تعريف العنوان الصحفي

12 مارس , 2011

عن الكاتب

شاركها

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=635

إن الضابط الأول في تعريف أي شيء هو أن يكون هذا التعريف جامعا مانعا، جامعا بمعنى أن يجمع كل المفردات التي يشملها المعرّف، ومانعا وبمعنى أن يمنع دخول أي مفردات غريبة عن المعرّف

انطلاقا من وجهة النظر هذه نستطيع أن نقول أن العنوان الصحفي يجب أن يكون معرفا بطريقة جامعة مانعة، فتعريفه يجب أن يكون قادرا على استيعاب كل جملة مكتوبة أو منطوقة يصدق عليها وصف العنوان الصحفي، و في الوقت نفسه يجب أن يلفظ هذا التعريف أية جملة مكتوبة أو منطوقة إذا لم يصدق عليها هذا الوصف.

ويمكن بناء على ما تقدم صياغة تعريف جامع مانع للعنوان الصحفي باستخدام المعطيات التالية:

جملة مكونة من كلمات تفضي إلى معنى –

-تستخدم فيه كلمات مألوفة و بسيطة و لها معنى مفهوم

-يأبى الإسهاب و الكلمات الشاذة

-يلخص الموضوع الذي يعتليه أو يتقدمه عن غيره من الموضوعات

-يشير إلى نوع الموضوع الذي يعتليه أو يتقدمه

-يعين من يقرأه على المتابعة أو الانصراف عن الموضوع

-يترك أثره في مشاعر من يقرأه

وعلى هذا الأساس يمكن تعريف العنوان الصحفي بأنه عبارة لغوية مكتوبة أو منطوقة تتكون من كلمات عدة تفضي إلى معنى بعيد عن الإسهاب و الكلمات الشاذة، تلخص الموضوع المراد قراءته وتمنعه من الاختلاط بغيره من الموضوعات، وتحدد نوعه (سياسي، اقتصادي، رياضي، اجتماعي.. الخ)، و تترك انطباعا مبدئيا لدى المتلقي عن فحوى هذا الموضوع.

وتعريف العنوان الصحفي بالصورة السابقة لا يفرض على صانعه شكلا محددا يجب أن يصوغه به، فإذا كنا قد وضعنا يدينا على الضوابط التي تعطي للعنوان الصحفي ذاتيته و استقلاله كما تقدم فإن لمن يصوغ العنوان بعد ذلك مطلق الحرية في أن يختار القالب الذي يفرغ فيه صياغته. فقد يكون على هيئة بيت من الشعر أو شطر منه، كما قد يكون على هيئة حكمة متداولة بين الناس، أو مثل شعبي معروف، وأيضا قد يكون على هيئة قول مأثور، أو آية قرآنية، أو حديث نبوي، وما إلى ذلك. ولا مانع من هذا الاستخدام مادام سيعبر عن الموضوع الذي يعتليه أو يتقدمه بصورة لا تقبل الشك في أنه عنوان لما هو آت، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لا مانع من صياغة العنوان الصحفي باللهجة الدارجة وان كنا نرى أن ذلك يجب أن يكون في أضيق نطاق ممكن.

وقد يتبادر إلى الذهن التساؤل حول تعريف العنوان الصحفي بالصورة سالفة البيان، وما إذا كان يتغير من حيث طبيعته وشكله بحسب وسيلة النشر التي يقدم من خلالها (صحف، مجلات، إذاعة، تلفزة، نشرات الكترونية.. الخ)؟

الواقع أن العنوان الصحفي يحتفظ بطبيعته كما هي أيا كانت وسيلة النشر، سواء كانت مسموعة أو مقروءة أم مرئية، وسواء كانت ورقية أم الكترونية، والمشاهد عملا أن جل الصحف الورقية التي أنشأت لنفسها نسخة الكترونية تقوم بشكل تلقائي بإيراد العنوان الصحفي الذي نشرته ورقيا كما هو في نسختها الالكترونية، وأيضا فإن المشاهد عملا أن ثمة برامج إذاعية و أخرى متلفزة متخصصة في قراءة عناوين الصحف، وبطبيعة الحال تتم قراءتها كما هي، أو كما نشرت ورقيا أو الكترونيا، بل ويعرض أي تحريف قراءتها للمسؤولية القانونية أو الأدبية في أقل الاحتمالات.

أما شكل العنوان الصحفي فقد يتغير في الموضوع الواحد بين وسيلة نشر و أخرى من دون أن يكون لذلك تأثير على طبيعته و جوهره، بمعنى أن لا يحيله إلى وصف آخر غير وصف العنوان الصحفي، لكن علينا أن نلفت الانتباه هنا إلى أن تغيير الشكل يجب أن يكون دقيقا حتى لا يقع المحظور وينقلب التغيير في الشكل إلى تبديل الجوهر أو الطبيعة. مثال ذلك أن يأتي العنوان الصحفي في الصحيفة على هذه الصورة (طالبوا بزيادة أجورهم.. الطيارون يتوقفون عن العمل ست ساعات) و حين أراد مقدم النشرة الإخبارية قراءة الموضوع متلفزا قرأ العنوان هكذا ( إضراب للطيارين يعطل الرحلات الجوية ست ساعات) فعلى الرغم من أن شكل العنوان تغير في الحالة الثانية إلا أن ذلك لم يفقده طبيعته و جوهره، وظل حاملا لمقومات العنوان الصحفي.

 

المرجع

مانيا سويد: الازدواج في العنوان الصحفي، دار الخليج للصحافة و الطباعة و النشر-الشارقة، 2010

عن الكاتب

شاركها

التعليقات 2 تعليقان

ديما أبو سمرة
منذ 6 سنوات

في اعتقادي إن العنوان هو أهم من المضمون
فلو كان المضمون رائعا دون عنوان جاذب .. فلن يُقرأ بذات المعدل
لذات المضمون ولكن بعنوان يجذب القارئ له

يعطيك العافية نضال 🙂

    jack m44
    منذ 6 سنوات

    طبعاً بلا شك أن العنوان مهم, لكن الموضوع أو المضمون لا يقل أهمية أيضاً.. لأن حتى لو جذبني العنوان لكن الموضوع ما كان داك الشي, إذاً هذا يعطيني فكرة عن الجريدة أو الكاتب إن هذا اللي فالحين فيه.. عنوان وبس. (رأيي الخاص) دمتم على عافية

أضف تعليقك