علاج لا يصدق: خلايا سرطان الدم تقتل بعضها بنيران صديقة

4 يونيو , 2016

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=18108

تتناثر في القنوات أخبار الآن عن مقتل مستوطنين يهود بنيران صديقة، وهو يحدث كثيراً في المعارك والحروب، لكننا لم نتخيل من قبل أن ينجح العلماء في فعل شئ يشبه هذا، مع الخلايا السرطانية، لتقتل بعضها، داخل جسم الإنسان.
فقد وجد الباحثون في الولايات المتحدة جسماً مضاداً يمكنه تحويل خلايا سرطان ابيضاض الدم “الليوكيميا” إلى الخلايا البيضاء القاتلة الطبيعية، وهو نوع من خلايا الدم البيضاء الذي يستطيع أن يبحث عن الخلايا السرطانية ويدمرها في الجسم، وإذا نجحت هذه الطريقة في الإنسان، فإنها لن تقلل عدد الخلايا السرطانية فقط في المريض، وإنما ستتخلص منهم جميعاً، بأن يقتل بعضهم البعض !
وقد أظهرت تجارب المختبر حتى الآن أن خلايا الليوكيما المتحولة كانت قادرة على “مسح” نسبة 15 بالمئة من الخلايا السرطانية من الوجود في غضون أول 24 ساعة فقط، وقد قال الباحث الرئيسي ريتشارد آي ليرنر من معهد سكريبس للأبحاث في لوس أنجيلوس، أن هذه الطريقة جديدة تماماً لمعالجة السرطان، وأنهم يعملون على اختبارها في المرضى البشر في أقرب وقت ممكن.
نتائج الإختبارات كانت واعدة ومبشرة، حتى ليرنر نفسه تفاجأ بالمآل الذي سارت إليه الأمور، وقد اكتشف فريقه ذلك مؤخراً عندما عرضوا خلايا نخاع العظام إلى أجسام مضادة معينة، من أجزاء أخرى من الجسم، وهذه التقنية قادرة على تحويل خلية النخاع إلى خلية أخرى تماماً، فأنت تستطيع بهذه الطريقة أن تحولها إلى خلية مخ مثلاً !
وبالاعتماد على هذه المعرفة، فكر ليرنر وفريقه في استخدام جسم مضاد يحول خلايا الليوكيميا السرطانية إلى خلية نخاع عظم طبيعية مرة أخرى، وقد حدثت المفاجأة عندما فشلوا في تحويلها إلى خلية طبيعية، مندهشين بها عندما تحولت إلى خلايا قاتلة طبيعية للسرطان.
الأجسام المضادة المحوّلة، ترتبط بمستقبل على سطح الخلايا يسمى TPO) thrombopoietin)، وهو المستقبل الموجود في معظم خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد، وقد شاهد العلماء تحول هذه الخلايا السرطانية إلى خلايا مناعة مسالمة تماماً تعرف باسم الخلايا الشجيرية dendritic cells.
هذا الاكتشاف عظيم في حد ذاته، لكنهم لم يتوقفوا هنا، وإنما استمروا في تعريض الخلايا الناتجة للجسم المضاد، ليفاجئوا بتحولها إلى خلايا الدم البيضاء القاتلة، والتي بدأت في شن الهجوم على الخلايا السرطانية.
أدهشت هذه الخلايا الجميع عندما بدأت تمسح الخلايا الليوكيمية القاتلة من الوجود، وبعد يوم واحد فقط، تبقى رقم متواضع، بعد أن قامت الخلايا الجديدة بقتل 15 في المئة من خلايا السرطان.
وقد قال ليرنر أن هذا الجسم المضاد كان يمكن أن يحول الخلايا السرطانية إلى أنواع كثيرة من الخلايا، لكنهم كانوا محظوظين بتحولها إلى هذا النوع، ولحسن الحظ، فإن الجسم المضاد أثر فقط على الخلايا السرطانية وليس الخلايا الطبيعية السليمة، مما يمكننا من استخدامها كعلاج للسرطان، ولسبب ما، فإن الخلايا القاتلة الجديدة لم تهاجم غير خلايا السرطان، أي إخوانهم السابقين فحسب.
هذا شئ جيد وسئ في الوقت ذاته، فهو يعني أنها متخصصة بشكل كبير وأقل تسبباً في الآثار الجانبية، لكنه في الوقت ذاته يعني أنها عندما اختبرت ضد سرطان آخر، وهو سرطان الثدي، لم تكن مفيدة للأسف.
ولازال هذا العلاج يحتاج لمزيد من الاختبارات للأمان والفعالية قبل أن يتم تطبيقه كعلاج، لذلك يقوم ليرنر وفريقه حالياً بمحاولة اكتشاف آلية عمل هذا الجسم المضاد، وهم متحمسون بشأن بدء التجارب السريرية قريباً، وقد قال ليرنر إنهم يخوضون مناقشات حالياً مع شركات الأدوية لتنفيذها مباشرة بعد انتهاء التجارب الإكلينيكية.
الفريق يقوم أيضاً بالبحث حالياً عن أنواع أخرى من الأجسام المضادة التي تفيد في أنواع أخرى من السرطان، تاركين لنا الاندهاش التام بشأن هذا الأسلوب الجديد، الذي سينقذ عدداً لا يصدق من المرضى، وينتشلهم من الموت المحتوم.

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها