتشير البحوث إلى أن جميع الثدييات لديها ساعة بيولوجية تقع في منطقة تحت المهاد في الدماغ، ضمن منطقة صغيرة تسمى النواة فوق التصالبية.

لدى البشر يمكن ملاحظة إيقاعات مختلفة للساعة البيولوجية، ولكن الإيقاع الأكثر وضوحاً هو اختلافات اليقظة والنوم، وإن اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية البشرية يمكن أن يسبب خللاً مؤقتاً بالجسم، فعلى سبيل المثال، عندما يطير أحد الركاب عبر العديد من المناطق الزمنية خلال ساعات قليلة، فإن هذا التغّير بالمناطق الزمنية يسبب نوعاً من عدم الراحة يسمى “اضطراب الرحلات الجوية الطويلة”، ولكن في غضون أيام قليلة، تعود الساعة البيولوجية للشخص لتضبط نفسها من جديد.

كما سبق وذكرنا، فإن الساعة البيولوجية تنظم ردود الفعل الدورية بالجسم، وإن هذه الردود الدورية تحدث بالتلازم مع حدوث التغيّرات في العوامل الخارجية مثل التغيّر بالضوء والتغيّر بدرجة الحرارة، فمثلاً بمجرد مغيب الشمس تبدأ الساعة البيولوجية للبشر بإحداث ردود فعل ينجم عنها شعور الشخص بالنعاس، مما يحدو بنا للقول بأن هذه الساعة البيولوجية تتأثر بطريقة أو بأخرى بالتغيّرات الخارجية، وما يؤكد هذه النظرة هو أن الحيوانات والنباتات تظهر تغيّرات موسمية ناجمة عن التغيرات في طول اليوم، فعلى سبيل المثال، يعمل تناقص طول النهار في الخريف على إطلاق تغييرات داخلية في بعض أنواع الطيور، مما يحثها على الهجرة، كما أن نمو أغلب النباتات والأزهار يحدث عادة في الربيع والصيف، أي في الوقت الذي يكون فيه النهار في أطول أوقاته.

على الرغم مما تقدم، إلا أن التجارب أظهرت أن العوامل الخارجية ليست دائماً مسؤولة عن تغيّر إيقاع الساعة البيولوجية، فعلى سبيل المثال، يوجد نوع من سرطانات البحر التي تصبح قاتمة في النهار وفاتحة في الليل، ولرؤية فيما إذا كانت البيئة الطبيعية التي تعيش بها هذه السرطانات هي التي تحفّز هذا التغيّر، تم وضعها ضمن ظروف بيئية ثابتة، أي تم وضعها ضمن بيئة مستمرة من الضوء (لا تغيب فيها الشمس)، ولكن على الرغم من تغيّر العوامل الخارجية فإن الإيقاع اليومي لهذه السرطانات لم يتغير، بل بقيت هذه السرطانات تغيّر لونها باستمرار على الرغم من عدم وجود تعاقب في الليل والنهار.

بناء على ما تقدم، خلص العلماء إلى أنه بشكل عام يتم التحكم بإيقاعات الساعة البيولوجية بآليات مختلفة، فعلى سبيل المثال، العديد من التغيّرات الدورية تستجيب للمحفزات الخارجية والداخلية معاً، وبعض التغيّرات الدورية تستجيب للمحفزات الخارجية فقط، وعدد قليل فقط من التغيّرات الدورية تستجيب للمحفزات الداخلية وحدها.