تقاسم مهام الحياة الزوجية يحسن من نوعية الحياة الجنسية

7 فبراير , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=17790

وكأن التوفيق بين متطلبات الطموح وحب الشريك والواجبات الأسرية ليست بالأمور الصعبة بما فيه الكفاية، ليأتيك العلم ليصعّد الذعر لدى الوالدين ويقنعهما بأن ما يفعلانه يمكن أن يدمر حياتهما أو حياة أطفالهم.

قد يكون الكثير منا قد سمع بأن تقاسم مسؤوليات رعاية الأطفال والأعمال المنزلية، يترافقان مع تقويض الحياة الجنسية، والوصول إلى الطلاق في بعض الحالات، حيث انتشرت هذه الإشاعة لدرجة أن مجلة (The New York Times) قامت بوضع تقرير عن الموضوع على صفحات غلافها يقول “هل السعي للحصول على مزيد من المساواة في الحياة الزواجية يعني حياة جنسية أقل نوعية؟”، والجواب، وفقاً للمعالج النفسي الذي كتب المقال، “إنه أمر واضح!”

تقوم نظريته على أن الأشخاص يتأثرون بالمواصفات الجنسية للشخص المقابل لهم، أي رجولة الرجال وأنثوة النساء، لذلك فإن مراقبة شريكك يفعل شيء يفعله عادة الجنس الآخر، كقيام الرجال بالكنس على سبيل المثال، قد تثير التقدير، ولكن ليس الحنين الجنسي.

ولكن ماذا عن الأشخاص الذين يعيشون حياة زوجية متساوية، ويمتلكون وظائف ذات متطلبات معينة ويتشاركون رعاية الأطفال والأعمال المنزلية، ومع ذلك يقولون بأن حياتهم الجنسية رائعة، هل هذا ممكن أصلاً من الناحية البيولوجية؟

يبدو أن الجواب لحسن الحظ هو نعم، فعلى الرغم من أن الدراسات السابقة قد لا تكون مخطئة تماماً، إلّا أنها قديمة وتعتمد بشكل كبير على أزواج يعيشون في فترة ثمانينات وأوائل تسعينيات القرن الماضي، في حين أن الأبحاث الجديدة التي تم إجراؤها على الأزواج الذين تزوجوا مؤخراً تشير إلى استنتاج مختلف تماماً، فمشاركة الأعمال ورعاية الأطفال هذه الأيام يمكن أن تؤدي في الواقع إلى الحصول على حياة جنسية أفضل وعلاقة زوجية أكثر سعادة واستقراراً.

تبعاً لـ(دانيال كارلسون)، وهو عالم اجتماع في جامعة ولاية جورجيا الكوارتز، فإن ما يحدث اليوم هو أن الأزواج الذين يجدون أنفسهم يقومون بذات الترتيبات التقليدية التي كان يقوم بها الأزواج في فترة الخمسينيات، يكونون غير سعداء بذلك، فهذا ليس ما يريدونه، بل هو ما أجبروا على القيام به.

قام (كارلسون) وزملائه بدراسة بحث يعود إلى عام 2006 ويضم حوالي 500 زوج وزوجة، لمعرفة الكيفية التي يمكن فيها لتقسيم الأعمال المنزلية أن يؤثر على حياتهم الجنسية، وعلى عكس الدراسات السابقة، لم يجدوا فروق ذات دلالة إحصائية لمقدار ممارسة الأزواج للجنس اعتماداً على الترتيبات التي يتخذونها فيما يخص الأعمال المنزلية.

بعد ذلك، وفي أحدث الأبحاث، قام (كارلسون) بمقارنة الأزواج الذين أشاروا بأنهم يتقاسمون مهام رعاية الأطفال، مع تقييمهم لنوعية علاقتهم وحياتهم الجنسية، ومن خلال ذلك وجد (كارلسون) بأنه في الترتيبات غير المتكافئة، حيث تقوم النساء بمعظم أعمال رعاية الأطفال، ذكر الأزواج بأن حياتهم الجنسية كانت سيئة وأن زواجهم غير مرضٍ.

من المثير للاهتمام، أن نوعية الحياة الجنسية وليست الكمية، هي ما كان يختلف تبعاً لتقسيم مهام رعاية الأطفال بين الزوجين، ففي المتوسط، ذكر الرجال والنساء بأن معدل ممارستهم للجنس كان حوالي سبع مرات في الشهر، ولكن كلا الشريكين كانا يعتقدان بأن ممارسة الجنس تكون أسوء عندما تكون المرأة مسؤولة عن أكثر من 60% من رعاية الأطفال، في حين يشير الأزواج إلى أنهم يحصلون على حياة زوجية وجنسية أفضل عندما يتشاركون بما يصل لحولي 40% إلى 60% من رعاية الأطفال معاً.

خلص الباحثون إلى أن الغالبية العظمى من الأزواج يرغبون في تولي أمور رعاية الأطفال بالتساوي، وأنهم عندما لا يفعلون ذلك، فإن كلاً من الرجال والنساء يكونون غير راضين بذات المقدار، وهذا يشير إلى أن فكرة التقاسم ليست ما تريده النساء فقط، بل ما يريده الجميع.

بالطبع، من السهل أن نقول بأنه يجب على الشريكين أن يوليا اهتماماً كبيراً لأن يكون زواجهما متساوياً، ولكن تطبيق هذه النصيحة قد يكون صعباً إلى حد ما، فالأجور الغير متكافئة، وسياسات إجازات الأطفال تجعل تقسيم الواجبات في المنزل صعب التحقيق، لذلك فإن الكثير من الأزواج ينحرفون عن المسار عنوة إلى الترتيبات التقليدية.

تبعاً للمؤرخة الأسرية (ستيفاني كونتز)، فإن كل شيء يتغير، ففي فترة الخمسينيات، إذا كنتِ تريدين أن تحصلي على علاقة مستقرة ، فمن الأفضل لكِ أن تلتزمي بكونك مدبرة منزل جيدة ومستمعة جيدة، وأن تحذري من الطلب من زوجك بأن يقوم بجلي الأطباق أو تغيير الحفاضات، ولكن اليوم، فإن العكس هو الصحيح، فالمشاركة في رعاية الأطفال والأعمال المنزلية هي من أفضل الأشياء التي يمكن أن تتنبئ عن حالة الرضا الزوجي، وبالفعل فإن نسبة حالات الطلاق بين الأزواج الذين يتشاركون أعمال المنزل أقل بكثير من غيرهم من الأزواج، فما يريده الآن الرجال والنساء في العلاقة هو شخص يمكن أن يحترموه، ويهتمون به ولكن أيضاً يبادلهم الاهتمام، وبالمختصر، شخص يشاركهم أنشطتهم ومصالحهم.

بالطبع، لا يزال أمام النساء طريق طويل ليقطعنه، فالسياسات الحكومية والاتفاقيات ومكان العمل لا توفر البيئة السهلة للتقاسم، وما تزال المرأة تشعر بالذنب تجاه تحقيق التوازن بين حياتها المهنية وجودة جو الأسرة أكثر مما يفعله الرجال، ولكن يبدو بأن هناك جانب رئيسي مضيء بالنسبة لأولئك الذين يشاركون في النضال الشاق في المفاوضات الزواجية للحصول على حياة زوجية متساوية، وهي أن الحياة الجنسية تكون أفضل بكثير.