حقن الخلايا الجذعية بالدماغ قد يساعد مرضى السكتات الدماغية على استعادة حركتهم

7 يونيو , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=21216

عندما قام الباحثون في جامعة ستانفورد بحقن خلايا جذعية في أدمغة ضحايا السكتة الدماغية لإجراء دراسة جديدة، فوجئوا باستعادة بعض المرضى لقدرتهم على الحركة، وهذا تطور مذهل خاصة وأن ضرر السكتة الدماغية عادة ما يكون دائماً، لكن الخبراء – بما في ذلك معدو الدراسة نفسها – حذروا من “الترويج الزائد” لهذه النتائج.

كان الدكتور (غاري شتاينبرغ)، رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب والمدير المشارك في مركز السكتات الدماغية في ستانفورد، وزملاؤه يقومون فقط بإجراء اختبار لمعرفة ما إذا كان هذا النوع من الحقن سيكون آمناً، وهي الطريقة التي تسير فيها المرحلة الأولى من التجارب السريرية عادة، وعلى الرغم من أن تجارب الفعالية تأتي في وقت لاحق، إلّا أن الباحثين لاحظوا بأن أكثر من نصف مرضى السكتات الدماغية المزمنة في دراستهم الصغيرة أظهروا تحسناً في الحركة، وذلك وفقاً لنتائج الدراسة التي نشرت هذا الأسبوع في مجلة (Stroke) الطبية.

بحسب (شتاينبرغ) فإن أحد المرضى الذي كان يبلغ  من العمر 71 عاماً، والذي لم يكن قادراً سوى على استخدام إبهامه قبل الدراسة، أصبح قادراً على المشي بعد تلقي حقنة الخلايا الجذعية، كما كان هناك امرأة تبلغ من العمر 39 عاماً لم تكن ترغب في الزواج من خطيبها لأنها لم تكن تستطع التحدث أو السير في الممر لوحدها، شهدت تحسناً كبيراً بحيث أنها تزوجت منه وهي الآن تنتظر مولودها الأول.

أشار (شتاينبرغ) بأن الباحثين لم يكونوا يتوقعون هذه النتائج السريرية العجيبة، مؤكدا أن الدراسة الصغيرة كانت مصممة للنظر فقط في مدى سلامة استخدام حقن الخلايا الجذعية والبحث عن “تلميحات” حول مدى فعالية استخدام العلاج، ولكنهم الآن أصبحوا متفائلين للغاية، ويريدون استكشاف مدى قدرة هذا العلاج الجديد من خلال إجراء دراسة أكبر.

على الرغم من أن الدراسة تقدم أملاً لما يقارب من 800,000 شخص يعانون من السكتات الدماغية في كل عام، إلّا أن (شتاينبرغ) يؤكد بأن مرضى السكتات الدماغية لا يجب أن يتوقعوا العودة إلى حالتهم الطبيعية باستخدام العلاج بالخلايا الجذعية.

تبعاً للدكتورة (كاثي سيلا)، أخصائية الأعصاب والسكتات الدماغية في ولاية أوهايو، والتي لم تشارك في الدراسة، فإننا بحاجة فقط إلى الالتزام بالمعطيات العلمية، حيث أن هذه التجربة لم تكن مصممة للنظر في أي من ذلك، بل كانت مخصصة فقط لدراسة نواحي السلامة لدى عدد قليل من المرضى.

اختار (شتاينبرغ) وفريقه 18 مريضاً من الذين كانوا قد أصيبوا بإصابات دماغية أدت لحدوث مشاكل في الوظائف الحركية لديهم، والجدير بالذكر أن السكتات الدماغية الإقفارية هي النوع الأكثر شيوعاً من السكتات الدماغية، وهي عادة ما تكون ناجمة عن انسداد شريان، مما يمنع الدم الغني بالأكسجين من الوصول الى الدماغ.

كان متوسط أعمار المرضى 61 عاماً، لكنها تراوحت ما بين الـ 33 إلى 75 عاماً، كما أنهم كانوا يعانون من السكتات الدماغية قبل فترة تتراوح بين الستة أشهر والخمس سنوات من بدء الدراسة.

