كيف تستغل الكلاب هرموناتنا لتحرك عواطفنا

18 أبريل , 2015

عن الكاتب

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=16285

منذ قديم الزمان والذئاب تعتبر من الحيوانات البرية المفترسة والقوية والمخيفة والقادرة على النيل من الفرائس التي تكبرها حجماً، ولكن بعد مرور عشرات الآلاف من السنين، بدأت بعض الذئاب تشكل روابط وثيقة مع البشر، حيث بدأت تصبح أكثر انصياعاً، وبدأت بعض التغيرات الفيزيائية تظهر عليها وبدأت تتحول إلى كلاب محلية، حتى وصل الجنس البشري اليوم لدرجة تشاطر روابط قوية جداً مع الكلاب قد تكون بذات قوة الروابط التي تربط البشر مع بعضهم، ولكن كيف حدث هذا؟ وكيف تحول هذا الرابط الذي يجمعنا مع هذه الحيوانات من الخوف إلى الصداقة؟ وكيف بدأت الكلاب تعطينا مثل هذه المشاعر من الحب والعاطفة الحقيقية؟

بحسب (ميهو ناجاساوا) من جامعة أزابو، فإن الباحثين اليابانيين قد توصلوا إلى إجابة محتملة، وهذه الإجابة تشير إلى أن هرمون (الأوكسيتوسين) – وهو هرمون يوجد عند الثدييات ويعمل على توثيق الروابط بين الأم وأطفالها أو ما يدعى بهرمون الحب – هو المسؤول عن تكوين هذه الروابط بين البشر والكلاب، حيث يبدو أن الكلاب استطاعت استغلال هذه الرابطة الكيميائية بين الأم وأطفالها، لخلق رابطة قوية مماثلة مع البشر.

تبعاً لـ(ناجاساوا) فإن النظرة التي يرمق بها الكلب صاحبه تثير مستويات (الأوكسيتوسين) لدى الشخص، مما يعزز من الاتصال الاجتماعي بينهما، وفي المقابل، فإن نظرة المالك نحو الكلب ترفع أيضاً من مستويات (الأوكسيتوسين) لدى الكلب، وهذه الحلقة الكيميائية تستطيع توحيد أدمغة نوعين من أنواع المخلوقات المختلفة، وبذلك ومن خلال هذه الآلية القوية تستطيع الكلاب كسب قلوبنا – وفي المقابل نكسب نحن أيضاً ودها.

من أجل التوصل إلى هذه النتائج قامت (ناجاساوا) أولاً بالطلب من ثلاثين شخصاً يمتلكون كلاباً بأن يتفاعلوا مع حيواناتهم لمدة نصف ساعة، وبعد ذلك قامت بجمع عينات بول من كلا الطرفين قبل وبعد تلك الفترة، حتى تتمكن من قياس مستويات (الأوكسيتوسين) في أجسادهم.

بينت النتائج أن المتطوعين الذين كانت كلابهم تحدق بهم لفترات أطول وجدت لديهم أعلى نسبة من ارتفاع هرمون (الأوكسيتوسين)، وهذا ما جعل المتطوعين بدورهم يقضون وقتاً أطول في النظر إلى كلابهم وفي مداعبتهم والتحدث معهم، كما تبين أيضاً أن الكلاب التي تلقت أكبر قدر من الاهتمام المتبادل شهدت مستويات (الأوكسيتوسين) لديها أيضاً ارتفاعاً أكبر من غيرها، والجدير بالذكر أن (ناجاساوا) كانت قد بينت سابقاً ذلك الجزء الذي يتعلق بكيفية تعلق الكلاب بالإنسان في عام 2009، ولكنها في هذا البحث الجديد استطاعت إغلاق الحلقة، وهذا يدل على أن كلا النوعين يقومان برفع مستويات (الأوكسيتوسين) لدى بعضهما البعض.

لا يمكن تطبيق المبدأ ذاته على الذئاب، فعندما حاولت (ناجاساوا) تطبيق التجربة ذاتها على11 ذئب أصيل تمت تربيتهم من قبل البشر، تبين بأن الذئاب الذين كان لديهم أيضاً اتصال يومي مع أصحابهم الذين كانوا بدورهم يطعمونهم ويلعبون معهم في بعض الأحيان، لم يقوموا بالتواصل المستمر عن طريق الأعين مع أصحابهم، كما تبين بأن نظراتهم لا تؤدي إلى رفع مستوى (الأوكسيتوسين) لدى البشر، ومن هنا تبين بأن حلقة (الأوكسيتوسين) بين الأنواع لا تعمل سوى بين البشر والكلاب المحلية.

بعد ذلك، قامت (ناجاساوا) بحقن 27 كلباً بهرمون (الأوكسيتوسين) ومن ثم وضعتهم في غرفة مع أصاحبهم واثنين من الغرباء، وبعد المراقبة تبين بأن الكلاب –الإناث منهم فقط- قامت بقضاء المزيد من الوقت في التحديق بأصحابها، الذين لوحظ لديهم أيضاً ارتفاع في هرمون (الأوكسيتوسين)، وعلى الرغم من أن السبب الذي جعل الإناث فقط تتصرف بمثل هذه الطريقة ليس واضحاً بعد، إلّا أنه يعتقد بأن السبب يرجع لكون الإناث أكثر حساسية لهذا الهرمون، أو أقل حذراً حول وجود أشخاص غير مألوفين في الغرفة، وعلى كل حال، فقد زادت التجربة الثانية من التأكيد بأن ارتفاع (الأوكسيتوسين) في أحد النوعين يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مماثل له في النوع الآخر.

تبعاً لـ (لاري يونغ) من جامعة إيموري، فإن هذه النتائج يمكن أن تقدم أدلة هامة حول الأحداث التي حولت الذئاب البرية إلى كلاب محلية، حيث على ما يبدو أن هناك عاملاً تطور مع تطور الكلب تسبب بحدوث استجابة فيزيولوجية لدينا تعزز من الترابط بين النوعين، وهذا العامل هو التحديق في العين.

بالنسبة للذئاب فإن التواصل بالأعين يعتبر بمثابة تهديد، وهذا هو السبب الذي يجعلها نادراً ما تنظر بشكل مباشر إلى بعضها، ولكن يعتقد بأن صغار الذئاب تتواصل مع أمهاتها من خلال النوع ذاته من النظرات، حيث أنها تثير بذلك لدى الأم نوع من حلقة العاطفة التي توجد بين البشر، ولكن يبدو أن هذا الأمر يزول مع تقدمها في السن، والذئاب التي تطورت إلى كلاب أبقت هذه النظرة الطفولية كنوع من وسائل الاتصال، بالإضافة إلى الاحتفاظ أيضاً ببعض الصفات الفيزيائية من صغرها، وبهذه الطريقة، تمكنت من استغلال حلقة (الأوكسيتوسين) التي تعزز الروابط بين الأمهات وأطفالهن عند الإنسان، وأثارت بذلك عاطفة أبوية تجاهها لديهم.

في النهاية تجدر الإشارة أيضاً أن تجارب المسح الدماغي أظهرت أيضاً بأن هناك تداخل في مناطق الدماغ التي تصبح نشطة عندما تنظر الأمهات البشريات إلى صور أطفالهن أو كلابهن، وهذا يظهر بأن هناك جوانب متنوعة من بيولوجية أجسامنا تم ضبطها لتتعامل مع الكلاب والأطفال بطرق متشابهة.

عن الكاتب

شاركها