تقدم علمي خطير: بدء استخدام أداة التعديل الجيني (الكريسبر) على البشر

25 نوفمبر , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=22901

أصبح فريق من العلماء الصينين أول من يعالج مريضاً بشرياً باستخدام تقنية تعديل الجينات (كريسبر – Cas9)، وعلى الرغم من أن نتائج التجربة لم تكن مؤكدة، إلّا أنها تعتبر علامةً تاريخيةً فارقة وجرس إنذار يهدد بالخطر لبقية العالم.

قام فريق من الباحثين بقيادة أخصائي الأورام (لو يو) من جامعة سيتشوان بإعطاء خلايا مناعية معدلة لمريض يعاني من أحد الأنواع الخطيرة من سرطان الرئة، وكان الباحثون قد استخدموا تقنية (كريسبر-Cas9) لجعل الخلايا أكثر مرونة في ظل وجود السرطان، وبهذا كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام أداة تعديل الجينات القوية لعلاج الإنسان.

اقتصرت الدراسة على مريض واحد من أجل اختبار سلامة استخدام الكريسبر على الإنسان، ولكن على اعتبار أن النتائج كانت مشجعة، فمن المقرر أن يتم معالجة 10 مرضى آخرين كجزء من التجارب السريرية الجارية التي أجريت في مستشفى ويست تشاينا في مدينة تشنغدو.

الجدير بالذكر أنه كان قد تم زرع خلايا معدلة وراثياً في البشر من قبل، ولكن استخدام تقنية الكريسبر هو أمر مهم لأنه النظام الأكفأ والأسهل والأقوى المتوفر حالياً، ويبدو بأن خبر استخدام الكريسبر أخيراً على المرضى البشريين قد جذب انتباه العلماء في كل مكان، مما سيجعل سباق إدخال تقنية تعديل الخلايا الجينية إلى العيادات أكثر حدة، فبحسب أستاذ جامعة ولاية بنسلفانيا وطبيب المناعة (كارل جون)، سيعزز استخدام الكريسبر من حدة المنافسة الطبية بين الصين والولايات المتحدة، وهو أمر مهم لأن المنافسة عادة تحسّن من المنتج النهائي.

لعلاج المريض المصاب بسرطان الرئة المنتشر، قام فريق (لو) بإزالة بعض الخلايا المناعية من دم المريض، ثم قاموا بإيقاف عمل أحد الجينات باستخدام تقنية (كريسبر-cas9)، وهو الجين غير المرغوب به الذي يرمز البروتين الذي يقاطع الاستجابة المناعية – وهي ميزة وراثية للخلية يستغلها السرطان لنشر نفسه إلى أبعد ما يمكن-، وبعد ذلك تمت تنمية الخلايا المعدلة في المختبر لتوليد عدد أكبر منها، ومن ثم زراعتها مرة أخرى في المريض، حيث كان الباحثون يأملون أن تقوم الخلايا المعدلة بمهاجمة السرطان والتخلص منه، وتبعاً لـ(لو) فإن العلاج الأولي سار على ما يرام.

حالياً فإن الولايات المتحدة ليست متأخرة سوى قليلاً عن الصين في هذا المجال، وهو الأمر الذي يعكس التناقض بين الحماس الصيني الذي لا يتزعزع للتكنولوجيا الحيوية والخوف الأميركي حول إجراء التجارب الجينية على البشر، ففي عام 2015، أصبح أحد الفرق الطبية الصينية أول من يقوم بعملية تعديل وراثي لأجنة بشرية باستخدام كريسبر، في حين ما يزال العلماء وواضعوا المبادئ الأخلاقية فيما يخص المجال البيولوجي في الولايات المتحدة يسيرون ببطء وحذر واضعين عدداً من المبادئ التوجيهية التي ينبغي أن تضع أمريكا على طريق مماثل في نهاية المطاف، ولكن الإنجاز الأخير الذي قدمه (لو) وفريقه سيعمل على الأرجح على تحفيز جهود مماثلة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى من العالم أيضاً، وبالفعل، فإن هناك خطط في الولايات المتحدة للبدء بإجراء تجارب سريرية باستخدام كريسبر لعلاج المثانة والبروستات وسرطان الخلايا الكلوية، على الرغم من أنه لم تتم الموافقة على أي من هذه التجارب بعد، وعدم وجود التمويل الكافي لإجرائها.