تبعاً للعلماء: الفيروسات هي إحدى القوى الرئيسية المُحرِكَة للتطور البيولوجي للبشر.

22 أغسطس , 2016

عن الكاتب

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=22297

أجرى فريق من العلماء دراسة جديدة مؤخراً , بهدف الوصول إلى مدى تأثير الفيروسات على تطور البشر وأنواع أخرى من الثدييات, وقد تضمنت الدراسة تحليل الكثير من البيانات ونُشِرَت النتائج في مجلة (eLife) العلمية, والتي أوضحت أن الفيروسات مسؤولة بشكل رئيسي عن 30 % من الطفرات البروتينية التي مر بها البشر منذ إنفصالهم عن الشمبانزي.

تقوم الكائنات الحية, بالإستجابة للتغيرات البيئية التي تحدث من حولها, عن طريق تغيرات تحدث في الحمض النووي الريبوزي الخاص بها (DNA) وتُعرِف هذه التغيرات بالطفرات، وعلى الرغم من أن هذه الطفرات تحدُث بصورة عشوائية تماماً, فإن بعضها ينجح في مساعدة الكائن الحي على التكيف مع بيئته الجديدة.ويطلق على هذا النوع من الطفرات مُصطَلح “الطفرات التَكيُفيَة”.

قام العلماء خلال العقِد الماضي بالتعرف على الكثير من هذه الطفرات التكيفية في مواقع عدة ومتنوعة من الجينوم البشري والجينوم الخاص بأنواع أخرى من الثدييات.

ويُشكل إنتشار الطفرات التَكيُفيَة بهذا الشكل الضخم خلال مواقع متنوعة من الجينوم  لُغزَاً مُحَيراً، كما تُشكل القوة التطورية المُحَرِكَة لهذه الطفرات لُغزَاً آخر، وتُمثَل الفيروسات مُرشحاً مثالياً لهذه القوة نظراً لإقتران وجود الكائنات الحية ووجود الفيروسات دائماً، ونظراً للتغير المستمر التي تمر به الفيروسات, كما أنها تمتلك القدرة على التفاعل مع مئات الأنواع من المختلفة من البروتين.

وقد صرح الدكتور (دايفيد إينارد) من جامعة استنافورد: “على مر تاريخ التطور البيولوجي للكائنات الحية، وفي حالة انتشار وباءً ما, فإن الفصيل المستهدف من قبل الفيروس, إما أن ينجح في التكيف مع التغيرات التي يحدثها الفيروس أو يؤدي الوباء إلى إنقراضه.” وأضاف (إينارد) :”كنا نعرف هذا من قبل, ولكن ما يفاجئنا الأن هو مدى قوة ووضوح النمط الذي وجدناه.”

إن ما يميز هذه الدراسة عن سَابِقَاتها أنها الدراسة الأولى التي تقوم بدراسة التفاعل بين أنواع مختلفة من البروتين وبين الفيروسات، وذلك على عكس الدراسات السابقة في هذا المجال, والتي صَبت تركيزها على أنواع مُحَددَة من البروتينات المُتَخصِصَة في الإستجابة المناعية، وذلك إعتقاداً بأن هذه البروتينات هي الوحيدة التي تلعب دوراً في التكيف مع التغيرات التي تحدثها الفيروسات.

وقد أوضحت الدراسة أن أمر التكيف مع ما يحدثه الفيروس من تغيرات ليس مقتصراً فقط على بروتينات الإستجابة المناعية, وإنما أيضاً على أنواع أخرى مختلفة و متعددة من البروتينات، وقد أوضح (إينارد): “يستطيع أي نوع من أنواع البروتينات, في حالة إتصالة بالفيروس, المشاركة في عملية التكيف ضد الفيروس”.

قام العلماء أولاً بجمع 9,186 بروتين  من البروتينات المعروفة بالتفاعل مع الفيروسات, من الجينوم الخاص بـ24 نوع من الثدييات، ثم قاموا بتقليص القائمة إلى 1,256   بروتين  ليتم دراستها ومقارنة تطورها بتطور البروتينات التي لا تتفاعل مع الفيروسات.

أوضحت النتائج أن مُعدَل حُدوث الطفرات التكيفية في البروتينات التي تتفاعل مع الفيروسات أكثر بثلاث مرات, من مُعدَل حُدوثها في البروتينات التي لا تتفاعل مع الفيروسات.

“جميعنا مهتمون بمعرفة كيفية تطور الكائنات الحية بما فيها نحن, ومعرفة الضغوط والعوامل التي ساعدت على جعلنا ما نحن عليه اليوم، وإنه لمن العظيم حقاً, إكتشاف أن المعركة الدائمة بيننا وبين الفيروسات قد أثرت بشكل ضخم على جوانب عديدة  من عملية تطورنا , وأن تأثيرها ليس مُقتصِراً فقط على البروتينات التي تتصدى للعدوى.” هذا ما صرح به الدكتور (ديميتري بيتروف) من جامعة ستانفورد, وأضاف: ” منذ مليارات السنين والكائنات الحية تتعايش مع الفيروسات، وهذه الدراسة توضح أن التفاعلات بين الكائنات الحية وبين الفيروسات قد أثرت على كل جزء من كل خلية في أجسام الكائنات الحية.”

تقوم الفيروسات بالسطو على  كل وظيفة تقريباً من الوظائف الحيوية التي تقوم بتأديتها خلايا الكائن الحي “المُضيف للفيروس” من أجل أن تتكاثر، لذا فإنه لمن المنطقي تماماً أن الفيروسات قد أثرت على تطور الميكانيزمات الخلوية وبالتالي على تطور الكائنات الحية ,بدرجة أكبر من الضغوط التَطوريَة الأخرى، كالإفتراس والظروف البيئية.

تُلقي هذه الدراسة الضوء على بعض التساؤلات التي ظلت لوقت طويل لغزاً في علم الأحياء، كالقوة التطورية التي دفعت بعض الفصائل المتقاربة لتطوير ميكانيزمات خلوية مختلفة للقيام بنفس الوظيفة كنسخ الحامض النووي أو بناء الأغشية الحيوية، وبعض التساؤلات المُشابهة الأخرى التي لم يَمتَلِك العلماء أية إجابة لها سابقاً.

أخيراً أضاف (بيتروف): “هذه الدراسه هي الأولى من نوعها, التي تستند  على كم كبير من البيانات الدقيقة والواضحة,والتي تستطيع الإجابة على كثير من هذه التساؤلات في ضربة واحدة.”

 

عن الكاتب

شاركها