اليابان تسعى لاستعادة الريادة في مجال الروبوتات

2 ديسمبر , 2014

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=9700

الروبوت أو الإنسان الآلي هو آلة قادرة على القيام بأعمال مبرمجة سلفاً، إما بإيعاز وسيطرة مباشرة من الإنسان أو بإيعاز من برامج حاسوبية، وغالباً ما تكون الأعمال المسندة للروبوتات شاقة أو خطيرة أو دقيقة، مثل البحث عن الألغام أو التخلص من النفايات المشعة، أو أعمالاً صناعية دقيقة أو شاقة، أو حتى يمكن استعمال الروبوتات في الفضاء، ومؤخراً أصبح يعتمد على الروبوتات في المجالات الطبية لإجراء العمليات الطبية الدقيقة.

تكمن أهمية الأنظمة الروبوتية الذكية من خلال إجراء عمليات جراحية معقدة سواء بشكل مباشر أو عن بعد، كعمليات المخ والأعصاب والقلب المفتوح، كما يتم استخدام الروبوتات في مجال الاعاقة حيث تعمل أنظمة الروبوت في مساعدة المعاقين ومؤخراً تمكن العلماء من اختراع ذراع روبوتي يستشعر بالنبضات العصبية من المخ للقيام بالحركة اللازمة بحيث يعيش الإنسان حياة طبيعية.

بشكل عام تعتبر اليابان أحد أهم الدول الرائدة في مجال صناعة الروبوتات المتعددة المهام الصناعية منها أو الطبية أو الترفيهية أو الخدمية، وتأتي قصة جراح الأعصاب (تيتسويا جوتو) لتشرح سبب تدهور مركز الريادي في مجال صناعة الروبوتات، حيث قام (جوتو) بصناعة روبوت طبي يستطيع إجراء عمليات جراحية للدماغ، ولكن اليابان قامت بفرض لوائح وقوانين متشددة حيال الروبوتات الطبية، مما أدى إلى إغلاق مشروع (جوتو) الذي أمضى عليه ما يفوق السبع سنوات، وأمضى (جوتو) السنوات الاثني عشر التالية وهو يشاهد بإحباط روبوت (الدافينشي) – وهو روبوت يقوم بإجراء التنظير الداخلي أثناء العمليات- الذي قامت الولايات المتحدة بالموافقة عليه بالفعل وهو يعمل ويلاقي نجاحاً تجارياً هائلاً، في حين كان نموذج الروبوت الذي صنعه مرمياً في مختبرات اليابان، بسبب القوانين الصارمة التي منعت استخدامه.

حالياً تعاني اليابان التي تعد من أكبر البلدان المنتجة للروبوتات في العالم، من أزمة تهدد ريادتها في هذا المجال، خاصة في ظل وجود منافسين أقوياء مثل الولايات المتحدة وألمانيا، بالإضافة إلى المنافسين الآسيويين مثل كوريا الجنوبية والصين، ولكن ولكون اليابان كانت وما تزال حتى هذه اللحظة هي الرائدة في مجال الروبوتات العاملة في شتى المجالات مثل المنازل والمستشفيات والمحلات التجارية وحتى في المناطق الحربية، فإن المسؤولين يأملون أن يجدوا آلية تحفيزية جديدة تسمى بـ”ثورة الروبوتات” تعمل على إعادة سن القوانين التي يعتبرها الباحثون بأنها تعيق مجالات ابتكاراتهم.

هذا ما دعى وكالة تطوير التكنولوجيا الصناعية إلى تكليف (كاواساكي) للصناعات الثقيلة و(باناسونيك كورب) لصناعة روبوت منافس (لدافينشي) يمكنه أن يؤدي مهاماً أكثر تعقيداً، مثل إزالة الأورام في البنكرياس، وذلك بناءً على  أوامر الجراح الذي يقوم بالتحكم به عن بعد، وبحسب رئيس الوزراء الياباني (شينزو آبي)، فإنه يتوقع أن تصل إيرادات سوق الروبوت الياباني إلى ثلاثة أضعاف الـ 2.4 تريليون ين (أي ما يعادل 21 مليار دولار) بحلول عام 2020 إذا ما تم تنفيذ هذا المشروع، فعلى الرغم من أن صناعة الروبوتات التي تختص بالرعاية الصحية ما تزال ضعيفة حالياً في اليابان، إلّا أن هناك إمكانيات كبيرة يمكن الحصول عليها منها، فمن المتوقع أن تهيمن هذه الخدمات في غضون الـ 10 أعوام المقبلة على سوق الروبوت في اليابان.

كان الدافع الرئيسي وراء سعي اليابان إلى تصنيع الروبوتات الطبية، هو إستعادة الاستحواذ على الريادة في صناعة الروبوتات، هذا السعي الذي صرحت به شركة جوجل بعد فوزها بجائزة عن مشروعها (Schaft) قبل عام، حيث كان هذا المشروع بقيادة استاذين من جامعة طوكيو الذين طوروا روبوت شبيه بالإنسان فاز بسهولة في المسابقة التي أقامتها وحدة الأبحاث في وزارة الدفاع الأمريكية، حيث كان هذا الروبوت يقوم بقيادة المركبات وتسلق السلالم واستطاع أن يفوز بسهولة على أكثر من عشرة منافسين، ولكن المفاجأة كانت بالنسبة لليابانيين بأن جميع الروبوتات اليابانية تم استبعادها من المسابقة، وفازت شركة جوجل بها، على الرغم من أن اليابان تعتبر رائدة في صناعة الروبوتات التي تمتلك قدمين، مما حفز اليابان لإعادة النظر بالأنظمة والقوانين التي تسنها والتي تعرقل من صناعة الروبوتات.

في الحقيقة فإن ما حفز اليابان لإعادة التفكير، هو دخول بلدان أخرى بدأت بالاهتمام بصناعة الروبوتات أيضاً وبدأت بدفعها إلى الواجهة الصناعية لها، كالصين مثلاً حيث نمت مبيعات الروبوتات لديها إلى أكثر من 32 ضعفاً في العقد الماضي فقط، وذلك نتيجة لتدهور السوق اليابانية للروبوت في عام 2013، كما أن كوريا الجنوبية تهدف لوضع خطة خمسية لإنفاق ما يقارب 500 مليون دولار سنوياً على صناعة الروبوتات، في حين خصص الاتحاد الأوروبي ما يقارب 100 مليون يورو (125 مليون دولار) سنوياً على برنامج (Horizon) لتطوير الروبوتات.

في محاولة من اليابان لمواكبة هذا التطور، قامت الوزارة بوضع  16 مليار ين (138 مليون دولار) للاستثمار المباشر في مجال الروبوتات في السنة المالية القادمة، ولكن بحسب (أتسو تاكانيشي)، وهو أستاذ في جامعة واسيدا متخصص في مجال الروبوتات، فإن النجاح في هذا المسعى سيعتمد إلى حد كبير على إصلاح عملية التنظيم المجزأة التي يمكن أن تحد من العقبات التي لا يمكن التغلب عليها، وفي هذا النطاق قامت وزارة التجارة بإقناع مسؤولين في وزارة الصحة على تسهيل إجراءات منح الشهادات الطبية للأجهزة الطبية الجديدة وإدخال الروبوتات بأسعار معقولة لدور رعاية المسنين على أسس تجريبية.