تعرض الأطفال لعمليات البلطجة يزيد من فرص إصابتهم بالاكتئاب

2 يوليو , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=16973

تشير دراسة جديدة، إلى أن ممارسة عمليات البلطجة ضد الأطفال قد يكون مسؤولاً عن حوالي 30% من حالات الاكتئاب بين البالغين، فمن خلال تتبع 2,668 شخص منذ فترة الطفولة المبكرة حتى مرحلة البلوغ، وجد الباحثون أن الأطفال الذين تبلغ أعمارهم حوالي 13 عاماً والذين كانوا هدفاً متكرراً لعمليات البلطجة، كانوا أكثر عرضة بثلاث مرات للإصابة بالاكتئاب عند بلوغهم من أقرانهم الذين لم يتعرضوا لهذه الأعمال، وحتى عندما أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل مثل سجل المشاركين من المشاكل السلوكية في سن المراهقة، والطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها، وتعرضهم للاعتداء في سن الطفولة، والتاريخ العائلي للاكتئاب، كان أولئك الذين كانوا يتعرضون لعمليات البلطجة مرة واحدة على الأقل في الأسبوع أكثر احتمالاً لأن يصابوا بالاكتئاب عندما يكبرون بمقدار الضعف.

أشار معدو الدراسة التي تم نشرها في المجلة الطبية البريطانية، أن هذه النتائج يجب أن تدفع الآباء والأمهات والمعلمين وسلطات الصحة العامة لأخذ تدابير جدية حول القضاء على عمليات البلطجة، حيث يعتبر الاكتئاب من المشاكل الصحية العامة الرئيسية في جميع أنحاء العالم، لذلك فإن التدخل خلال فترة المراهقة يمكن أن يساعد على التخفيف من حالات الاكتئاب التي تحدث في وقت لاحق من الحياة.

كانت الدراسات السابقة التي تناولت العلاقة بين عمليات البلطجة والاكتئاب قد حددت وجود ارتباط بينهما، فعلى سبيل المثال، أشارت إحدى الدراسات أنه غالباً ما يشير الكبار المصابون بالاكتئاب بأنهم كانوا عرضة لعمليات البلطجة عندما كانوا  أطفالاً، ولكن ربما كان الكبار الذين لا يعانون من الاكتئاب قد تعرضوا لعمليات البلطجة كذلك، ولكنهم تمكنوا من وضع هذه الذكرى بعيداً عن تفكيرهم.

للإحاطة بهذه المشكلة، قامت مجموعة من الباحثين من أربع جامعات من انكلترا بالاستعانة ببيانات مأخوذة من دراسة (Avon Longitudinal Study of Parents and Children)، حيث كان قد تم تسجيل بعض المشاركين في الدراسة قبل أن يولدوا، وكان بعضهم الآخر قد انضم عندما كانوا في السابعة من العمر، وكان المشرفون قد تتبعوا كل أنواع المعلومات عن الأطفال وأسرهم، وطرحوا أسئلة على الأطفال حول تعرضهم لعمليات البلطجة لعدة مرات عندما كانت أعمارهم تتراوح بين 8 و 13 سنة.

بالنسبة لهذه الدراسة، ركز الباحثون على عمليات البلطجة الصادرة من الأقران في سن الـ13، حيث تم سؤال المراهقين في ذلك الوقت عن حوالي تسعة أنواع من أعمال البلطجة وعما إذا كانوا قد تعرضوا لها كثيراً (مرة واحدة في الأسبوع على الأقل)، أو بشكل متكرر (أربعة مرات على الأقل في المجموع)، أو أحياناً (أقل من أربع مرات) أو أنهم لم يتعرضوا لها على الإطلاق.

بالمجمل كان النعت بالألقاب أكثر أنواع البلطجة شيوعاً، حيث أشار 36% من المراهقين أنهم تعرضوا لمثل هذه السلوكيات (بما في ذلك 9% كانوا ضحايا لهذا السلوك بشكل متكرر)، كما أشار 22% من الأطفال أن بعض زملائهم كانوا يأخذون أغراضاً منهم بالغصب، وقال 16% من المراهقين أنهم كانوا تعرضوا لحالات نشر الأكاذيب عنهم، في حين أشار 11% أنهم تعرضوا للضرب، وأشار 10% بأنه تم نبذهم من قبل زملائهم، و9% بأنهم تعرضوا للابتزاز، و8% أشاروا إلى إجبارهم على القيام بشيء لا يريدون القيام به، و 8% تعرضوا للخداع، و5% تعرضوا لإفساد ألعابهم بهدف مضايقتهم.

الجدير بالذكر أن معظم هذه المضايقات لم يتم الإبلاغ عنها للمعلمين، وحتى أن المشاركين الذين كانت أعمارهم تتراوح بين 13 عاماً لم يذكروا أي شيء لأسرهم ذلك الوقت.

لم يؤكد الباحثون فقط أن ضحايا البلطجة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب عند بلوغهم، بل وجدوا أن هناك علاقة استجابة بين مستوى عمليات البلطجة الذي تعرض له الأطفال في صغرهم، ومدى احتمال تطويرهم للإكتئاب فيما بعد، أو بعبارة أخرى، وجدوا أنه كلما كان مستوى تعرض المراهق الذي يبلغ من العمر 13 عاماً لعمليات البلطجة أكبر، كلما كان احتمال إصابته بالاكتئاب في وقت لاحق من حياته أكبر.

بينت النتائج النهائية أن 5% من المراهقين الذين قالوا بأنهم لم يتعرضوا للمضايقات على الإطلاق أصيبوا بالاكتئاب، بمقابل 15% من المراهقين الذين كانوا ضحايا متكررين لعمليات البلطجة أصيبوا بالاكتئاب عندما كبروا، كما أن 10% من ضحايا البلطجة المتكررة أصيبوا بالاكتئاب لمدة تزيد عن عامين، وذلك مقارنة مع 4% من نظرائهم من الذين لم يتعرضوا لعمليات البلطجة على الإطلاق.

أشار معدو الدراسة بأن هذه النتائج هي بمثابة دعم لفكرة أن التعرض لعمليات البلطجة خلال مرحلة الطفولة يؤدي إلى الاكتئاب في مرحلة البلوغ، ولكنها لا تثبت أن أحدها يسبب الآخر، حيث أن إثبات ذلك سيتطلب إجراء تجربة عشوائية يتم خلالها إخضاع بعض الأشخاص لعمليات البلطجة بشكل متعمد وترك عينة أخرى بعيدة عنها كمجموعة ضابطة، ولكن هذه النتائج تعني بالتأكيد بأن حوالي 29% من حالات الاكتئاب التي تعاني منها الأشخاص في سن 18 يمكن أن تعزى للتعرض لعمليات البلطجة أثناء مرحلة الطفولة.