تبعاً لـ(شتاينبرغ) فإن الخلايا الجذعية المستخدمة في الدراسة جاءت من نخاع العظام من مانحين بشريين، وليس من نخاع العظام الخاص بالمرضى، وقد تجرأ العلماء على استخدام هذه الخلايا لأن الدراسات السابقة كانت قد أظهرت بأن الرفض لم يكن يشكل مصدراً للقلق، ولن يكون هناك حاجة لقمع نظام المناع .

تم إعطاء المرضى المسكنات أثناء استخدام الأطباء لمعدات مسح الدماغ للعثور على المناطق المحددة التي تحيط بنقطة السكتة الدماغية- المناطق التي لا يتدفق الدم فيها – غير أنهم كانوا مستيقظين بالكامل، كما أنهم قاموا بحقن الخلايا الجذعية من خلال بضعة ثقوب صغيرة.

أشار (شتاينبرغ) بأن الخلايا الجذعية لا تدوم إلى الأبد، وأنها لا تتحول إلى خلايا العصبية كما كان العلماء يعتقدون منذ أكثر من عقد من الزمان، ولكنها بدلاً من ذلك، تبقى في الدماغ لحوالي الشهر أو الشهرين وتبدأ بـ”تحفيز” عملية الشفاء في الدماغ من خلال ضخ الجزيئات والبروتينات التي تعزز الآليات الموجودة في الدماغ للشفاء، وذلك تبعاً لما أظهرته الدراسات على الحيوانات سبقت هذه الدراسة على الإنسان.

أضاف (شتاينبرغ) بأن هذا يحوّل أدمغة البالغين إلى أدمغة أطفال حديثي الولادة أو رضع، والتي يعرف العلماء عنها جيداً بأنها يمكن أن تشفى من السكتة الدماغية والإصابات الأخرى.

على الرغم من أن الباحثين كانوا يجرون فقط اختبار من أجل السلامة، فقد شمل تصميم دراستهم عدة مستويات مختلفة لقياس ما إذا ما كان قد حدث أي تحسن في الحركة، وذلك “للحصول على لمحة” عمّا يمكن لدراسات الفعالية أن تعود به لاحقاً.

وفقا لمقياس فيوغل ماير، الذي يستخدم لقياس مدى تحسن الحركة، فإن سبعة مرضى من الأشخاص المشتركين في الدراسة شهدوا تحسناً بنسبة أكثر من 10 نقاط، بمعنى أنه هذا العلاج غيّر حياتهم، وعلى الرغم من أنه قد مر عامين على بداية الدراسة، إلّا أن تحسن المرضى ما زال مستمراً.

أكدت (سيلا) بأن الدراسة لا تزال أولية للغاية، حيث أن حالات المشاركين في الدراسة والوقت الذي مضى عليهم منذ إصابتهم بالسكتات الدماغية كان متفاوتاً على نطاق واسع، ولم يتوضح بعد من الدراسة إن كان هناك عامل آخر قد ساهم في تحسن حركتهم، كما أنها أضافت بأن أحد المقاييس التي استخدمها فريق (شتاينبرغ) لقياس مدى تحسن المرضى، وهو مقياس رانكين المعدل، لم يشر إلى وجود أي تغييرات إيجابية كبيرة.

بحسب (سيلا) فإنها لا تريد أن يعتقد الأشخاص بأن الطب قد استطاع أخيراً حل المشكلة، وأنه يمكن لمرضى السكتات الدماغية أن يستعيدوا قدرتهم على المشي مرة أخرى، فالبيانات لا تثبت ذلك حتى الآن.

تظهر الدراسة أن جميع المرضى في الدراسة قد شهدوا بعض التأثيرات السلبية، لكن هذه التأثيرات كانت في معظمها عبارة عن صداع من العملية وغثيان وتقيؤ واكتئاب، كما لم تؤد زيادة الجرعة إلى زيادة الأعراض، ولم تكن هذه الأعراض بالتأكيد تتعلق بالعلاج بالخلايا الجذعية.

أخيراً، تشير (سيلا) بأن هناك ما يكفي من الأمل والإشارات بأننا نسير في الاتجاه الصحيح، ولكن ما زال هناك حاجة ماسة لإجراء تجربة كبيرة عشوائية تتضمن إعطاء الأدوية الوهمية للتأكد من النتائج، وتبعاً لـ (شتاينبرغ)، يجري العمل حالياً على دراسة أكبر تحتوي على مجموعة ضابطة بالفعل.