العقاقير المضادة للالتهابات يمكنها محاربة الاكتئاب

25 يناير , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

http://nok6a.net/?p=14243

يعمل علماء من سبع جامعات بريطانية على تشكيل مجمع علمي بحثي (كونسورتيوم) بهدف استغلال الصلة التي تم اكتشافها حديثاً ما بين اضطرابات المناعة والأمراض العقلية، هذه الصلة ما بين أمراض الجهاز المناعي والأمراض العقلية، يمكن أن تفتح الباب أمام العلماء لتكييف الأدوية المضادة للالتهابات بشكل يجعلها قادرة على علاج المرضى الذين يعانون من الاكتئاب أو من الخرف الشيخي.

مجموعة الجامعات البريطانية المؤلفة من باحثين من جامعات (كامبريدج، كارديف، غلاسكو، أكسفورد، ساوثامبتون وساسكس وكينجز كوليدج لندن)، تلقت دعماً مالياً يقدر بمبلغ 5 مليون جنيه استرليني من قبل شركة ويلكوم ترست (Wellcome Trust) ومن شركات أدوية أخرى، التي تعهدت جميعها لدعم هذا المشروع الضخم، ويشير رئيس مجموعة البحث بروفيسور الأعصاب (إد بلمور) من جامعة كامبريدج، بأن الأدلة الأخيرة أثبتت بشكل لا يخامره الشك بأن هناك صلة ما بين الاكتئاب والالتهاب الناجم عن السلوك المناعي في جسم الإنسان، وأضاف (بلمور) بأنه على الرغم من أن علامات التلازم ما بين الالتهابات والاكتئاب هي علامات واضحة، إلا أن الآلية الدقيقة التي تقف خلف التغيّرات التي يسببها الجهاز المناعي على المزاج والتي تؤدي إلى تطوير الاكتئاب، ليست مفهومة بشكل تام حتى الآن.

من المؤكد أن الشخص الذي يصاب بمرض معين، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، سيصل إلى مرحلة معينة من الاكتئاب، ولكن الموضوع ليس مجرد تطور نفسي، بل تظهر الأبحاث الحديثة أنه يوجد رابطة سببية مادية ما بين الالتهابات والاكتئاب، حيث كشفت دراسة أجريت على المرضى الذين يعانون من التهاب الكبد، بأن 30% إلى 40% من المرضى الذين تمت معالجتهم بمضاد فيروسي يعمل على تحفيز الاستجابة الالتهابية لمحاربة فيروس التهاب الكبد، قد أصيبوا بمرض الاكتئاب الحاد، وذلك على الرغم من أن العلاج كان فعّالاً جداً في علاج التهابات الكبد.

يشير (بلمور) بأن المرضى الذين كانوا يعانون من التهاب الكبد لم يكونوا يعانون من حالة اكتئاب، كما أنه ليس لديهم تاريخ مرضي مع هذا المرض، ولكن على الرغم من ذلك فإنه بمجرد اعطائهم المضاد الفيروسي الذي يعمل على تحفيز الاستجابة الالتهابية في الجسم، أصيبوا بالاكتئاب الشديد، وهذا يوحي بأن الجهاز المناعي يرسل إشارات إلى الدماغ بطريقة معينة، بحيث تعمل الاستجابة الالتهابية في الجسم على التسبب بمرض الاكتئاب، ومن الممكن أن العكس قد يكون صحيحاً، بمعنى أنه في حالة الاكتئاب قد يؤثر الدماغ على الجهاز المناعي بطريقة أو بأخرى، ولكن اثبات هذه الصلة يتطلب إجراء المزيد من البحوث.

ويختم (بلمور) بأن هذا الارتباط القائم ما بين الاستجابة المناعية والاكتئاب، يرجح بشدة إمكانية تكييف أدوية معالجة الالتهاب بطريقة تصبح معها قادرة على علاج الأشخاص المصابين بالاكتئاب.

على صعيد متصل، يشير الاستاذ (سيمون لوفستون) من جامعة أوكسفورد وأحد أعضاء المجمع البحثي، بأن الدراسات تشير بأن الالتهابات تؤثر أيضاً على تطور مرض الزهايمر، حيث أن الأدوية المضادة للالتهابات مثل أدوية علاج التهاب المفاصل، يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر، كما أن البحوث قد أثبتت بأن بعض الجينات التي تتحكم في مسار مرض الزهايمر، هي ذاتها التي تتحكم في مسارات الاستجابات الالتهابية في الجسم، وإن الأدلة التي تربط ما بين هذين العاملين قوية للغاية بحيث لا يمكن انكارها، ويضيف (لوفستون) بأن العمليات الدقيقة التي تربط ما بين الالتهابات والزهايمر ليست واضحة بعد، ويجب أن تستمر الأبحاث حتى تستطيع فهم كيف يؤثر الالتهاب في مجرى مرض الزهايمر، وبعد ذلك، يمكن البحث في طريقة لتكييف الأدوية المضادة للالتهابات، لرؤية فيما إذا كان بإمكانها علاج أمراض الخرف والزهايمر.

على الرغم مما تقدم، فإن توقيت إعطاء الأدوية التي يمكنها معالجة الزهايمر يمكن أن يتسبب بمشكلة، فالعلاجات التي يمكنها معالجة هذا المرض يجب أن تعطى في مرحلة مبكرة منه حتى تكون فعّالة، وفي الوقت الحاضر، فإنه من الصعب جداً تحديد نقطة البداية بمرض الزهايمر، وبالتالي فإن إيجاد علاجات لهذا المرض يجب أن يرتبط أولاً بتطوير اختبارات تنبؤية يمكنها الكشف عن الأشخاص المرجحين للإصابة بالخرف، علماً أن تركيبة النظام المناعي لدى الأشخاص يمكن أن تقدم معلومات مهمة للأطباء تساعدهم على التنبؤ بالأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر أو الخرف.

أخيراً، فإن تطوير أدوية جديدة لعلاج حالات الاكتئاب والزهايمر قد توقف منذ فترة طويلة، فالابحاث التي تدرس إيجاد علاجات جديدة لهذه الأمراض هي في حالة جمود، حيث أن آخر دواء فعّال لمعالجة الاكتئاب ظهر منذ أكثر من 20 عاماً، لذا فإن العلم أصبح بحاجة ماسة لاتباع نهج جديد لتطوير أدوية جديدة لعلاج الاكتئاب، وإن استغلال المعلومات الجديدة التي أصبحت متوفرة حول الجهاز المناعي، قد يدعم المساعي الرامية لإيجاد هذه العلاجات.