براكين رذاذ خفية تهاجمك .. شاهد أول كاميرا متخصصة بفك لغز العطاس !

7 سبتمبر , 2016

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=22511

ما الذي يدفع مجموعة من العلماء للجلوس باهتمام بالغ أمام كاميرا متخصصة في تصوير العطاس؟ هذا السؤال يخطر ببالنا ونحن نشاهد أول فيديوهات عالية الدقة ترصد العطاس، دوامات من المخاط المتفتت وقطرات من الرذاذ، كاميرا عالية السرعة، وفريق من معهد ماساتشوستس قرر أن يدرس ديناميكية السوائل أثناء عطس الإنسان، ونجح بالفعل في الحصول على أوضح صورة حتى الآن لبراكين الرذاذ غير المرئية، التي تهاجمك من حيث لا تعلم، وتلعب دوراً هاماً في حدوث العدوى، لترقد في السرير لأسبوع بعد أن ينتصر هذا العدو الخفي عليك.

ثواني فيديو معدودة .. وعشر سنوات من البحث

بدأ الأمر منذ عشر سنوات، عندما قرر فريق باحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن يفهم ديناميكية السوائل التي تؤدي لانتشار العدوى، وفي الأعوام الأخيرة الماضية أثمر هذا البحث عن كشف أساليب عمل ميكانيكية مثيرة للفضول لعطساتنا، وفي 2014 بالذات، اكتشف الفريق أن العطسات ترسل غيوماً من غاز غير مرئي في أثناء وضع الحركة، التي تحمل خلسة قطرات صغيرة يصل عددها إلى أكثر بـ200 مرة مما اعتقدنا سابقاً.

الباحثون قاموا في وقت سابق هذا العام بإجراء تجربة وضعوا فيها مجموعة من البشر متطوعين للتجربة، أمام خلفية سوداء، ثم قاموا بوضع زوج من الكاميرات السريعة أحادية اللون، التي ركزت على أفواه المتطوعين، ثم قاموا بدغدغة أنوفهم لإحداث عطسات قوية، فاكتشفوا أن صورة العطاس التي نتخيلها متمثلة في رذاذ منظم متوحد الأحجام والأشكال، ليست كذلك، فالأمر يحدث في البداية بانطلاق رقاقة واسعة من السائل في الهواء، تتحول إلى شكل بالونة ثم تنفجر إلى خيوط رقيقة، بعد هذا، القطرات المفردة التي تكونت إما تسقط على الأرض، أو تتجمع في الأعلى على شكل سحب غاز طافية.

هل كاميرا تصوير العطاس لعبة ظريفة .. أم إنقاذ لحياتنا؟

الفريق واصل التحقيق في غيوم العطسات، بقيادة الأستاذة ليديا بورويبا، لإيجاد أدلة على طريقة انتقال الأمراض، وقد قالت قائدة الفريق إنهم استخدموا الكاميرات عالية السرعة، مع عدة تقنيات بصرية لأجل تجربتهم الأخيرة، التي وافق فيها المتطوعون على العطاس بشكل حاد لأجل العلم، وقد بينت الفيديوهات الجديدة الملتقطة أشياء عن تكوين العطسات بينت أن العطاس أعقد مما كنا نتوقع.

هناك عديد من الحركات المختلفة التي نجح الفريق في توثيقها، من بينها الدوامات والمدارات، كما يوجد مجموعة واسعة من أحجام الرذاذ أكثر من المتوقع، والتي تتراوح بين تلك الضخمة إلى تلك الصغيرة جداً، هذا بالإضافة إلى ظروف البيئة التي تطلق فيها عطستك، مثل الرطوبة وحركة الهواء والحرارة، والتي تستطيع أن تؤثر بشكل كبير على الشكل الذي تتخذه.

الاكتشاف الذي فاجأ الباحثين كان عندما وجدوا أن الرذاذ مهما كان صغيراً، يمكن له أن يبقى في الجو لعدة دقائق، ويقطع المسافات لمسافة تصل إلى عدة أقدام، قائلين إن هذا يعني أن العطسة الواحدة، يحتمل أن تصيب بالعدوى أي شخص في الغرفة.

مع إن تصوير العطسات يبدو لعبة ظريفة إلا إن الأمر أكبر من هذا بكثير، ففهم العطسة وديناميكية السوائل المتطايرة فيها سوف يقوم لفهم انتشار ومكافحة الأمراض في المستشفيات، وإلى ذلك الحين، سيكون من الأفضل لك وللمحيطين بك أن تعطس في مرفقك، بدل العطس في يدك، بالتأكيد ستقرر هذا من نفسك عندما تشاهد الفيديو الذي صورته الكاميرا، وتراقب الانفجارات الخفية التي تهاجمنا فيما نحن في غفلة عنها.

 

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها