العودة الى الزراعــــة النظيفـــــــة (2) “زراعة الثورة الخضراء”

3 أغسطس , 2015
د. وليد فؤاد ابوبطة

عن الكاتب

دكتور بمركز البحوث الزراعية -معهد بحوث البساتين - مصر عضو اللجنة العلمية للزراعة المحمية بوزاة الزراعة المصرية عضو الفريق البحثى للحملة القومية للنهوض بالبرتقال ابوسرة محكم فى نقابة المخترعين. محكم فى مسابقة INTEL للمبتكرين مقرر لجنة التمويل العربى والدولى بالاتحاد العربى لحماية الحياة البرية عضو مجلس ادارة جمعية اصدقاء البيئة بمعهد بحوث البساتين عضو الجمعية العلمية للزهور و نباتات الزينة

شاركها

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=17251

تحدثنا فى المقال السابق عن مضار الاسراف فى استخدام المركبات الكيميائية المخلقة من مبيدات واسمدة فى الزراعة و ما نتج عن ذلك من انتشار للعديد من الامراض خطيرة الى اصابت الانسان مثل السرطان و الفشل الكلوى والكبدى والزهايمر وكذلك انتشار وتحول افات وامراض نباتية من افات ثانوية الى افات اقتصادية تسبب خسائر كبيرة لمختلف انواع المحاصيل سواءا الحبوب او البقوليات او المحاصيل الزيتية وحتى الاشجار التى لم تسلم من هذه الافات.

لذا سنتحدث ابتداءا من هذا المقال عن بعض الطرق الزراعية المختلفة التى انتشرت فى العالم منذ اوائل القرن الماضى  للوصول لانتاج غذاء كافى لسد الاحتياجات الغذائية المطلوبة فى العديد من دول العالم ومنها :

زراعة الثورة الخضراء  Green Revolution Agriculture

 يشير مصطلح الثورة الخضراء إلى الأساليب الزراعية المستحدثة والتغييرات الضخمة فى الممارسات الزراعية خصوصا فى مجال الكيمياء الزراعية نتيجة سلسلة من الأبحاث والتطوير ونقل التكنولوجيا والمبادرات، وهى التى صاحبت التطور الصناعى الهائل فى القرن العشرين من أربعينيات القرن العشرين وحتى أواخر سبعينيات القرن العشرين والتى تضمنت مبادرات تطوير أصناف عالية الانتاجية من الحبوب، والتوسع في البنية الأساسية للري و تطبيقات الأسمدة المخلقة والمبيدات الحشرية والفطرية الكيميائية، تركيب التربة، تحليل المنتجات الزراعية، والاحتياجات الغذائية لحيوانات المزرعة كما شملت تحديث اساليب ادارة المزارع والتي ادت لزيادة الإنتاج الزراعي في جميع أنحاء العالم خاصة في أواخر ستينيات القرن العشرين .

ظهر مصطلح الثورة الخضراء لاول مرة عام 1968 على لسان مدير الوكالة الامريكية للتنمية بعد ان لاحظ انتشار تكنولوجيات جديدة  فى الزراعة حيث قال “هذه التطورات وغيرها في مجال الزراعة تحتوي على ما يؤهلها لثورة جديدة، وهي ليست ثورة عنيفة مثلها في ذلك مثل الثورة السوفييتية الحمراء، كما أنها ليست ثورة بيضاء مثلها  في ذلك مثل شاه إيران، أسميها الثورة الخضراء. ”

وقد استخدمت لأول مرة عام 1940 في المكسيك, ونظرا لنجاحها المذهل في إنتاج محاصيل زراعية متنوعة (كالقمح والذرة) وزيادة إنتاجية الفدان الواحد من الأرض, فقد بدات هذه الطريقة  في الانتشار فى مختلف أنحاء العالم بين عامي 1950 -1960.

اى ان الثورة الخضراء احدثت قفزة نوعية في الإنتاج  الزراعي نتيجة استخدام اساليب حديثة مثل مبيدات الحشرات ومبيدات الحشائش والأسمدة المخلقة وكذلك انواع  جديدة من المحاصيل عالية الانتاجية والتى تتطلب استخدام التسميد الكثيف والمكافحة المستمرة , كما استخدمت التقاوى المحسنة والاصناف المعدلة وراثيا لانتاج اصناف عالية المردود او مقاومة للامراض من خلال عمليات التربية والتهجين للحصول على اعلى عائد من وحدة المساحة كما يتم فيها تطوير خطط الرى و الصرف  وصيانة  القنوات المائية  مما يمثل أهمية شديدة فى المناطق الجافة عادة والتي تحتاج لرى مستمركما يتم فيها استخدام الالات الميكانيكية بصورة كبيرة لتحل محل القوى البشرية والحيوانية فى العمليات الزراعية المختلفة .

ويعتبر العالم   نورمان بورلوج من رواد زراعة الثورة الخضراء منذ عام 1943 حيث بدا عمله فى المكسيك من خلال تهجين أنواع من القمح ذات إنتاجية عالية و مقاومة للآفات الزراعية والأمراض وبدأ بزراعتها فعليا وكانت النتائج مشجعة جدا حيث أصبحت المكسيك تنتج القمح بكميات كبيرة تكفى لسد الاحتياجات المحلية لمواطنيها مع فائض غذائي كبير, ومع حلول عام 1960 أصبحت من الدول المصدرة للقمح بعد أن كانت تستورد نصف احتياجاتها من هذا المحصول قبل هذا العام.

