تقنية جديدة: تنبئنا إن كان المريض قابل للحياة

19 أبريل , 2014

شاركها

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=5986

A woman, suffering from Alzheimer's dese

تشير الدراسات الحديثة إلى أن خضوع المريض لصورة دماغية تساعد الأطباء للتنبؤ فيما إذا كان مريض التلف الدماغي قابل للتعافي أم لا.

لطالما كانت إشكالية إنهاء حياة مريض التلف الدماغي (القتل الرحيم) إشكالية معقدة,  وتزداد تعقيداً عند التساؤل فيما إذا كان مريض التلف الدماغي سيستعيد وعيه أم لا, خاصة بعد حصول حالات حيّرت الأطباء حينما اعتقدوا فيها بأن المرضى لا بد أن يكونوا فقدوا الحياة، ولكنهم عادوا إلى الحياة بعد فترة طويلة من الغيبوبة.

يرجح في حالات تعافي مرضى التلف الدماغي من الغيبوبة الطويلة, أنهم في الحقيقة – خلال غيبوبتهم- كانوا في حالة من الوعي المحدود, حيث يبدون بعض الاستجابات للمؤثرات. يكون لهؤلاء المرضى الفرصة الأكبر للتعافي و استعادة وعيهم، من الذين يكونون في حالة غيبوبة تامة و لا يبدون استجابة لأي تنبيه أو محفز.

إن تشخيص حالة الوعي المحدود خلال فترة الغيبوبة يكون -بمعظم الأحيان- صعباً, كون الدماغ يبدي نشاطاً يمكن ملاحظته, ولكن هذا النشاط لا يعني بالضرورة أن المريض واعي. الاختبار المتعارف عليه والأكثر معيارية لحالة الوعي الدماغي هو (مقياس التعافي من الكوما المعدل CSR-R)، وقد اكتشف الباحثون مؤخراً أن نوع معين من الصور الدماغية, وهو التصوير المقطعي بالانبعاث البوزيتروني((PET()، قد يكون قادراً على تحديد أي من مرضى الغيبوبة سيتعافى.

الPET – تقنية لإنشاء صور مفصلة للأنسجة الجسدية عن طريق حقن مادة بوزيترون محملة في الجسم وتسجيل أشعة جاما المنبعثة خلال فترة من زمن ساعتين تقريبًا .

عاين الأطباء مجموعة من المرضى تبلغ 126 مريضاً، يعانون من قصة تلف دماغي شديد، حيث اختبر أطباء من جامعة لييج في بلجيكا فيما اذا كان استخدام اشعاع FDG بتقنية التصوير المقطعي بالانبعاث البوزيتروني أو التصوير بتقنية الرنين المغناطيسي، قد تفرّق مابين مرضى التلف الدماغي الذين يعانون من غيبوبة كاملة، عن مرضى التلف الدماغي الذين يكونون في حالة من الوعي المحدود، بالنتيجة كان التصوير باستخدام إشعاع FDG بتقنية التصوير المقطعي بالانبعاث البوزيتروني أفضل من التصوير عن طريق الرنين المغناطيسي، حيث أثبتت التجارب بأن 74% من مرضى التلف الدماغي الذين تم توقع استعادتهم لوعيهم باستخدام هذه التقنية قد استعادوا وعيهم فعلاً، فضلاً عن أن 12 مريض من المرضى محل البحث، كانوا قد أظهروا وجود نشاط دماغي بتقنية التصوير البوزيتروني،  على الرغم من أنه تم تشخيصهم بتقنية الكوما  CSR-R على أنهم في حالة غيبوبة تامة، وفعلاً استعاد 9 اشخاص منهم وعيه في النهاية.

ولكن على الرغم من جميع ما تقدم فإن تشخيص حالة المرضى عن طريق الصور الدماغية لا يعد دقيقاً بما فيه الكفاية, فغالباً ما يظهر الدماغ نشاطاً لا يمكن تفسيره بوضوح. ففي عام 2011 أفاد باحثون من جامعة ويسترن أونتاريو أنهم نجحوا بتسجيل نشاط دماغي لدى مرضى كانوا بحالة غيبوبة تدل على وجود وعي محدود باستخدام الرسم الكهربائي للدماغ (EEG) ، ولكن عندما حاول مجموعة من العلماء  من كلية الطب في وايل كورنيل تكرار التجربة بعد بضع سنوات, وجدوا أن الباحثين الأصلين لم تكن حساباتهم صحيحة تماماً. كون النتائج لم تأتي النتائج متطابقة مع سابقتها من التجربة الاولى، على الرغم من مراعاتهم لتغير بعض الأمور الطفيفة مثل التغير الطفيف في النشاط العضلي و التغيرات الصغيرة في النشاط الكهربائي للدماغ.

يمكننا القول أخيراً  بأن تقنية التصوير المقطعي بالانبعاث البوزيتروني تساعد في تأكيد وجود حالة وعي لدى مرضى التلف الدماغي، حيث يمكن أن تكشف عن نشاط دماغي لا يمكن ملاحظته في الاختبارات السريرية التقليدية، ويمكن أن تكون هذه التقنية عاملاً مساعداً للاختبارات التقليدية لتحديد اي من مرضى التلف الدماغي يمكن ان يتماثلوا للشفاء على المدى الطويل.