القوة التي يتمتع بها المصابون بالأمراض النفسية

29 أكتوبر , 2014

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=9211

 هناك مقولة شديدة الجهل وخاطئة للغاية تقول إن المرض النفسي هو عبارة عن نوع من أنواع الضعف. بل وتتمادى أحيانا لتعتبر أن الشخص إذا لم يستطع التعامل مع مرضه النفسي وحده فإن هذا الشخص هو شخص ضعيف.

هذه المقولات ليست فقط غير دقيقة ولكنها لا يمكن أن تكون أبعد عن ذلك من الحقيقة فالأشخاص الذين يعانون مرضا نفسيا أو عقليا لديهم كمية لا تصدق من القوة على الرغم من أنهم أنفسهم لا يرون ذلك أغلب الأحيان.

  1. الأشخاص المصابون بمرض نفسي في حالة حرب دائمة مع أجسادهم: ليس هناك ما هو أسوأ أن تكون في حالة حرب دائمة مع جسدك، وفى حالة المرض النفسي فليس جسدك فقط هو ما نتحدث عنه بل إن المريض يكون في حالة حرب دائمة مع عقله أيضاً. ففكرة أن عقلك لا يريد منك أن تعمل أو تصبح سعيداً، هي فكرة في حد ذاتها مرعبة.
    فتخيل لو أن هناك قوة ما داخل جسدك تحاول تمزيقك باستمرار وتخيل أن تكون مرغماً على العيش مع هذه الفكرة كل يوم!
    فكثيرون من الناس المصابة بمرض نفسي لديهم الشجاعة والقوة التي لن يفهمها للأسف الكثير من الأصحاء فهم يقاتلون في معركة داخلية تحدث في عقولهم، وفي كل يوم يستطيعون مواصلة القتال ويرفضون الاستسلام يكونون هم الفائزون .
    قد لا تكون الصورة كذلك تماماً ولكن من خلال استطاعتهم أن يستمروا في الاعتناء بأنفسهم ويرفضون الاستسلام فهم يظهرون قوة خارقة، ولكن أغلبهم للأسف بسبب الحالة النفسية المصاحبة لا يدركون ذلك .
  2. لا يتم تقدير مشكلتهم أو التعرف على كفاحهم: فإذا كان الشخص مصابا بالأنفلونزا على سبيل المثال، فهو يستطيع بكل بساطة أخذ اجازة مرضية بسبب مرضه وبدون أن يشكك أحد في أفعاله. ويطلب منهم أن يأخذوا القليل من الراحة حتى يتعافوا ليعودوا مرة أخرى إلى العمل. نفس الأمر بالنسبة إلى الغاء الخطط مع أصدقائك أو التغيب يوم عن المدرسة فانت إذا كنت مصابا بمرض جسدي من أي نوع لا أحد يشكك فيك أو يضع تخمينات حول عذرك.
    ولكن ماذا إذا كنت بحاجة إلى التغيب لتعرضك إلى نوبة قلق، أو اصابتك باكتئاب حاد والذي يجعلك مرهقا لدرجة أن تعجز عن مغادرة السرير؟ فلا يكون الأمر بذات البساطة. فهناك العديد من الأشخاص الذين لا يعتبرون هذه أعذارا كافية لك حتى لا تظهر أو تأتى في لموعد ما. وكأن التعامل مع المرض النفسي ليس كافيا، فيضطر المرضى النفسيون إلى التعامل مع من حولهم ومحاولة اقناعهم بأن هناك مشكلة حقيقية، أو أحيانا الكذب حول سبب عدم قدرتهم على الحضور أو القيام بعمل ما.
  3. كل شيء يقومون به يحتاج مجهود إضافي: فالقيام من السرير وتجهيز الفطور يتطلب مجهود إضافي من المرضى النفسيين وكذلك الذهاب إلى العمل، ولكن بمجرد التعامل مع المرض النفسي وادارته جيدا تصبح كل هذه الأمور أسهل بدون أن تشكل عبئا اضافيا ضخما.
    ولكن أي شخص عانى من مرض نفسي سابقا، يعلم جيدا أنه وخصوصا في الأيام العصيبة يكون أمر اتخاذ قرار ما وتنفيذه شبه مستحيل .
    ففي الوقت الذي يكونون فيه غير مهتمين بأنفسهم أو منهكين من المعركة التي تدور في عقولهم يكون عليهم فعل أشياء من أجل أشخاص آخرين فما كان من المفترض أن يكون طبيعيا أصبح أمرا شاقا وبالغ الصعوبة، وعمل وتنفيذ تلك الأشياء وهم في هذه الحالة يحتاج إلى مجهود وقوة بالغين.

 

فإذا لم يكن لديك مرضا نفسيا فيجب أن تكون ممتنا وفى نفس الحين مقدرا ومستشعراً للمعركة التي يخوضها غيرك وأن تقف بجوارهم وتشعرهم بدعمك المستمر لهم، وتقديرك لما يمرون به. أما إذا كنت تعاني مرضا نفسيا فإياك أن تستسلم وعليك أن تبقى مدركا أن هناك آخرون يقدرون ويتفهمون.