كما ان الولايات المتحدة  التي كانت تستورد نصف احتياجاتها من القمح  هي الأخرى بعد تطبيق أبحاث بورلوغ على أراضيها حققت الاكتفاء الذاتي عام 1950.ثم أصبحت من الدول المصدرة للقمح عام 1960 ودخلت نادي الدول المسماة سلة خبز العالم.

وتعتبر الهند من الدول التي استفادت من  الثورة الخضراء استفادة كبيرة حيث ساهم بورلوج فى انقاذها من المجاعة عام 1961 حين دعى للمشاركة من قبل الحكومة الهندية بالتعاون مع مؤسسة فورد وتم استيراد تقاوى القمح وزراعتها فى ولاية البنجاب ومنها بدأت الهند برنامجها للثورة الخضراء بتربية النباتات، واستخدام طرق الري الحديث، واستعمال الكيماويات الزراعية وفى عام 1968 تمكن احد الزراعيين الهنود من التوصل لصنف ارز جديد (IR8) وهو صنف شبه قزمى وانتاجيته عالية جدا تصل الى 5 طن فى الهكتار الواحد بما يعادل  عشرة أضعاف إنتاج اصناف الأرز التقليدية الموجودة واطلق عليه “الارز المعجزة “.

ومن أجل الاستمرار في تطوير أبحاث  تكنولوجيات الثورة الخضراء وإنتاج المزيد من الغذاء لمواجهة التزايد السكاني السريع في العالم  تعاونت معه منظمات غير حكومية  مثل مكتب الدراسات الخاصة فى مؤسسة روكفلر وقامت مؤسسة فورد بتمويل هذه الأبحاث ايضا كما شكلت المكسيك ( المركز الدولي لتطوير أبحاث القمح والذرة عام 1963)

اى ان الدافع الأساسي وراء الثورة الخضراء هو التزايد السكاني الكبير الذي اخذ فى التزايد من لقرن العشرين الى ان تعدى السبعة مليارات نسمة حاليا.

وقد حصل بورلوغ على جائزة نوبل عام 1970 وميدالية الكونغرس الذهبية عام 2007 لدوره في إنقاذ الملايين من الجوع في الهند والمكسيك والشرق الأوسط.

وقد انتشرت هذه الطريقة فى الكثيرمن المزارع حول العالم بنسب نجاح مختلفة  بداية من العالم الغربى والعديد من الدول فى اسيا وامريكا اللاتينية

مخاطر زراعة الثورة الخضراء:

ان اكثر ما يؤخذ على زراعة الثورة الخضراء هو الاستهلاك الكبير للاسمدة والكيماويات مما يزيد الاضرار التى تصيب لاانسان خاصة وبشكل خاص المزارعين لأنهم على اتصال مباشر مع المواد الكيميائية المستخدمة، كما ان الكثير منهم لا يرتدي الملابس الواقية عند استخدام المبيدات المختلفة .

ويمكن تلخيص اهم مساوىء ثورة الزراعة الخضراء فى النقاط التالية:

  1. من الانتقادات الموجهة للثورة الخضراء أن بعض القارات مثل أفريقيا المهددة دوما بالمجاعات لم تستفد مباشرة من نتائج الثورة الخضراء ويعزى ذلك إلى عدم توفر البنية التحتية اللازمة لتطبيق التكنولوجيا الزراعية في هذه القارة ,والفساد الحكومي المنتشر في دولها, والحروب.
  2. يضاف إلى ذلك الاستخدام المتكرر للأسمدة الكيماوية والري أدى إلى إحداث مشاكل للتربة تتمثل في التلوث البيئي والتملح.
  3. تراجع تأثيرات الثورة الخضراء في مجال توفير الغذاء بسبب التسارع في الزيادة السكانية خاصة في الدول النامية فمعدل نمو السكان يفوق معدل نمو الغذاء حيث يتزايد السكان حسب متوالية هندسية 1     2      4       8         16     32      64        
  4. في حين يتزايد الغذاء حسب متوالية حسابية 1       2       3        4        5      6       7  وهذا يتطلب من الدول النامية ضبط النمو السكاني بما يتناسب ونمو إنتاج الغذاء لتفادي حدوث المجاعات  وسوء التغذية.

د. وليد فؤاد ابوبطة

مركز البحوث الزراعية – معهد بحوث البساتين

waleed@hortinstitute.com

عضو اللجنة العلمية للزراعة المحمية بالوزارة

 

د. وليد فؤاد ابوبطة

عن الكاتب

دكتور بمركز البحوث الزراعية -معهد بحوث البساتين - مصر عضو اللجنة العلمية للزراعة المحمية بوزاة الزراعة المصرية عضو الفريق البحثى للحملة القومية للنهوض بالبرتقال ابوسرة محكم فى نقابة المخترعين. محكم فى مسابقة INTEL للمبتكرين مقرر لجنة التمويل العربى والدولى بالاتحاد العربى لحماية الحياة البرية عضو مجلس ادارة جمعية اصدقاء البيئة بمعهد بحوث البساتين عضو الجمعية العلمية للزهور و نباتات الزينة

شاركها

أضف تعليقك