المرضى الاصطناعيين: الوسيلة الجديدة للتعلم الحقيقي

9 مايو , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=18280

في مستشفى في بوسطن، تم إدخال مريض كان يعاني من إنخفاض ضغط دم متكرر في سيارة الإسعاف نتيجة إصابته بطلق ناري أحدث أضراراً للقلب إلى غرفة العمليات، وهناك، قام الطبيب المقيم (دان هاشيموتو) بإحداث شق أفقي في صدر المريض من القص وعبر الجذع.

قام الجراح بدس يده بالجرح حتى أدرك القلب النابض وأمسكه، لترتفع وتيرة دقات القلب إلى 100 نبضة في الدقيقة، عند هذه النقطة، لاحظ الجراح وجود نزيف من البطين الأيمن، لذلك أوقف الدكتور (هاشيموتو) الضخ لخياطة الفتحة، مما جعل النبض ينتعش، وضغط الدم يرتفع.

بعد خياطة الفتحة، ساور الشك الدكتور (هاشيموتو)، من أن يكون هناك المزيد من النزيف في البطن، لذلك انتقل ليوقف تدفق الدم إلى الشريان الأورطي، وعلى الرغم من أنه ناضل قليلاً لوضع المشبك، إلّا أنه نجح أخيراً في ذلك.

تذكر دروس التشريح، كانت هذه هي نصيحة الطبيب المعالج، الدكتور (مارك دي مويا)، للدكتور (هاشيموتو).

بعد لحظات، أعلن الدكتور (دي مويا) أن العملية كانت ناجحة، ولكن على الرغم من ذلك، لم يتم إنقاذ حياة أي أحد في ذلك اليوم، وذلك لأن الدكتور (هاشيموتو)، وهو طبيب مقيم في السنة الثالثة في مستشفى ماساتشوستس العام، كان في الواقع يتدرب على ما يعرف باسم شق الصدر في قسم الطوارئ على لعبة مطاط بلاستيكية – من دون رأس- يبدو ملمسها كملمس جسم الإنسان وتتصرف تماماً مثله.

على الرغم من أن المحاكاة كانت جزءاً من التدريب الطبي لعدة قرون، إلّا أن التقدم التكنولوجي في مجال الحوسبة والمواد والإنتاج، بما في ذلك الطباعة الثلاثية الأبعاد، بدأت تقود المدربين إلى مستوى مرتفع جداً من الواقعية لم يمكن بالإمكان تصوره قبل الآن.

في مؤتمر قمته السنوي العالمي للأطفال والابتكار، كشف مستشفى بوسطن للأطفال النقاب عن دميتي محاكاة جديدتين، إحداهما تمتلك ملمس الجلد والعضلات والأوردة النابضة ذاتها التي يمتلكها مولود جديد حقيقي، وسيتم استخدامها لإجراء محاكاة تتمثل في تغيير شرايين القلب والرئة للأطفال، أما الأخرى فسيتم استخدامها لجعل الأطباء يتدربون على إضافة قناة لسحب السوائل من الدماغ، والجدير بالذكر أن جذع ورقبة الدمية المغطاة بالسيليكون يوجد تحتها عضلات وأوعية دموية وهمية مليئة بدم يمتلك كثافة الدم الحقيقية ذاتها تقريباً، منحوتة باليد.

تم إنشاء دمى المحاكاة في مستشفى الأطفال ودمية محاكاة شق الصدر في مستشفى ماساتشوستس العام، من قبل أشخاص يمتلكون خبرة في مجال صناعة المؤثرات الخاصة للأفلام، فـشركة (Fractured FX) التي حصلت على جائزة إيمي عن المؤثرات الخاصة في مسلسل ( American Horror Story)، هم من صمموا دمية المحاكاة للأطفال، في حين جاء تصميم الدمية التي توجد في مستشفى ماساشوستس العام من قبل مؤسسي مجموعة تشامبرلين في بارينغتون العظمى، ماساشوستس، والذين عملوا على المؤثرات الخاصة في أفلام مثل (The Matrix).

لصنع الدمى، تم استخدام المواد ذاتها المستخدمة في الأفلام لجعل الأطراف الصناعية تبدو حقيقية، ولكن تبعاً لـ(جوستن رالي)، الرئيس التنفيذي لشركة (Fractured FX)، فإن معايير الشركة للواقعية كانت أعلى بكثير على تلك المعايير التي تتطلبها هوليوود، حيث أشار أنه اضطر لمشاهدة اختبارات تصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية وكان عليه التحدث لساعات مع المهندسين والأطباء في مستشفى بوسطن للأطفال للحصول على تفاصيل تشريحية صحيحة، وصولاً إلى الغشاء الليفي بين العضلات والأوردة.

