تأثير الجينات على عدد ساعات النوم

9 ديسمبر , 2014

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=9774

تشير دراسة جديدة تم نشرها في مجلة (LiveScience) بتاريخ  2014/12/04، بأن كمية الوقت الذي يمضيه الشخص وهو نائم، يرتبط بمنطقتين من مناطق الحمض النووي لديهم، حيث قام الباحثون في هذه الدراسة بفحص بيانات مأخوذة من أكثر من 47,000 شخصاً من أصول أوروبية كانوا يشاركون في الدراسات التي كانت تجري في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا، وحوالي 5,000 شخصاً أمريكياً من أصول أفريقية، ومن ثم قام الباحثون  بمقارنة المعلومات الجينية لهؤلاء الأشخاص مع متوسط المدة التي أفادوا بأنهم ينامون فيها خلال الليل.

من خلال التنائج، تبين للباحثين وجود منطقتين في الحمض النووي قد تكونان ذات صلة بالمدة التي ينامها الشخص عادةً خلال الليل، حيث ترتبط المنطقة الأولى مع معدلات النوم الطويلة (النوم الأطول من المعتاد)، علماً أن الدراسات السابقة ربطت بين النوم الطويل وحسّن استقلاب الجلوكوز وانخفاض نسبة الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، أما المنطقة الثانية من الحمض النووي فترتبط مع معدلات النوم القصيرة (النوم الأقصر من المعتاد)، علماً أن الدراسات السابقة ربطت بين النوم القصير وزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب وانفصام الشخصية.

بحسب مؤلف الدراسة الدكتور (دانيال غوتليب)، مدير مركز اضطرابات النوم في فرجينيا بوسطن لنظام الرعاية الصحية، فإن أنماط النوم تتأثر بالاختلافات الوراثية، وهذه الدراسة هي أحد الخطوات الأولى للبدء بتحديد هذه الاختلافات الوراثية، حيث يأمل الباحثون أنها ستساعدهم على فهم أسباب اضطرابات النوم بشكل أفضل وعلاقتها مع الحالات الصحية الهامة الأخرى، مثل مرض السكري والاضطرابات النفسية.

كانت الأبحاث السابقة قد ربطت ما بين زيادة (فرط) النوم أو قلته وبين المشاكل الصحية مثل السمنة، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأمراض النفسية، وحتى الوفاة المبكرة، فعلى سبيل المثال، وجد الباحثون في دراسة تم إجراؤها في عام 2013 نشرت في مجلة PLOS ONE))، أن خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 كان أعلى بنسبة 30٪ لدى الأشخاص الذين ينامون لمدة تقل عن ست ساعات كل ليلة، وذلك مقارنة مع المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الأشخاص الذين ينامون سبع ساعات، أما في الدراسة التي تم إجراؤها في تشرين الأول من عام 2013، فقد وجد باحثون من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أن النوم أقل من ست ساعات أو أكثر من 10 ساعات أثناء الليل، يرتبط مع زيادة خطر التعرض لأمراض القلب التاجية والسكتات الدماغية، ومرض السكري والسمنة، مقارنة مع الأشخاص الذين يحصلون على سبع إلى تسع ساعات من النوم ليلاً، وفي دراسة أخرى نشرت في شهر شباط من عام 2013 في مجلة (Sleep)، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين حصلوا على أقل من ست ساعات من النوم كل ليلة كان لديهم زيادة في خطر التعرض للموت المبكر.

تبعاً لـ (غوتليب) فإن الباحثين لا يعرفون ما هي الآليات الكامنة التي يمكن أن تفسر هذا الارتباط الواضح  بين مدة النوم وهاتين المنطقتين الجينيتين التي تم تحديدهما في الدراسة الجديدة، وهذا يتطلب إجراء دراسة أكثر تفصيلاً لهذه المناطق من الحمض النووي، ولكن مع ذلك، يتكهن الباحثون أن المنطقة الجينية الأولى المحددة في الدراسة (التي ترتبط بالنوم لمدة أطول) قد تؤثر على أنماط النوم من خلال التحكم بمستويات هرمون الغدة الدرقية، حيث تقع هذه المنطقة من الـ ((DNA بالقرب من جين يسمى (PAX8) الذي يؤثر على تطور الغدة الدرقية ووظيفتها، وعلاوة على ذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون من قصور الغدة الدرقية – وهي الحالة التي لا تنتج فيها الغدة الدرقية ما يكفي من هرمونات الغدة الدرقية – يكونون عرضة للنعاس المفرط، في حين قد يكون الأشخاص المصابين بفرط نشاط الغدة الدرقية – وهي الحالة التي تنتج فيها الغدة الدرقية الكثير من الهرمون- معرضين للإصابة بالأرق، ولكن على اعتبار أن توقيت ومدة النوم يتأثران بشدة بالعوامل البيئية التي يتعرض لها الشخص مثل جدول العمل والمطالب الاجتماعية الأخرى، فإنه لا بد من إجراء عدد أكبر من الدراسات الفردية من أجل فصل التأثيرات الجينية عن باقي التأثيرات الأخرى.