تبعاً للدكتور (بيتر ينستوك)، الذي يدير برنامج (SIMPeds) في بوسطن للأطفال، فإن مثل هذه التصوير المتطور والواقعي يمكن أن يساعد الفرق الطبية على التعلم بشكل أفضل، ويضيف الدكتور (جيمس جوردون)، مدير مختبر التعلم (MGH) في مستشفى ماساشوستس العام، بأن المحاكاة قد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الممارسات الطبية لتدريب الطلاب ولإبقاء مهارات الموظفين جميعاً بأفضل حال لها، وحالياً هناك عشرة أقسام في المستشفى تمتلك معدات محاكاة – بما في ذلك دمية مخبأة وراء الستار في غرفة الطوارئ لتمكين العاملين المشغولين في المستشفى من إنتهاز بعض الوقت  والتدرب بسهولة خلال يومهم.

إن التحكم بالدمية أعطى الدكتور (هاشيموتو)، المقيم في مستشفى ماساشوستس العام، الفرصة ليعرف ما هو شعور  الإمساك بقلب نابض في يده، والبحث في تجويف صدر مملوء بالدماء عن مصدر التسرب، وممارسة المناورات الفيزيائية اللازمة لإنقاذ حياة شخص ما بنفسه، حيث يشير (هاشيموتو)، بأنه من خلال هذه المحاكاة بات الآن يستطيع القول بأنه يعلم بالضبط كيف يجب أن يتم الأمر، بدلاً من التراجع للخلف والشعور بالقلق من أن يكون عائقاً في طريق الأطباء المتمرسين.

على الرغم من أن المشاركين في المحاكاة كانوا يعلمون بأنهم يعملون على دمى بلاستيكية تحت إشراف معلمين متمرسين، إلّا أنهم غالباً ما كانوا يندمجون في اللحظة، فوجود المراقبين والجرح المفتوح وضغط تشخيص أو علاج الحالة بشكل صحيح جعلهم يشعرون بأن الأمر حقيقي.

ينوي كل من مستشفى بوسطن للأطفال ومستشفى ماساشوستس العام، الذي حصل على تمويله لتصميم دمية المحاكاة الخاصة بشق الصدر من منحة من وزارة الدفاع، بيع أدوات المحاكاة وبرامج التدريب التربوي إلى المستشفيات التعليمية الأخرى في جميع أنحاء العالم.

الجدير بالذكر، أن دمى المحاكاة هذه ليست الوحيدة من نوعها في مجال المحاكاة الواقعية، فقد قامت شركة (Dassault Systèmes) في والثام بولاية ماساشوستس، بتصنيع نموذج قلب واقعي ثلاثي الأبعاد، ليتم استخدامه من قبل صانعي الأجهزة لتطوير المنتجات، وكذلك الأطباء لمساعدتهم في التخطيط للعمليات، وهذا النموذج يمكن السيطرة عليه بواسطة عصا التحكم وعرض صورته على الجدار لنقل التشريح الصحيح لضربات القلب للمشاهدين.

يعمد (ستيف ليفين)، مدير مشروع القلب النابض التابع للشركة، إلى جعل المحاكاة أكثر تخصصاً، فبدلاً من إظهار القلب بشكل عام، يحاول الدكتور (ليفين) تطوير مكتبة بصرية لأمراض القلب المختلفة، وهو يأمل أن يستطيع في نهاية المطاف تقديم محاكاة للجراحين باستخدام تشريح مرضاهم.

تبعاً للدكتور (غوردون) من مستشفى ماساشوستس العام، فإنه يأمل أن تكون أدوات المحاكاة المستقبلية تشتمل دخول المتدرب إلى غرفة فارغة، وكبس زر ليصبح محاطاً بنسخة افتراضية من غرفة العمليات الجراحية، في الوقت الذي يمكنه فيه الحصول على شعور لمس قطع اللحم الحقيقية، ولكنه يضيف بأن العلماء بدؤوا يضعون لبنات البناء الأساسية لهذا التصور، لذلك فقد لا نضطر للانتظار كثيراً.